ناجي الفتلاوي
حسنا تفعل الحكومة العراقية بإصرارها على جعل معركة الموصل عراقية بامتياز مع إبقاء الباب مفتوحا للتحالف الدولي بتقديم إسناده ودعمه الجوي فضلا عن الاستشارات والمعلومات الأستخبارية , في معادلة الإصرار هذه تكمن العديد من المؤشرات التي يجب ان نقف عندها : المؤشر الاول , ان يكون تحرير مدينة الموصل ثالثة كبريات المحافظات العراقية بعد بغداد والبصرة وبجهد عراقي صرف وعبر عديد قوات جيشها مع البيشمركة والحشد الشعبي فذاك يعد حافزا نفسيا ومعنويا نحن بأمس الحاجة إليه في هذه المرحلة , المؤشر الثاني , ثمة رسالة في الامتياز العراقي بتحرير الموصل مفادها ان القدرة على حماية العراق هي قدرة حقيقية موجودة على الواقع وليست قدرة أوجدتها الأبواق الإعلامية وان هذه القدرة التي نمت ونضجت من خلال المراس والتجارب عبر المعارك التي خاضتها قواتنا الأمنية بشتى مسمياتها في طريقها لتكون قدرة يعتد بها على المستوى العربي والإقليمي والعالمي ان لم تكن هي فعلا كذلك , المؤشر الثالث , القيام بتحرير الموصل بقوات عراقية فهذا يعني ان تتحول هذه القوات كجملة مقارنة وعلامة فارقة في تاريخ الجيش العراقي بقدراته وجهوده الذاتية , مقارنة للجيوش الأخرى في حال مرورها بظروف قتالية شبيهة بمعركة الموصل , المؤشر الرابع ,عودة مناخ الثقة الايجابي بين قواتنا الأمنية والشعب بعد اخذ الجيش زمام المبادرة والمباغتة وقيامه بالقضاء على داعش ,تلك الثقة التي تزعزعت بعد العاشر من حزيران 2014 ,المؤشر الخامس , المعركة عراقية بامتياز هذا يعني ان يكون ثمة فرز واضح لكل اولئك الذين شككوا بقدرة الجيش والقوات الأمنية المنضوية تحت لوائه ونالوا منه بما لا يليق به , المؤشر السادس ,التفوق العراقي في ميدان المعركة جعل من داعش يكشف او يلجأ الى تحريك خلاياه النائمة وما حصل في كركوك فجر الجمعة الماضية يؤيد هذا المؤشر يعني ان القوات العراقية دفعت بداعش الى كشف كل اوراقه فلم يعد لديه ما يخفى على احد وهذا دليل على قرب نهايته الكبرى في العراق , المؤشر السابع , ان تكون القوات العراقية هي المحررة يعني إعادة نسج ذلك الخيط الذي قطع لأسباب مفتعلة مع أهالي الموصل وهذا مؤشر في غاية الخطورة والأهمية , فاعادة الوعي الايجابي لأهالي الموصل بعودة الانتماء للوطن والجيش والمضامين الوطنية يشكل نقطة ارتكاز تعتمدها عمليات تحرير الموصل (قادمون يا نينوى) حيث سار ضمن هذا الإطار الإستراتيجي الكل الجيش والاعلام والمجتمع والمؤسسة الدينية بكل مذاهبها وتوجهاتها فهو إطار حيوي وجوهري , المؤشر الثامن , الروح التي تملكها وتمثلها القوات العراقية المشاركة في التحرير ومآلاتها الايجابية زرع لدى الأهالي الروح الثورية ما جعل أبنائها تنتفض من داخل الموصل وليس ذلك بغريب على الموصل وأبنائها فشواهد التاريخ ووقائعه تثبت ان مدينة الموصل خرجت على الظلم وكانت اول مدينة نصرت الإمام الحسين (ع) ونهضته المباركة باعداد مهيبة من ابنائها , المؤشر التاسع , ان تكون قواتنا من تحرر الموصل فهي رسالة الى بعض وسائل الإعلام العربية التي استهانت بالجيش العراقي إبان سقوط الموصل , المؤشر العاشر , تصاعد القدرة التي تمتلكها القوات العراقية وبدئها بعمليات التحرير بنى جسرا من السمعة الطيبة لهذا الجيش ما جعل الموقف منه وتأييده من عدمه كورقة يعتمد عليها في الكثير من دول القرار خاصة الولايات المتحدة الامريكية حيث حضرت هذه الورقة فس سباق انتخابات الرئاسة الامريكية وهذا لم يحدث سابقا.

