بغداد / المستقبل العراقي
يدور الجزء الاساسي من المعارك لاستعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل داخل الاحياء السكنية، وفي الوقت ذاته تخوض القوات الأمنية معارك ضد تنظيم «داعش» في المناطق الصحراوية المفتوحة، وساعدت هذه العمليات بشق القوات الأمنية طريقها إلى المجمع الحكومي الذي يعد أحد أهداف الرئيسية في العملية العسكريّة.
وتتقدم قوات الفرقة التاسعة من الجيش في منطقة تمتد ضمن سلسلة تلال ترابية لقطع طريق بين الجانب الغربي من الموصل وبلدة تلعفر.
وتم بالفعل قطع الطريق بين تلعفر والمناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» في سوريا، لكن قطع الطريق بين تلعفر وغرب الموصل منعهم من اعادة التموين او التراجع امام ضغوط القوات الأمنية المتقدمة من المحور الجنوبي.
وذكر الفريق الركن قاسم المالكي آمر الفرقة ان القتال ليس سهلا، موضحاً «بصراحة، التقدم بطيء»، مضيفا ان «المشكلة تتعلق بالتضاريس وليس العدو. الامر يبدو سهلا لكن المكان مكشوف وليس هناك شوارع» وتابع «اينما نتحرك لابد ان تسبقنا جرافات لفتح طرق لنا».
وتواصل قافلة لا نهاية لها لدبابات وعجلات مدرعة السير ببطء عبر صحراء مفتوحة خلف جرافة تقوم بفتح طريق مخلفة سحابة ضخمة من الغبار.
وتتخذ الفرقة التاسعة موقعا على تلول العطشانة، احدى اعلى المناطق ارتفاعا في محافظة نينوى، ما يتيح لهذه القوة مشاهدة الموصل والسهول المحيطة بالمدينة.
في الغضون، شقت القوات الأمنية طريقها أمس الثلاثاء حتى أصبح المجمع الحكومي الرئيسي في الموصل وهو أحد الأهداف الرئيسية في العملية العسكرية ضد «داعش»، تحت مرمى نيرانها.
وفر بعض المدنيين الخائفين من القتال صوب خطوط الحكومة التي عادة ما تكون هدفاً للإرهابيين. بينما اضطر آخرون إلى التراجع داخل مناطق ما زالت تحت سيطرة «داعش» في المدينة لكنها تعاني شحا في إمدادات الغذاء والمياه.
وسيطرت القوات العراقية على الجانب الشرقي من الموصل في يناير كانون الثاني بعد قتال استمر 100 يوم وبدأت هجومها على مناطق تقع غربي نهر دجلة يوم 19 فبراير شباط.
وقال مسؤول في الإعلام يعمل مع الوحدات الخاصة في وزارة الداخلية لرويترز «حاليا مجلس المحافظة والمجمع الحكومي تحت نيران قوات الرد السريع» في إشارة إلى مدى يصل إلى 400 متر.
والسيطرة على هذا المجمع ستساعد القوات العراقية على مهاجمة «داعش» في وسط المدينة القديمة القريب وستكون لها أهمية رمزية فيما يتعلق باستعادة سلطة الدولة على المدينة.
وواجهت وحدات جهاز مكافحة الإرهاب نيران القناصة والمورتر التي أطلقتها «داعش» مع تحرك الوحدات شرقا عبر منطقة وادي حجر للانضمام إلى قوات الرد السريع والشرطة الاتحادية التي جرى نشرها على جانب النهر في خطوة من شأنها المنع التام للدخول إلى المدينة من جهة الغرب. وأحرق «داعش» منازل ومتاجر وسيارات للتمويه أثناء تحركاتهم ومنع المراقبة الجوية من رصد مواقعهم. وأظهرت لقطات عبر الأقمار الصناعية غطاء فوق شارع في وسط المدينة القديمة. وقال سكان في المناطق التي يسيطر عليها «داعش» إنهم أجبروا على إخراج سياراتهم من المرائب إلى الشوارع لإعاقة تقدم المركبات العسكرية. وبدأ مهندسون عسكريون إصلاح جسر في أقصى جنوب المدينة استعادت قوات الرد السريع السيطرة عليه الاثنين.
وقد يسهل الجسر -وهو أحد خمسة جسور في المدينة دمرت كلها- وصول التعزيزات والإمدادات من الجانب الشرقي.
ويعتقد بوجود عدة آلاف من «داعش» -كثير منهم جاءوا من دول غربية- داخل الموصل وسط سكانها المدنيين الذين لم يغادروا المدينة وقدروا في بداية الحملة بعدد 750 ألفا.
ويلجأ «داعش» لأسلحة مورتر وقنص وشراك خداعية وسيارات ملغومة في مواجهة الحملة التي تشنها قوة مؤلفة من 100 ألف جندي من القوات المسلحة العراقية ومقاتلي البشمركة الأكراد والحشد الشعبي.
وتقول الحكومة العراقية إن عدد النازحين من غرب الموصل حتى الآن بلغ 14 ألفا وهو ما يصل بعدد النازحين من المدينة منذ بدء الهجوم في منتصف تشرين الأول إلى أكثر من 175 ألفا بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ووصل إلى قطاع يسيطر عليه جهاز مكافحة الإرهاب الثلاثاء نحو 270 مدنيا. ونقل المصابون إلى عيادة طبية في حين جرى فحص الرجال للاطمئنان إلى أنهم ليسوا أعضاء في «داعش».
وهتف رجل شرطة مناديا باسم مشتاق فوقف أحدهم. وقال رجل شرطة آخر إنهم تلقوا معلومات بأن متشددا اسمه مشتاق يختبئ ضمن النازحين. وحمل أحد الرجال سيدة فقدت وعيها بعد إصابة ابنها بشظية أثناء فرارهم من منطقة تل الرمان.
ووصل رجل يدعى أبو علي من منطقة تل الرمان مع أطفاله الأربعة. وقال إن «داعش» قتلت أمهم قبل ثلاثة شهور لأنها خرجت إلى الشارع دون تغطية وجهها، مضيفا أنه عثر على جثتها في مشرحة. وأكد أبو علي أنه سينتقم من التنظيم الإرهابي.