بغداد / المستقبل العراقي
قامت السلطات العراقيّة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ السجين السعوديّ بدر عوفان الشمري في 7 تشرين الأوّل، وهو يعتبر ثالث سجين سعوديّ يعدم خلال عام 2016 في العراق، وقد سبقه عبدالله الشنقيطي وعبدالله عزام.
ويواجه تسعة سجناء سعوديّين آخرين حكم الإعدام خلال الأشهر المقبلة، وهم: فهد العنزي، محمّد آل عبيد، ماجد البقمي، فيصل الفرج، بتال الحربي، علي الشهري، علي القحطاني، حمد اليحيى، وعبد الرحمن القحطاني، وجميعهم موقوفون في سجن الحوت بالناصريّة.ويعتبر ملف السجناء السعوديّين في العراق أحد الملفّات العالقة والشائكة بين البلدين، وواحد أسباب من تدهور العلاقة المستمرّة بينهما، وبالرغم من تورط السعوديين الفعلي في الإرهاب من خلال قيامهم بأعمال إرهابية، وانتاءهم إلى منظمات إرهابية، إلا أن السعوديّة تطالب بضرورة إعادة محاكمة مواطنيها.
وفي 3 تشرين الأوّل، قال المتحدّث الرسميّ باسم السجناء السعوديّين في العراق المهندس علي القرني في تصريح صحافيّ: «إنّ مجموعة من السجناء السعوديّين في العراق بعدد 25 سجيناً تقريباً انتهت محكوميّتهم تماماً أو تحت الإفراج الشرطيّ، ولكن لم يتمّ تسليمهم للسفارة السعوديّة في العراق لترحيلهم». وبحسب وسائل الإعلام السعوديّة، فإنّ فترة المحكوميّة بالنّسبة إلى عدد من السجناء السعوديّين قد انتهت، لكنّ السلطات العراقيّة لم تطلق سراحهم.
وتسعى السعوديّة إلى إقناع العراق بضرورة أن تعاد محاكمة السجناء السعوديّين في العراق أو نقلهم إلى بلادهم لقضاء ما تبقّى من محكوميّتهم، لكنّ هذا الأمر يلاقي رفضاً عراقيّاً، إذ يعتبر هؤلاء السجناء جزءاً من التنظيمات الإرهابيّة التي تتواجد في العراق منذ عام 2003.
ويبدو أنّ هناك تحرّكاً ديبلوماسيّاً سعوديّاً كبيراً لنقل محكوميّة السجناء السعوديّين من العراق إلى بلدهم، لكنّ هذا الأمر سيثير ضجّة كبيرة على المستويين الشعبيّ والسياسيّ في العراق، وربّما لن تتّخذ الحكومة العراقيّة خطوة كهذه تعمّق الفجوة مع مواطنيها.
ويُشكّل ملف السجناء السعوديّين في العراق عقدة بالنّسبة إلى السياسيّين العراقيّين أو ملفّاً خطراً، فعندما قام السفير السعوديّ السابق ثامر السبهان بزيارة سجن الحوت في محافظة ذي قار، جنوبيّ العراق، أبدى عدد من السياسيّين العراقيّين رفضهم لتلك الزيارة.
وقد طالبت كتل سياسيّة عراقيّة بضرورة أن يكون هناك قانون (جاستا) عراقيّ على غرار القانون الأميركيّ المُشرّع أخيراً في الولايات المتّحدة الأميركيّة، لمحاسبة السعودية.ويدعو نوّاب في البرلمان العراقيّ إلى مقاضاة السعوديّة لدورها في دعم الإرهاب. وتُتّهم السعوديّة بتسهيل عبور متطرّفين سعودّيين وغير سعوديّين إلى العراق للقيام بأعمال إرهابيّة.
وهدّد زعيم كتائب أبي الفضل العبّاس أوس الخفاجي بإعدام السجناء السعوديّين وغير السعوديّين المتواجدين في السجون العراقيّة بتهم الإرهاب، في حال لم تكن الحكومة العراقيّة قادرة على تنفيذ حكم الإعدام بحقّهم. وفي النتيجة، إنّ ملف السجناء السعوديّين في العراق سيبقى شائكاً بإعتباره العمود الفقريّ للعلاقات بين البلدين، التي يبدو أنّها لن تكون إيجابيّة على المدى القريب بسبب تمسّك السعوديّة بالمطالبة بمواطنيها المتورطين بالإرهاب.