بغداد / المستقبل العراقي
كان الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي توفي إثر نوبة قلبية ليل الأحد في طهران أحد أركان السياسة في إيران ما بعد الثورة.
وقد ترأس السياسي المحنك مجمع تشخيص مصلحة النظام وهي الهيئة المسؤولة عن حل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وقال مسؤول كبير سابق «كان رفسنجاني مديرا مقتدرا للغاية وسياسيا محنكا. خاض غمار السياسة لأكثر من نصف قرن».
ومارس عدد قليل من الساسة مثل هذا النفوذ في إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979 التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة. وكان رفسنجاني بارعا يعمل وراء الكواليس في متاهة عالم السياسة في إيران.
وبدأ توسع نطاق الحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد في أوائل تسعينيات القرن الماضي خلال فترة حكم رفسنجاني الذي شجع الحرس الثوري على المشاركة في بناء البلاد بعد الحرب بين إيران والعراق في الفترة من 1980 إلى 1988.
وفي انتخابات مجلس الخبراء دعم رفسنجاني كتلة من المرشحين الأقل تحفظا ومن بينهم روحاني.
ويملك مجلس الخبراء المكون من 88 عضوا وتمتد فترته إلى ثماني سنوات سلطة تعيين وعزل الزعيم الأعلى للبلاد. وقاد رفسنجاني المجلس من 2007 إلى 2011.
وبالنسبة لكثير من الإيرانيين العاديين كان رفسنجاني الذي ولد في عائلة ثرية من مزارعي الفستق شخصية محاطة بالاحترام.
وخسر رفسنجاني الانتخابات في 2005 أمام محمود أحمدي نجاد رئيس بلدية طهران غير المعروف نسبيا حينها.
وينظر معظم المحللين إلى رفسنجاني الذي تولى الرئاسة من عام 1989 إلى 1997 باعتباره ثاني أقوى شخص في إيران بعد الزعيم الأعلى آية الله السيد علي خامنئي.
وقال المحلل السياسي حامد فرح واشيان «كان رفسنجاني دائما ثاني أقوى شخص حتى في ظل وجود (زعيم الثورة الراحل آية الله روح الله) خميني».
ويعتقد المتابعون للشأن الإيراني بأن رفسنجاني هو من أقنع السيد خامنئي بدعم الاتفاق النووي التاريخي الذي توصلت إليه إيران والقوى الست الكبرى في عام 2015.
وبموجب الاتفاق وافقت إيران على كبح أنشطتها الحساسة في البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات التي أثرت بقوة على الاقتصاد الإيراني. ورفعت العقوبات في كانون الثاني 2016.
وقال أحد أقارب رفسنجاني إن الرئيس الأسبق كان «دائما مؤمنا بالثورة».
واضاف من طهران «بالنسبة له كانت الثورة فوق كل شيء. كان دائما يفكر في مصالح هذا البلد».
وسوف يذكر التاريخ لرفسنجاني قبل كل شيء أنه من أقنع السيد خميني بقبول اتفاق سلام لإنهاء الحرب الطاحنة بين العراق وإيران.
وقد لعب رفسنجاني دورا في دفع مجلس الخبراء لتعيين السيد خامنئي الذي كان وقتها رئيساً للدولة في منصب الزعيم الأعلى بعد وفاة الإمام الخميني عام 1989.
وبعد اختيار السيد خامنئي زعيما أعلى تم انتخاب رفسنجاني رئيسا للدولة لفترتين متتاليتين. وحاول رفسنجاني باستمرار تشجيع الإصلاحات والسوق الحر في الداخل وتبنى موقفا معتدلا على المستوى الدولي.
ويصف سياسيون كثر رفسنجاني بأنه «أحد أعمدة الثورة» في حين لاقت سياساته البراغماتية في مجال الاقتصاد والسياسة الخارجية دائما استحسان كثير من الإيرانيين.
وفي أعقاب انتخابات 2009 والتي تسببت نتيجتها في إشعال فتيل اضطرابات وأعمال عنف في الشوارع على مدى ثمانية أشهر تعرض رفسنجاني وأسرته لانتقادات حادة من جانب المحافظين لدعمهم لحركة المعارضة التي خسرت الانتخابات لصالح الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.

