نشوان محمد حسين
الموصل قضية غارقة بتيار من الخصوصية التي يفرضها تنوع واختلاف أطراف الصراع الداخلي الموصلي ومن ثم العراقي ومن بعده الإقليمي ومن ثم العالمي. المعركة هي أبعد من أن تتحدد بطبيعة ميدانية – عسكرية، والاطراف المناوئة لداعش وان بدت بأنها تبذل جهدا كبيرا لتوحيد الخطاب الذي صار وطنيا ذات صباح، إلا أن هنالك واقعا معقدا ومتنوعا يرسم ملامح معركة متنوعة الطرق ستبدأ بعد انتهاء معركة طرد داعش!. الموصليون مرتبطون بشكل طوعي أو غيره بما يلائمهم من محاور عراقية وأخرى إقليمية ومن خلفها جميعا تدخل دولي،. للمسيحيين وأقليات أخرى تاريخهم على المستوى الديموغرافي، والأتراك لهم ذرائعهم السياسية التي بدأت منذ سنة 1918 والعرب يذهبون ابعد من ذلك في صكوك تثبت أحقيتهم.. وليس من السهل أبدا التنبؤ بما سيحدث فيها بعد انتهاء داعش. على المستوى الدولي ستكون الموصل حاضرة خلال تفاوض الغرب وروسيا في قضايا تهمهم خصوصا الصراع في سوريا وتقاسم النفوذ في مناطق أخرى وعلى صلة مع القوى الإقليمية ستدفع دولة مثل إيران بكل ثقلها للحفاظ على مكاسبها التي حققتها على الأرض العراقية والسورية.. وبالمقابل لن ترضى السعودية بتحمل خسارة أخرى في العراق بعد خسارتها غير المعلنة في الصراع مع دمشق وتراجع موقفها السياسي عالميا… على المستوى الداخلي العراقي وبعد انتهاء داعش ومع الانقسام الإقليمي والدولي سيعود الفرقاء السياسيون للانقسام بشكل اكبر من ذي قبل وربما داخل الكتلة الواحدة خصوصا مع سيطرة سمة  المصالح الفئوية والحزبية طيلة فترة تواجدهم في مركز الحكم. إذن معركة الموصل ليست مجرد معركة عابرة تنتهي بانهزام العدو ولعل هذا يذكرنا بمعركة الحلفاء ضد ألمانيا وكيف وجد الشعب الألماني نفسه بعد خلاصه من هتلر أمام أعداء جدد فصارت أرضه مسرحا لصراع استمر لعقود من الزمن.. أو ربما هذا يذكرنا حين اكتشف الثوار الكوريون اليساريون المناهضون للاحتلال الياباني أن نصرهم قد سرقه أقطاعيون وبرجوازيون مدعومون من أميركا مما دفعهم لبداية حرب جديدة توسعت إقليميا ودوليا حتى كادت تكون حربا عالمية ثالثة قبل أن تخلق وضعا ما زال قائما بتوتر حتى يومنا هذا. المنطقة مشحونة برمتها بطريقة تختلف عما هي عليه من ناحية تعدد اطراف الصراع وتشابك المواقف.. المواقف التي سرعان ما تتغير مع وجبات الطعام، والموصل تبدو كقضية بخصائص جيو- سياسية وستراتيجية ينطلق منها المتصارعون لإدارة معركتهم خصوصا نحو الأرض السورية والنفوذ في بغداد ومشروع الدولة الكردية وتداعياته على تركيا وغول التقسيم الذي يلوح به الغرب وتخشاه الأخيرة أكثر من سوريا والعراق.. الغرب الذي يجيد ارباك الوضع وتحريك ما هو راكد من خلال بث وسائل إعلامه «المستقلة» أو احد ممثليه بتصريحات مثل تلك التي تتحدث عن امكانية استخدام داعش لأسلحة كيماوية أو من خلال التبشير بطول معركة الموصل. عموما الموصل قضية بسلسلة تفاعلات ليس من السهولة معرفة المرحلة التي ستتوقف فيها كما إن العناصر المتفاعلة قد لا تستطيع ضمان وجودها أو شكله الجديد بعد انتهاء التفاعل الكيماوي!.  

التعليقات معطلة