Pdf copy 1

         بغداد / المستقبل العراقي
قال مسؤولون أميركيون إن انهيار أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا زاد احتمال قيام دول الخليج العربية بتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الطائرات السورية والروسية.
ورغم ذلك لا تزال الحكومة الأميركية تعتقد أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء حمام الدم بعدما كثفت قوات سورية مدعومة من روسيا قصفها لشرق حلب المعقل الحضري الرئيسي الذي تسيطر عليه الجماعات المسلحة.
وتحطمت أحدث محاولة أميركية لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات ونصف في 19 أيلول عندما تعرضت قافلة مساعدات إنسانية للقصف في هجوم ألقت واشنطن باللوم فيه على طائرات روسية. ونفت روسيا ضلوعها في الحادث.
وقد تتمثل إحدى عواقب الفشل الدبلوماسي الأخير في زيادة دول الخليج أو تركيا إمدادات الأسلحة للجماعات المسلحة بما يشمل صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف وهو ما منعت الولايات المتحدة – إلى حد بعيد – حدوثه حتى الآن.
وقال مسؤول أميركي مشترطا عدم الكشف عن اسمه للحديث عن السياسة الأميركية إن واشنطن حالت دون وصول كميات كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي تلك المحمولة على الكتف إلى سوريا بتوحيد الحلفاء الغربيين والعرب خلف هدف تقديم التدريب وأسلحة المشاة لجماعات «المعارضة المعتدلة» مع مواصلة الولايات المتحدة المحادثات مع موسكو.
غير أن «خيبة الأمل» إزاء موقف واشنطن تتصاعد فيما يزيد احتمال ألا تواصل دول الخليج أو تركيا السير وراء الولايات المتحدة أو تغض الطرف عن أفراد أثرياء يتطلعون لتزويد جماعات المعارضة بتلك الأسلحة المضادة للطائرات.
وقال مسؤول أميركي ثان «يعتقد السعوديون دوما أن السبيل الأمثل لإقناع الروس بالتراجع هو ما أفلح في أفغانستان قبل نحو 30 عاما – وهو تحييد قوتهم الجوية بتزويد (المجاهدين) بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة».
وتابع يقول «تمكنا حتى الآن من إقناعهم بأن مخاطر ذلك أكبر في يومنا هذا لأننا لا نتعامل مع الاتحاد السوفيتي وإنما مع زعيم روسي عازم على إعادة بناء القوة الروسية ومن غير المرجح أن يتراجع» في إشارة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.
وقال مسؤول آخر بالإدارة الأميركية «المعارضة لها الحق في الدفاع عن نفسها ولن تترك دون دفاع في مواجهة هذا القصف». وأشار المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى أن «حلفاء وشركاء» آخرين للولايات المتحدة يشاركون في المحادثات الأميركية الروسية لإيجاد حل للحرب.
وقال المسؤول بالإدارة الأميركية «لا نعتقد أنهم سينظرون بلا مبالاة إلى الإعمال الشائنة التي شاهدناها في الساعات الاثنين والسبعين الماضية» مضيفا أنه لن يعلق بشأن «قدرات محددة قد يتم ضمها إلى المعركة». ورفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل. إلى ذلك، أكدت رئيسة مجلس الشعب السوري هدية عباس أن الولايات المتحدة الاميركية نفذت غارات دير الزور عن سابق تصميم، موضحة أن الجيش السوري رصد مكالمات بين الاميركيين وتنظيم «داعش» قبل الغارة التي راح ضحيتها 62 جندياً نظامياً.
وقالت عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في طهران، إنه «لولا وقوف إيران إلى جانب سوريا لما صمدنا حكومة وشعباً»، مضيفةً «لا نريد من السعودية وقطر وتركيا أن يقفوا إلى جانبنا وإنما أن يكفوا شرّهم عنا»، مؤكدة أن «الشعب السوري هو من يقرر مصيره بنفسه.
وتوجهت بالشكر إلى إيران، «قيادةً وحكومةً وشعباً، وعلى رأسهم المرشد الأعلى السيد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني».
وأكدت عباس «أن الحرب التي فرضَت على سوريا تشارك فيها 80 دولة»، كاشفة عن وجود معلومات هامة لدى دمشق حول الغارات الأميركية التي استهدفت الجيش السوري في دير الزور مؤخراً، و»سنكشفها في الوقت اللازم».
وأوضحت أن «القوات الأميركية وجّهت داعش لمهاجمة الجيش السوري بعد تنفيذ الغارات على مواقعه»، مشيرة إلى أن «أميركا لا تحارب الإرهاب وإنما تشارك به… وكلّما حققنا انتصاراً نرى أن أميريكا تواجهنا».
من جهته، شكر لاريجاني سوريا «على مواقفها المشرّفة حيث تقف في الخط الأمامي في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن «الحل في سوريا سياسي وليس عسكري، لكن بعض الأطراف نفخت وتنفخ في نيران الأزمة».
وأضاف «أميركا كانت قريبة من استعادة عقلها لكن قيامها بشن ضربات جوية على الجيش السوري أثبت وقوفها إلى جانب الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «بعض الدول تتحدث عن تعميق الديموقراطية في سوريا وهي لم تشهد في تاريخها أيَّ انتخابات». وفي سياق متصل، اعتبر وزیر الخارجیة الایراني محمد جواد ظریف، في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن «الحديث امام مجلس الامن امر سهل. والسبيل الوحيد لمعالجة الازمات في كل من سوريا واليمن يكون عبر: وقف إطلاق النار، وارسال المساعدات، واعتماد الحل السیاسي الشامل»، مضيفاً أن «ایران مستعده لتقدیم المساعدة، فهل ان الاخرین مستعدون ایضا؟؟».

التعليقات معطلة