توماس فريدمان
أشكر الرب على «ويكيليكس». أعترف بأنني كنت قد بدأت في التساؤل بشأن ما تمثله هيلاري كلينتون الحقيقية، أي هيلاري التي لن أتمكن أبداً من رؤيتها خلف أبواب مغلقة. أما الآن، وبعد أن تمكنت بفضل ويكيليكس، من الحصول على فرصة للاطلاع على محتوى الخطب التي ألقتها في فعاليات لبنك جولدمان ساكس، وغيره من البنوك، فقد أصبحت مقتنعاً الآن أكثر من أي وقت سابق، بأنها تستطيع أن تكون الرئيس، الذي تحتاجه أميركا اليوم.
فهذه الخطب عظيمة! وأنا هنا جاد في قولي، لأنها تكشف عن شخص لديه رؤية، ولديه مقاربة براجماتية لإنجاز الأشياء، ويتمتع بغريزة صحية تمكنه من الموازنة بين الحاجة لتقوية شبكات أماننا الاجتماعي، وبين فتح المجال أمام طبقة رجال الأعمال في أميركا، لخلق النمو المطلوب لإدامة البرامج الاجتماعية. ولذلك، أوجه شكري للجانب الروسي، لمساهمته في كشف الطريقة التي تأمل هيلاري أن تحكم بها، حقاً. أنا فقط أريد المزيد من ذلك، أي من الطريقة، التي كانت هيلاري تخوض بها حملتها في الوقت الراهن، وتبني من خلالها تفويضاً من أجل ما تؤمن به حقاً.
و«يكيهيلاري»؟ أنا معها.
لماذا؟ دعونا نبدأ بما يزعم ويكيليكس أن هيلاري قد قالته في خطاب لها أمام الفاعلية التي نظمها بنك «بانكو إيتاور» البرازيلي في مايو 2013: «أعتقد أنه يجب أن تكون لدينا خطة منسقة لزيادة التجارة، ومقاومة الحمائية، وغيرها من أنواع الحواجز، التي تحول دون الوصول للسوق والتجارة». كما قالت أيضاً: «حلمي هو سوق حرة لنصف الكرة الغربي، مع تجارة مفتوحة، وحدود مفتوحة، في وقت ما من المستقبل، مع طاقة تكون خضراء ومستدامة بقدر المستطاع، لتوفير الوقود للنمو، وتوفير الفرص لكل شخص في نصف الكرة الغربي».
هذه الكلمات تشنف أذني كالموسيقى. إن نصف كرة غربياً تتاجر فيه الدول مع بعضها بعضاً، ويمكن فيه للمزيد من الناس التعاون، والتفاعل من أجل العمل، والدراسة، والسياحة، والتجارة، هو منطقة، يتوقع لها أن تنمو بحيث تصبح أكثر رفاهية مما هي عليه في الوقت الراهن، مع عدد أقل من الصراعات، وخصوصاً إذا ما كان مثل هذا النمو قائماً على الطاقة النظيفة.
ما علينا سوى المقارنة بين نصف كرتنا الغربي، أو الاتحاد الأوروبي، أو الدول الآسيوية الصاعدة تجارياً، وبين، دعونا نقول، الشرق الأوسط، حيث جرى تقييد تدفق التجارة، والسياحة، والمعرفة، وقوة العمل بين دول المنطقة لزمن طويل، كي تتبين لنا وجاهة الحجة، التي تعتمد عليها رؤية هيلاري.
والطريقة التي جعل بها بيرني ساندرز، ودونالد ترامب، التجارة، والعولمة تبدوان ككلمتين قذرتين، هي طريقة مثيرة للسخرية في الحقيقة. فالتجارة، والعولمة هما اللتان ساعدتا خلال الخمسين عاماً الماضية، على إخراج المزيد من الناس من دائرة الفقر، أكثر من أي فترة سابقة في التاريخ. هل نحن بحاجة لعمل تسويات لتعويض تلك الأقلية من سكان الولايات المتحدة التي تضررت، من جراء حرية التجارة، وانتقال العمالة، وحمايتها بشكل أفضل؟ أراهن على أننا بحاجة لذلك، ولكن هذا يسمى «حل مشكلة»، ولا يعني أبداً التخلص من نظام بأكمله.
ويمكننا أيضاً أن نجد «ويكيهيلاري» أو مساعديها، وهم يفكرون بعمق حول «ضريبة الكربون»، وما إذا كان يتوجب عليهم، أن يخرجوا من أجل تأييدها أم لا، كما فعل ساندرز. وقد اختارت كلينتون ألا تفعل ذلك الآن، وهو ما يرجع ربما إلى أنها ترغب في تجنب احتمال تقييدها، من قبل الجمهوريين، من خلال الدعوة لضريبة جديدة في حملة الانتخابات العامة. وأنا واثق من أنها ستجعل من موضوع تسعير الكربون جزءاً مهماً من سياستها المناخية.
وعندما أقرأ «ويكيهيلاري» فإنني أسمع صوت سياسية ذكية، براجماتية، من يمين الوسط، ستنحو للتعاون مع كل من مجتمع الأعمال، والجمهوريين، لجعل أميركا أكثر ميلاً نحو توسيع التجارة، وريادة الأعمال، والتكامل الاقتصادي مع العالم، مع العمل في الوقت ذاته، على مضاعفة الجهود لوقاية العمال، من الآثار السلبية لتلك السياسات.
وكل ما هنالك أنني أشعر بالأسف، لأن هيلاري الحملة الانتخابية، قد شعرت بأنها لا تستطيع الحديث مثل «ويكيهيلاري»، لبناء تفويض سليم للرئيسة هيلاري. فلو كانت قد فعلت ذلك، لكانت قد حصلت على الاحترام لجرأتها على قول الحقيقة لدوائرها الانتخابية -وإظهار قيادتها، بدلاً من خسارة الأصوات.
ومع ذلك، وبفضل ويكيليكس، بت مطمئناً إلى أنها تمتلك توازن الغرائز السليم، بشأن المسائل، التي أهتم بها أكثر من غيرها. ولذلك، أقولها مرة ثانية: شكراً يا ويكيليكس!.. شكراً لكشف ذلك، أي كشف هيلاري، التي أرى أنها يمكن أن تصبح رئيسة جيدة جداً في أوقاتنا هذه.

التعليقات معطلة