نجاح العلي
هناك اهتمام محلي واقليمي وعالمي بعمليات تحرير الموصل، التي باتت بين قوسين او ادنى من تحريرها بالكامل من براثن الاحتلال الداعشي، وهي مسألة وقت ليس الا لتتحرر جميع اجزاء المدينة بهمة وعزيمة مقاتلينا بجميع تشكيلاتهم وصنوفهم واماكن تواجدهم وبتعاون اهالي المدن والقصبات المحررة الذين وفروا معلومات غنية وتفصيلية عن اماكن تواجد الدواعش للقضاء عليهم باقل الخسائر في الارواح والممتلكات وتقليل الضرر بالبنى التحتية للمدينة.
خطة مارشال هو مشروع اقتصادي لإعادة اعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية خاصة المانيا اذ كانت نسبة التدمير للمدن الالمانية 90 بالمئة، ومن زخم الانتصار الميداني في الموصل وهذا التوحد والتراصف الوطني لابد من وضع الخطط الستراتيجية الطموحة القابلة للتنفيذ لاعادة اعمار المحافظة وبقية المناطق المحررة، فوحده النهوض الاقتصادي هو الكفيل والضامن لتحقيق الاستقرار الامني والسياسي والتعايش السلمي المشترك، وصولا الى تحقيق الازدهار الاقتصادي الذي يؤمن حياة حرة رغيدة ويشجع العوائل النازحة والمهاجرة الى العودة لمدينتهم والمساهمة الفاعلة في ازدهارها خاصة وانها من المدن الصناعية والزراعية والتجارية والعلمية والسياحية والثقافية المتميزة، فيكفيها مكانة انها توفر ثلث احتياجات البلاد من القمح ناهيك عن المعامل والمصانع والورش المتميزة بجودة بضائعها والتي لها رواج وسمعة طيبة داخل العراق وخارجه كما تتميز ببنية تحتية جيدة من طرق مواصلات وخطوط سريعة ومطارات وسكك حديد ومرافق سياحية طبيعية وسدود وغابات واماكن تاريخية لامثيل لها في العالم لتنوع ثقافاتها ومكوناتها واديانها ومذاهبها لتشكل بمجملها فسيفساء يسر الناظرين ويخلب الالباب، وتحتوي على جامعات عريقة لها سمعتها العلمية الطيبة فضلا عن براءات الاختراع العديدة والمتنوعة لعلمائها ومؤلفات كتابها ومبدعيها في العلم والادب والفن والثقافة. ومن المهم ايضا اعطاء العوائل التي ترغب بالعودة الى مساكنها  منحا مالية مجزية وتعويض المتضررين حسب الاولوية ونسبة الضرر واعطاؤها بداية لاصحاب المنازل والدور المهدمة والمتضررة ومن ثم لاصحاب المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية الصغيرة واخيرا احالة المشاريع العملاقة للاستثمار خاصة معامل الحديد والصلب ومعامل انتاج وتكرير النفط والغاز وانشاء مدن سياحية ومجمعات سكنية لتصبح المحافظة نموذجا يحتذى به كمركز جذب سياحي واستثماري. 
هناك نخب مثقفة وواعية موصلية يمكن الاعتماد عليها والركون اليها في وضع هذه الستراتيجية الطموحة لمدينتهم وتفعيل دور هيئة استثمار الموصل باعطائها الصلاحيات القانونية والتشريعية ومنحها تسهيلات ادارية للقيام بدورها في عقد اللقاءات والمؤتمرات ووضع خارطة استثمارية موضح عليها اهم المشاريع المقترحة وفق خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المدينة ومتطلباتها وحاجة اهاليها من السلع والخدمات والانفتاح على التجارب العالمية بهذا المجال للاستفادة من الخبرات ورؤوس الاموال الاجنبية، فباعمار الموصل وازدهارها سيزدهر العراق لانها الرئة الاقتصادية للاقتصاد العراقي خاصة انها تعتمد على مشاريع تنموية مستدامة ومتجددة غير قابلة للنضوب مثل النفط والغاز ومشتقاتهما.

التعليقات معطلة