المستقبل العراقي / نهاد فالح
يبدو أنّ الأزمة بين بغداد وأنقرة آخذة
نحو الانفراج، في ظل إجراء حوارات سرية بين الجانبين للخروج بصيغة توافقية نهائية لسحب
الجيش التركي من مدينة بعشيقة، ويسعى رئيس الحكومة حيدر العبادي، إلى تسوية الأزمة بشكل غير معلن بعد
أن أرسل وفداً سياسياً إلى العاصمة التركية.
وقال مصدر سياسي مطّلع إنّ «العبادي أبدى
مرونة كبيرة في حلحلة الأزمة بين العراق وتركيا، وخصوصاً أنّه يسعى لتوطيد العلاقات
العراقية مع الدول المحيطة به»، مبيناً أنّ «العبادي وجّه بتشكيل وفد رفيع المستوى
وتوجهوا إلى أنقرة للتحاور مع المسؤولين الأتراك بشأن الأزمة الأخيرة، وسحب الجيش التركي».
وأوضح أنّ «طريق الحوار بدا معبداً بالنسبة
للجانبين، وأنّ العبادي لم يبد اعتراضاً على رأي تركيا وحرصها على تحقيق التوازن في
المنطقة»، مشيراً إلى أنّ «العبادي ارتأى أن يحل الأزمة بشكل سري قبل إعلان الاتفاق،
حتى لا يستغلها خصومه».ورجّح أنّ «يتم التوصل إلى توافق بشأن الأزمة قريباً».
من جهته، أكد النائب عن الجبهة التركمانية
العراقية، حسن توران، «وجود حوارات جادّة وغير معلنة لحل الأزمة بين بغداد وأنقرة»،
مبيناً أنّ «هناك وفدا تركمانيا في أنقرة يبحث مع المسؤولين الأتراك أسباب الخلاف مع
بغداد، والحلول المطروحة».
وأوضح توران في تصريح صحافي، أنّ «الحوارات
الجارية في أنقرة تهدف لتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أنّه «ليس بالضرورة أن تكون تلك
الحوارات أمام الإعلام».
وكان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم
قد اتصل بالعبادي قبل يومين وأكد أن بلاده ستسحب قواتها من بعشيقة.
وذكر مكتب العبادي، في بيان تلقت «المستقبل
العراقي» نسخة منه، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس
الوزراء التركي بن علي يلدريم».
وبحسب البيان، فأن «يلدريم قدم تعازيه وتعازي
الشعب التركي باستشهاد الزائرين في اربعينية الامام الحسين.. ان من قام بهذا العمل
هم من قتلوا الامام الحسين عليه السلام، وهم اعداء مشتركين لنا ولكم وان عمل العراق
وتركيا هو من اجل مكافحة الارهاب».
واشاد، بـ»الانتصارات والنجاحات الكبيرة
التي تحققها القوات العراقية على عصابات داعش تحت قيادتكم الحكيمة، وان اهل الموصل
فرحين جدا بدخول القوات العراقية».
واكد يلدريم حرص بلاده الشديد على «سيادة
العراق ووحدة اراضيه»، وان ما يتعلق بمعسكر بعشيقة «فاننا سننسحب منه وستنتهي مهام
قواتنا مع تحرير الموصل»، مشيرا الى «سعي تركيا لادامة العلاقات التجارية والاقتصادية
بين البلدين».. كما اكد على «ضرورة اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا بين العراق وتركيا
في بغداد برئاسة رؤساء وزراء البلدين»، وفقا للبيان.
من جهته اكد العبادي، في الاتصال الهاتفي،
ان «على جميع الدول احترام سيادة العراق ووحدة اراضيه ومن الضروري انسحاب القوات التركية
من معسكر بعشيقة واعلان ذلك الامر».
واضاف، كما ورد في بيان مكتبه، ان «العراق
حريص على اقامة علاقات متينة مع الجارة تركيا ومع جميع الدول ومن المهم ازالة جميع
الاسباب التي تعرقل تقدم العلاقات»، مبينا ان «القوات العراقية حققت الانتصارات على
عصابات داعش وحررت المناطق ووصلت حاليا الى اخر معقل من معاقل داعش وهي محافظة نينوى
التي تم تحرير معظمها».
كما اشار ايضا، الى ان «عصابات داعش حاولت
زرع الفتنة بين المكونات العراقية ولكن العراقيين وابناء الموصل افشلوا هذه الفتنة
الارهابية وهم يتعاونون مع قواتنا وهذا الامر يساعد قواتنا لتحريرها».