بغداد / المستقبل العراقي
قام الجيش السوري بتمشيط الأحياء الشرقية الأخيرة التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب غداة إعلانه استعادة كامل المدينة، ليعزز انتصاره الأكبر منذ بدء النزاع في البلاد قبل نحو ست سنوات.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، احد ابرز حلفاء دمشق سياسيا وعسكريا، سيطرة الجيش السوري على حلب بـ»الخطوة المهمة جدا» نحو حل النزاع في البلاد.
وأعلن الجيش السوري استعادته السيطرة على كامل مدينة حلب بعد انتهاء إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من آخر جيب كانت تسيطر عليه الفصائل المسلحة في عملية تمت بموجب اتفاق روسي إيراني تركي بعد نحو شهر من هجوم عنيف شنه الجيش السوري على الأحياء الشرقية.
وأفاد مصدر إعلامي في حي السكري أن الجيش يمشط منذ المنطقة للكشف عما إذا ترك مقاتلو الفصائل المعارضة خلفهم ألغام أو عبوات متفجرة.
ونقل مشاهدته لجنود يبحثون بين الأسلاك والدمار بينما تركزت عمليات التمشيط على مراكز الفصائل المعارضة.
واثر هجوم واسع للجيش السوري بدأ في منتصف تشرين الثاني، انحصر وجود الفصائل المعارضة في بضعة أحياء في شرق حلب قبل أن تخرج منها بموجب اتفاق الإجلاء.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش السوري دخل إلى حيي الأنصاري والمشهد بحثا عن ألغام أو عبوات ناسفة تمهيدا لعودة السكان إلى منازلهم.
ومن بين السكان من نزح من منزله مؤخرا هربا من القصف والمعارك خلال هجوم الجيش الأخير، وآخرون تركوا منازلهم قبل سنوات حين تحولت المدينة إلى ساحة معارك رئيسية وانقسمت بين أحياء غربية وشرقية في العام 2012.
وشاهد مصدر صحفي مدنيين يرتدون ثيابا شتوية يجتازون الطرق الطينية ويتفادون الحطام المنتشر من كل جانب للوصول إلى منازلهم والاطمئنان على ممتلكاتهم.
وفي حي بستان القصر، عملت الجرافات على رفع الأنقاض المنتشرة من الشوارع، فيما صعد جندي على احد الأعمدة الكهربائية ليرفع العلم السوري.
ويقول خالد المصري، وهو في طريقه إلى منزله في حي بستان القصر، «أتيت للاطمئنان على منزلي الذي تركته منذ خمس سنوات وانتقلت للسكن في منزل بالإيجار في حي صلاح الدين». ويضيف «آمل ألا يكون بيتي تعرض للدمار».
وفي حي الميسر المجاور، وجدت أم عبدو (42 عاما) منزلها مدمرا وهي التي نزحت منه أيضا قبل سنوات إلى حي صلاح الدين.
وتقول «لم يبق شيء من البيت في حي الميسر، لكن البيت من الممكن تعويضه وكل شيء ممكن تعويضه».
وبمجرد إعلان الجيش السوري سيطرته الكاملة على مدينة حلب، تحولت شوارع عدة إلى ساحات احتفال، ونزل الآلاف إلى الشوارع الرئيسية في الأحياء الغربية التي بقيت تحت سيطرة الجيش السوري منذ انقسام المدينة في العام 2012.
أما في الجهة المقابلة، فكانت الأحياء الشرقية التي سيطر عليها الجيش خلال شهر شبه خالية بعدما غادرها عشرات الآلاف من سكانها هربا من المعارك الأخيرة، كما اجلي عشرات الآلاف في الأسبوع الأخير.
وانتهت الخميس عملية الإجلاء التي بدأت قبل أسبوع، من آخر جيب كانت تسيطر عليه الفصائل المسلحة.
وأفادت اللجنة الدولية للصيب الأحمر عن إجلاء «نحو 35 ألف شخص» من مقاتل ومدني من المدينة إلى ريف حلب الغربي التي تسيطر عليه الفصائل المعارضة.
وغادر هؤلاء من شرق حلب مقابل إجلاء 1200 شخص، غالبيتهم نساء وأطفال وعجز، من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل المسلحة في محافظة ادلب (شمال غرب). وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «تحرير حلب من العناصر المتطرفة يشكل خطوة مهمة جدا نحو إعادة الوضع إلى طبيعته بالكامل في سوريا وآمل، في المنطقة بأسرها أيضا». وتشكل استعادة حلب تحولا جذريا في مسار الحرب في سوريا وتعد الانتصار الابرز لدمشق وحلفائها الذين قدموا لها منذ بدء النزاع دعما سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وابرزهم روسيا وإيران. كما تضع النظام السوري على طريق تحقيق هدفه باستعادة كل المناطق الخارجة عن سيطرته. وباتت المدن الخمس الرئيسية في البلاد، دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية، تحت سلطة الحكومة السورية.
لكنها تشكل في المقابل ضربة قاسية بالنسبة إلى المعارضة السورية. كما تعد خسارة للدول الداعمة لها وتحديدا دول الخليج وتـركـيا ودول الغرب.

التعليقات معطلة