بغداد / المستقبل العراقي
أعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، أمس الثلاثاء، أن الهجوم الذي نفذ دهسا بشاحنة في سوق الميلاد في برلين الاثنين هو «عمل ارهابي» ارتكبه على الارجح طالب لجوء، مضيفة ان الأمر سيكون «مشينا» بمقابل المساعدات التي تقدمها ألمانيا للمهاجرين.
وتهيمن المخاوف من وقوع اعتداءات كبرى على الجدل السياسي في المانيا منذ أكثر من سنة. ويرى الشعبويون اليمينيون ان المستشارة أنغيلا ميركل عرضت البلاد للخطر حين فتحت أبواب الهجرة السنة الماضية أمام حوالي مليون طالب لجوء ولا سيما من مناطق نزاعات مثل سوريا.
وقالت ميركل للصحافيين في اول رد فعل منذ الاعتداء الذي اوقع 12 قتيلاً على الاقل مساء الاثنين «علينا على ضوء ما نعرفه ان نفترض انه هجوم ارهابي» مضيفة وقد بدا عليها التأثر الشديد «أعرف أنه سيكون على قدر خاص من الصعوبة علينا أن نحتمل الامر إن تاكد ان هذا العمل نفذه شخص طلب الحماية واللجوء في المانيا».
وتابعت «سيكون الأمر مشينا على الأخص لجميع هؤلاء الالمان الذين يلتزمون يوما بعد يوم بمساعدة اللاجئين وكل هؤلاء الاشخاص الذين هم بحاجة الى حمايتنا يوميا، ويسعون الى دمجهم».
وبذلك أكدت ميركل ضمنا ان المشتبه به الذي اوقف بعيد الهجوم الاثنين طالب لجوء، وقد افادت وسائل اعلام المانية انه باكستاني او افغاني وصل الى المانيا هذه السنة.
وأعربت ميركل عن احساسها بـ»الهول والصدمة والحزن الشديد» للاعتداء، واعدة بالقاء الضوء «على اي تفاصيل وبأن (الجريمة) ستعاقب بكل حزم حسب قوانيننا».
وتواجه ميركل بعد الاعتداء حملة انتقادات جديدة لسياستها السخية في مجال الهجرة.
ويرى الشعبويون اليمينيون انها عرضت البلاد للخطر باستقبالها عام 2015 حوالي 900 الف لاجئ هاربين من الحرب والفقر، فيما وصل حوالي 300 الف شخص اضافي عام 2016.
وأعلنت شرطة برلين أنها تتعامل مع الهجوم بالشاحنة على حشد في سوق لعيد الميلاد على أنه «اعتداء ارهابي مرجح» أوقع ما لا يقل عن 12 قتيلا و48 جريحا دهسا.
وافادت الشرطة أن «محققينا يعتبرون ان السائق توجه بالشاحنة بصورة متعمدة صوب الحشد في سوق عيد الميلاد» مشيرة الى أنها تحقق في «اعتداء ارهابي مرجح».
وكان وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير اعلن خلال الليل أن هناك «اسبابا كثيرة» تدعو الى الاعتقاد بان عملية الدهس اعتداء، وقد عهد بالتحقيق الى النيابة العامة الفدرالية المخولة تناول قضايا الارهاب.
واضاف الوزير أن ثمة أيضا «أسبابا كثيرة» تدعو الى الاعتقاد بان المشتبه به الذي القي القبض عليه بعيد الوقائع كان فعلا سائق الشاحنة المسجلة في بولندا والتي اقتحمت أحد أسواق عيد الميلاد الاكثر اكتظاظا بالناس في برلين قرابة الساعة 20:00 (19:00 تغ) مساء الثلاثاء.
ونقلت وكالة «دي بي إيه» الالمانية عن مصادر في اجهزة الامن أن الرجل قد يكون باكستانيا أو أفغانيا، ويعتقد أنه وصل الى المانيا كطالب لجوء في شباط 2016. ورفضت الشرطة التعليق على هذه المعلومات.
وأفادت حصيلة مؤقتة لهجوم الاثنين عن 12 قتيلا على الاقل و48 جريحا نقلوا الى المستشفى وبعضهم في حال خطرة.
ولم ترد أي معلومات حول هوية الضحايا ولم توضح الشرطة سوى أن أحد القتلى بولندي عثر على جثته في الشاحنة.
ولم يصدر اي رد فعل عن ميركل في الساعات التي تلت الاعتداء، لكن المتحدث باسمها كتب على تويتر أنها «في حداد» على القتلى.
وروت سائحة استرالية تدعى تريشا اونيل لشبكة «هيئة الاذاعة والتلفزيون الاسترالية» «رأيت فقط تلك الشاحنة السوداء الضخمة تقتحم السوق وتصدم عددا كبيرا من الناس، ثم انطفأت كل الأضواء وكان كل شيء مدمرا».
وتابعت أنه كان هناك «دماء وجثث في كل مكان» بما في ذلك جثث أطفال ومسنين، مشيرة الى أنها «انهارت بالبكاء».
ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم التذكارية الواقعة على أحد الشوارع التجارية التي تشهد أكبر قدر من الحركة في الجزء الغربي من العاصمة الالمانية.
وشاهد صحافيون في موقع الهجوم أعمدة خشبية محطمة وزينة لعيد الميلاد متناثرة على الأرض وشجرة عيد واحدة على الأقل مقلوبة، فيما كانت سيارات الإسعاف والاطفاء والشرطة منتشرة حول المكان والفرق تتولى معالجة الجرحى وابعاد حشود الفضوليين.
وقال سائح في المكان لوكالة الانباء الفرنسية أنه لا يدري إن كان السائق «ثملا» أو تعمد دهس الحشد «لكنه لم يحاول التوقف، بل واصل طريقه ببساطة».
وأكد صاحب الشركة التي تملك الشاحنة البولندية اختفاء سائقها. وقال أرييل زورافسكي «فقدنا الاتصال معه منذ بعد الظهر. لا أدري ما يحصل له. إنه ابن عمي، أعرفه منذ الطفولة، وإنّني أكفله».
وتوالت ردود الفعل معلنة التضامن مع ألمانيا، في وقت تتعرض أوروبا بانتظام لاعتداءات تتبناها مجموعات إرهابية.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «الفرنسيين يشاطرون الألمان الحداد» فيما ندد البيت الابيض بشدة «بما يبدو أنه اعتداء ارهابي».
ودان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب «الارهابيين الاسلاميين» الذين يهاجمون «باستمرار المسيحيين».
وتشبه المأساة في برلين اعتداء نيس في تموز، حين اقتحم تونسي بشاحنته الكورنيش البحري في هذه المدينة الساحلية على مسافة حوالى كيلومترين مستهدفا حشدا من المدنيين فقتل 86 شخصا وجرح أكثر من 400 قبل أن تقتله الشرطة. وتبنى تنظيم «داعش» الاعتداء.
وبقيت المانيا حتى الان بمنأى عن اعتداءات إرهابية ضخمة، لكنها شهدت مؤخرا عدة اعتداءات متفرقة نفذها أشخاص معزولون.
وتبنى تنظيم «داعش» في تموز اعتداءين منفصلين نفذهما سوري في الـ27 من العمر وطالب لجوء في الـ17 يرجح أنه أفغاني، أحدهما بواسطة قنبلة والآخر بالسلاح الأبيض، وأوقعا عدة جرحى.
كما يشتبه بأن فتى المانيا عراقيا عمره 12 عاما حاول تفجير عبوة في سوق لعيد الميلاد في نهاية تشرين الثاني لدوافع إرهابية، على ما أعلنت السلطات الالمانية في 19 كانون الأول واصفة القضية بانها «مخيفة».
وفي تشرين الأول انتحر سوري في السجن بعد توقيفه وأفاد المحققون أنه كان يعد لاعتداء على مطار.

التعليقات معطلة