علي فاهم

يتابع جميع العراقيين بشغف كبير مراحل خطوات تحرير قرى وبلدات مدينة الموصل وأحياء مركز المدينة في المحاور المحددة والموكلة للقطعات العسكرية من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي الأبطال الذين يحققون الانتصار تلو الانتصار وتتسابق القرى والبلدات للعودة الى حضن الوطن على يد أبنائه البررة ، وكثيراً ما سمعنا وروج الإعلام الداعشي عن صورة مشوهة لإرادة المواطن الموصلي على أنه كان مرحب بالاحتلال الداعشي للموصل وأنه خلصهم من (الصبات ) والسيطرات واعتداء الجندي في الجيش على المواطنين ونشر فديوات لأشخاص يرحبون بهم ويستقبلونهم بالأحضان  ويحضرون حفلات الإعدام الجماعي في ساحات الموصل وغيرها من الافلام التي روجها إعلام داعش عن الموصليين وكأنها الطابع العام لأهلها ، ولكن ما تبين اليوم وعند كل تحرير ودخول للقوات العراقية المحررة وبعد نفوق أو هروب أخر جرذ داعشي من القرية أو الحي المحرر وحتى قبل أن يسكن ويهدأ أزيز الرصاص نشاهد صوت الأهازيج والهتافات ترحب بأبطالنا الأشاوس وتتغنى بانتصاراتهم على الدواعش لابل ساعد الكم الهائل من المعلومات التي أدلى بها المواطنين عن أمكنة تواجد الدواعش وأسلحتهم وعددهم وعدتهم وأنفاقهم ساعدت كثيراً في تحقيق الانتصارات على العدو لأنه كان جسم غريب عن الوطن سرعان ما لفظه ونبذه وداسه حتى أن حرف ( م ) الذي يرمز غالى المقاومة الموصلية للاحتلال الداعشي كان يزين شوارع الموصل قبل بدء معركة التحرير في صورة جسدت بشكل واضح هذا الرفض ، رغم أن الدواعش عزفوا على الوتر الطائفي والسياسي بشكل صاخب وأستطاع جذب بعض الجهلة والحاقدين ومن باع شرفه ووطنه من أجل مكاسب مادية تافهة أو طمعاً في المناصب في مرحلة قادمة ظناً منهم أن الأزمة ستطول انسجاما مع شعار الدولة الداعشية المتآكل ( الدولة الإسلامية باقية وتتمدد ) ولكن الحقيقة الصادمة للدواعش ومن ورائهم الدول المنشأة والداعمة واذا بلقيطتهم تذوي وتتقلص وتنحسر في العراق بشكل متسارع لايفهمه الغريب عن البيئة العراقية الرافضة للتطرف والتشدد ، أن الترحيب الكبير وبهذا العنفوان من المواطن الموصلي بالقوة العسكرية النظامية الزاحفة اليه هو دليل واضح ان أهالي الموصل يريدون أن تكون السلطة الحاكمة هي سلطة الدولة العراقية وأن الشعور بالأمان الذي فقدوه لمدة سنتين عاد إليهم مع دخول أسود الجيش والحشد والاتحادية فمع وجود داعش وقوانينه التعسفية الرجعية وقانون القوة بدل قوة القانون وأعطاء أفراد أجانب صلاحيات تشريع الحكم بأسم حكم الشريعة لايمكن أن تكون أرض صالحة للحياة وللنمو والتمدد ولهذا فمصيرها المحتوم هو الأفول وهي تباشير النصر .

التعليقات معطلة