المستقبل العراقي / فرح حمادي
انطلقت دعوات عراقية، أمس الأحد، لمنع دخول الأميركيين إلى العراق وإخراج الموجودين منهم، بعد ان قالت السفارة الأميركية في بغداد إنها توقفت عن منح تأشيرة دخول العراقيين إلى الولايات المتحدة، وتم منعهم من دخولها لمدة 90 يومًا، كما علقت استقبال اللاجئين منه.
وأوضحت السفارة، على موقعها في «فيسبوك» انه «بتاريخ 27 يناير الحالي وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً بتعليق دخول الرعايا الأجانب من سبع دول بينها العراق الى الولايات المتحدة موقتا»، لافتة إلى ان القرار «تضمن حظراً لمدة 90 يوما على اصدار التأشيرات للعراقيين مع ست دول اخرى، هي سوريا والسودان وإيران والصومال وليبيا واليمن».
وأكدت السفارة «ابتداء من السبت لن يتم السماح للمسافرين العراقيين الذين يحملون جنسية أو لديهم جنسيتين من دخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوماً أو ان تصدر لهم تأشيرات هجرة او تأشيرات لغير الهجرة، كما لن يتم السماح لهم أو من لديهم جنسيتين، ولديهم تأشيرات هجرة أو تأشيرات لغير الهجرة نافذة، من دخول الولايات المتحدة خلال هذه الفترة».
واضافت السفارة «بصورة عامة لن يكون هناك مواعيد مقابلات تأشيرة لمواطني العراق وهذه الدول خلال هذه الفترة»، مستدركة «إذا كان المواطن من هذه الدول السبع أو يمتلك جنسيتن، احداها من هذه الدول، نرجو عدم حجز موعد تأشيرة أو دفع أية رسوم تأشيرة في هذا الوقت، وإذا كان قد حجز موعدا بالفعل، يرجى عدم الحضور في موعده، لاننا لن نكون قادرين على المضي قدما في مقابلة التأشيرة».واثر شمول العراقيين بقرارات ترامب بمنعهم من دخول الولايات المتحدة، انطلقت دعوات عراقية بمنع دخول الاميركيين الى العراق واخراج الموجودين منهم على اراضيه.
وطالب زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الرئيس الاميركي ترامب بإخراج الرعايا الاميركيين من البلدان التي منع فيها رعاياها من دخول الولايات المتحدة، واصفاً القرار بأنه «تعالٍ واستكبار».
وقال الصدر مخاطبًا ترامب «تدخل الى العراق وبقية البلدان بكامل الحرية، فيما تمنع دخولهم الى بلدك فانه تعالي واستكبار»، مضيفا «اخرج رعاياك قبل خروج الجاليات».
بدورها، أكدت لجنة العلاقات الخارجية رفضها القرار الأميركي، معتبرة انه يمثل إجحافاً بحق العراقيين وتجاوزاً للأعراف الدولية وحقوق الانسان.ودعت عضو اللجنة حنان الفتلاي خلال مؤتمر صحافي مع اعضاء اللجنة الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف رسمي يقضي بالتعامل بالمثل مع الجانب الاميركي وحسب السياقات الدبلوماسية والبروتوكولية.
وقالت «في الوقت الذي نحرص على العلاقات الجيدة والمتوازنة مع جميع الدول الداعمة للعراق في حربه ضد الارهاب، ونثمّن اي تعاون مع العراق في حربه ضد داعش، لكن اللجنة ترفض قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمنع تأشيرة الدخول لمجموعة من الدول وشمول العراق بهذا المنع».
وأشارت الى ان منع منح التأشيرة يعد اساءة الى العراق واجحافا بحق العراقيين وتجاوزا للاعراف الدولية وحقوق الانسان، مضيفة انه لا يعقل ان يشمل العراق بالمنع، وهو المحارب الاول للارهاب، والذي تحمل المخاطر، وقدم شهداء وتضحيات من اجل حرب يقوم بها بالنيابة عن جميع دول العالم. من جهته، دعا الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي الى منع دخول الأميركيين الى العراق وإخراج المتواجدين منهم من جميع الاراضي العراقية.
وطالب الاسدي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، الجهات الأمنية والادارات ذات العلاقة في العراق الى اتخاذ جميع الإجراءات التي «تحفظ حق العراق كدولة وتحفظ كرامة العراقيين كشعب يقاتل الاٍرهاب ويقدم آلاف الشهداء في خط الدفاع الاول نيابة عن كل العالم».
وفي اول تطبيق لقرار ترامب بحظر دخول مواطني سبع دول شرق أوسطية الى بلاده منعت السلطات المصرية خمسة عراقيين من ركوب طائرة تابعة لشركة مصر للطيران متجهة من القاهرة الى نيويورك.
وقالت مصادر في مطار القاهرة انه «جرى إيقاف المسافرين الذين وصلوا الى القاهرة في توقف موقت (ترانزيت) قبل التوجه إلى نيويورك، وأبلغوا بنقلهم على متن طائرات تعيدهم إلى بلدانهم، رغم أنهم يحملون تأشيرة دخول للولايات المتحدة.
اثر ذلك، أقيمت أول دعوى للطعن بالقيود الجديدة للهجرة التي فرضها ترامب باسم عراقييْن اثنين على صلة بالقوات الأميركية بعدما تم احتجازهما في مطار جون كنيدي بنيويورك. وفي القضية التي رفعت أمام المحكمة الاتحادية في منطقة بروكلين في نيويورك يطالب العراقيان بوقف تطبيق الأمر التنفيذي على أسس دستورية.
من جانبه، عد الخبير القانوني العراقي طارق حرب الامر التنفيذي للرئيس ترامب ابتعاد عن مبدأ الحقوق والحريات الاميركي.
وقال حرب في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان اولى حالات تطبيق هذا القانون على العراقيين كانت عبر اعادة ركاب عراقيين منعوا من دخول الاراضي الاميركية بعد دخولهم الى مطارات البلاد، كما عزفت شركات الطيران عن نقل العراقيين على متن طائراتها المتوجهة الى المطارات الاميركية على الرغم من حصولهم على تأشيرات الدخول الامريكية (فيزا) باجراءات اصولية طبقا للقانون الاميركي او انهم حصلوا على اكثر من ذلك، اي حصلوا على البطاقات الخضراء.
واضاف حرب ان مضمون امر ترامب ومحتواه قد ابتعد قليلا عن الدستورية والقانونية الاميركية التي تقوم على مبدأ الحقوق والحريات.
واشار الى ان «المرسوم قد تم تحديده بفترة زمنية قليلة، وهي ثلاثة اشهر، ولنا في موقف بعض النواب في البرلمان العراقي قولا معينا، لكنه لا يصل الى حد التعامل بالمثل، بحيث يمنع الاميركيون من دخول العراق، فكما ان اميركا ورئيسها ستلغي امر هذا المرسوم لاسباب سياسية واقتصادية وامنية، فان العراق لا يستطيع من الناحية الواقعية تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بمنع الاميركيين من الدخول للاسباب السابقة نفسها، اي الاسباب السياسية والاقتصادية والامنية، لا سيما وان هنالك اتفاقية هي اتفاقية الاطار الاستراتيجي المصادق عليها بالقانون رقم (52) لسنة 2003».