بغداد / المستقبل العراقي
استعرض تيار اليمين المتطرف في أوروبا قوته ودعا قادته خلال مؤتمر في ألمانيا إلى «ثورة» في وقت يبدو فيه اليسار عاجزا عن مجاراة المد الشعبوي الذي عززه خصوصا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
ومنذ اندلاع ازمة الهجرة في اوروبا العام الماضي وتداعياتها الأمنية الشديدة، اكتسب اليمين المتطرف دفعة شعبية قوية من مجتمعات هزتها هجمات المتشددين في السنوات القليلة الماضية.
وتوقعت زعيمة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبن خلال مؤتمر احزاب اليمين المتطرف والشعبويين الاوروبيين، ثورة انتخابية هذه السنة في اوروبا في اطار سلسلة انتخابات حاسمة.
وقال معلقون ان اليسار أصيب بما يشبه الصدمة من شعبية اليمين المتشدد واضطر ان يكون على الهامش مع التمسك بالدفاع عن قضايا جانبية تخص حقوق المهاجرين والمرأة.
وأضافوا ان الأحزاب اليسارية في أوروبا لم تعد قادرة على صد شعبية اليمين التي اتخذت منحى يشمل الغرب بمجمله.
وبدفع من بريكست وتنصيب ترامب، رأت لوبن ان الناخبين الفرنسيين والالمان والهولنديين قد «يغيرون وجه اوروبا» في 2017.
وقالت في كوبلنز (المانيا) خلال مؤتمر الكتلة الاوروبية للامم والحريات في البرلمان الاوروبي التي تأسست في 2015 «كان 2016 العام الذي استيقظ فيه العالم الانغلوسكسوني. واني واثقة بان 2017 سيكون العام الذي تستيقظ فيه شعوب اوروبا».
والتوقعات في فرنسا ترجح وصول مارين لوبن الى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة في الربيع.
وبعد لوبن القى غيرت فيلدرز زعيم حزب الشعب من أجل الحرية والديموقراطية الهولندي المناهض للاسلام، كلمة من على المنصة بالنبرة نفسها.
وقال فيلدرز الذي قد يحتل حزبه المرتبة الاولى من الانتخابات التشريعية في هولندا في منتصف آذار «امس اميركا جديدة واليوم كوبنلز وغدا اوروبا جديدة. اصبحنا عند فجر ربيع وطني».
وفي موازاة ذلك تجمع ثلاثة الاف متظاهر بحسب الشرطة للاحتجاج على المؤتمر.
ورفعت ايضا دمى تمثل هتلر وموسوليني وحمل المتظاهرون الذين ضمن امنهم حوالي الف شرطي، يافطات كتب عليها شعارات مثل «الذي ينام في بلد ديموقراطي قد يستقيظ في ظل نظام دكتاتوري».
وكان المؤتمر ايضا مناسبة لاجراء تقارب بين الجبهة الوطنية والبديل من اجل المانيا الحزب الشعبوي المناهض للاسلام والنخب، الذي تقدم مراهنا على المخاوف من وصول اكثر من مليون طالب لجوء منذ 2015 الى المانيا.
ومؤتمر كوبلنز الذي وصفه منظموه بانه «قمة اوروبية مضادة» كان مناسبة لمختلف الاحزاب للتعبير معا عن طموحاتها والتركيز على المواضيع المشتركة بينها.

التعليقات معطلة