Pdf copy 1

           بغداد / المستقبل العراقي
ظهرت القوات الأمريكية «الكوماندوز» من جديد على ساحة معارك دير الزور (كبرى مدن شرقي سوريا)، بعمليات إنزال جوّية نادرة لقوّاتها بالمنطقة، استهدفت فيها قادة ومناطق حساسة لقوات تنظيم «داعش».
وشن التحالف الدولي عملية برية نوعية «ناجحة» ضد تنظيم «داعش»، قرب دير الزور، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وتعتمد هذه العمليات التي تثبت قدرة عالية في اختراق تنظيم «داعش»، على «تكتيكات» عسكرية ذكية من أمريكا، يساعدها متعاونون من المنطقة بالمعلومات، على عكس عمليات النظام السوري التي تبنى على الضرب والكر السريع.
وعادة يتم الإنزال جواً لتنفيذ عمليات «خلف خطوط العدو»؛ وذلك لتدمير مواقع حيوية للعدو، أو نسف مستودعات الذخيرة، أو أسلحة التدمير الشامل التي يعدها «العدو» للاستخدام في الخلف. وهذه العمليات خاصة جداً، وتحتاج لقدرات عالية وتدريب دقيق وإعداد محكم قبل تنفيذها.
وهذه ليست العملية الأولى من هذا النوع بدير الزور، إذ استهدف الكوماندوز الأمريكي القيادي في تنظيم «داعش» أبو سياف وزوجته «أم سياف»، بإنزال جوي في أيار عام 2015.
وكانت عملية أبو سياف (أبرز العاملين بمجال التمويل لدى تنظيم «داعش») التي أدت لمقتله ونحو 10 مسلحين آخرين، واعتقال زوجة أبي سياف، بأمر من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دون تنسيق مع النظام السوري حولها.
وعن عملية الإنزال الجديدة قال الكابتن جيف ديفيز، إن «قوة أمريكية خاصة مكلفة بملاحقة قادة الجهاديين نفذت العملية»، موضحاً أن «حصيلة الـ25 قتيلاً من الجهاديين التي أعلنتها منظمة غير حكومية سورية مبالغ فيها كثيراً».
وبهذا النوع النادر من العمليات تستطيع القوات البرية الأمريكية الحصول على معلومات إن كان لدى التنظيم رهائن غربيون أم لا، وأن تستجوب المدنيين حول أماكن التنظيم، وأن تواجه مسلحي التنظيم وتلقي القبض عليهم أو تقتلهم.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر من قوات «سوريا الديمقراطية»، فقد «نفذت مروحيات تابعة للتحالف الدولي بقيادة أمريكية إنزالاً برياً بريف دير الزور في شرق سوريا، وتمكنت من قتل 25 إرهابياً على الأقل».
ونقلت مصادر محلية أن «المروحيات نقلت عدة مجموعات عربية وغربية لمحيط قرية الكبر بريف دير الزور الغربي، ونزل الكوماندوز بواسطة المظلات، مطالباً المدنيين بالابتعاد عن المواقع التي جرت فيها العملية، والبقاء بمنازلهم».
وتم الإنزال فوق المنطقة الواقعة بين قريتي الجزرة ومنطقة الكبر التي تحوي محطة ماء، وكانت مقراً لقيادة تنظيم «داعش» في وقت سابق، وفق ما صرحت مصادر.
وقبل عملية الإنزال، حلّقت طائرات التحالف الدولي بشكل مكثف؛ ما دفع عناصر «داعش» إلى الاستنفار ترقباً لما قد يحدث.
واستهدفت العملية «قيادات عسكرية تابعة لتنظيم «داعش» تشرف على طرق الإمداد بين مدينتي دير الزور والرقة، وأصيب عدد من مقاتلي تنظيم «داعش» خلال التصدي لها».
كما اتجهت قوة الإنزال الأمريكية إلى منازل تعود لمواطنين مدنيين لاستجوابهم، والحصول على معلومات تتعلق بأماكن وجود عناصر «داعش».
وخلال العملية التي دامت أكثر من ساعة دمرت سيارة تابعة للتنظيم، وقتل من بداخلها وسحبت الجثث، كما سلم عنصر أجنبي من التنظيم نفسه للجنود دون أي مقاومة، وتم تحرير رهينتين لم تتم معرفة جنسيتهما، وفق مصادر محلية.
وقالت المصادر إن العملية استهدفت «سجناً سرياً مهماً في المنطقة، يعتقد أن رهائن غربيين كانوا محتجزين فيه».
وقبل عملية الإنزال بأسبوع، شن تنظيم «داعش» حملة اعتقالات في بعض أحياء دير الزور، وألقى القبض على عدد من المشتبه بهم اعترفوا خلال التحقيقات بتعاونهم مع قوات التحالف الدولي.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا تقوم بعملية «نادرة» كهذه إلا إذا كانت الأهداف مهمة جداً؛ سواء الرهائن الذين تم تحريرهم أو عناصر التنظيم الذين قتلوا. وأضافوا إن «نقل جثث الإرهابيين الذين قتلوا بالعملية، وشحنها على متن المروحيات الأمريكية يدل على أن القتلى كانوا أهدافاً مهمة». وأكد مصدر قيادي من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي منظمة تضم قوات من «وحدات الحماية الكردية» وبعض المقاتلين العرب تدعمها واشنطن، أن «أربع مروحيات أمريكية من طراز أباتشي إضافة إلى مروحيتي حماية نفذت الإنزال».
وأضاف أن «كتيبة المهام المستحيلة 404» التابعة لكوماندوز «قسد»، وبالمشاركة مع 3 طائرات إنزال أمريكية وأخرى بريطانية قامت بعملية نوعية، تم على إثرها مقتل العشرات من مقاتلي تنظيم «داعش»، وجلب 17 جثة منهم، وتم أسر 4 بينهم قيادي في التنظيم.
ويستهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مواقع تنظيم «داعش» وتحركاته في سوريا منذ أيلول 2014، بعد سيطرة المسلحين على الرقة (شمال)، معقلهم الأبرز في سوريا وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور.

التعليقات معطلة