بغداد / المستقبل العراقي
في الوقت الذي لم تنه القوات الأمنية حربها ضد تنظيم «داعش» في الموصل بعد، باشرت حكومة إقليم كردستان ببناء خندقا يمتد لمسافة 650 ميلا حوالي (1050 كيلومتر شمال العراق) حول المناطق التي كانت تحت سيطرة المكون العربي قبل دخول «داعش» إليها ثم سيطرة قوات البيشمركة عليها، حسبما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير.
مسعود برزاني، رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته، يسعى لاستغلال الظرف الحالي للعراق، بحسب تصريح عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية إسكندر وتوت الذي أكد ان «برزاني يحاول من خلال هذه المعطيات، ان يبني توسعا على حساب العراق في الوقت الذي تخوض به القوات الأمنية حربها ضد داعش».
وأضاف وتوت، ان «حكومة إقليم كردستان ماضية للسيطرة على الأراضي العراقية عبر انشاء هذا الخندق الذي يقع خارج حدود الإقليم والذي يعتبر تجاوزا واضحا على تلك الأراضي»، حيث يضم الخندق المناطق المعروفة باسم «المتنازع عليها» ويضع أراضي إضافية أيضا تحت بندها.
بدوره، قال عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية فالح الخزعلي ان «إقليم كردستان باشر ببناء الخندق منذ 8 أشهر في المناطق الواقعة بين طوزخرماتو وصولا الى حدود محافظتي صلاح الدين وكركوك»، موضحا ان «هدف انشاء الخندق هو لفرض تطبيق المادة 140، كما تم الحفر بعلم الحكومة الاتحادية».وأضاف الخزعلي ان «الحكومة الاتحادية مطالبة بحماية العراق ووحدة أرضيه وسمائه وفيه قسم لكل من يستلم المسؤولية في مفاصل الدولة»، داعيا الى «اعتماد الحوار والتفاوض وفق القانون والدستور لحل الاشكالات والخلافات بين بغداد وأربيل».هذه القضية التي لم تحسم بعد او لم يتم التوجه لحلها بصيغ دستورية او قانونية، تحولت الان الى محور خلافات بين إقليم كردستان والفرقاء السياسيين في بغداد، لتبقى عالقة في سقف التصعيدات السياسية التي تظهر بين الحين والأخر.
وقال المحلل السياسي واثق الهاشمي، ان «هذا الموضوع ليس جديدا فهو ورقة يستخدمها مسعود بازاني في أوقات متعددة، والان يبدو انه عاد الى نغمة الاستقلال وإعلان الدولة الكردية، وهذا الخندق سوف يحدد به ما يسمى الحدود الجديدة للإقليم وانا اعتقد باننا امام مشكلة وتصعيد سياسي بين بغداد والاقليم».
وأضاف الهاشمي ان «بارزاني مشكلته الوحيدة هو ان يحكم في أي مكان كان رغم المعارضات التي تأتي ضده من الإقليم، وهو يحاول ان يجر العراق الى مشكلة جديدة وأزمة جديدة»، مشيرا الى ان «تغيير ديمغرافية الأرض والسيطرة على مناطق أخرى من قبل الإقليم يعد خرقا دستوريا».
في النهاية، وبحسب مراقبين، فان الإقليم وعلى ما يبدوا يحاول التغطية على مشاكله الداخلية مع قرب انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش، وصفاء الأجواء السياسية، عبر اثارة مشاكل مع الحكومة المركزية في بغداد، خصوصا وان السلطة الكردية باتت في وضع حرج سياسيا بسبب الخلافات المستعرة بين السليمانية واربيل.

التعليقات معطلة