المستقبل العراقي / عادل اللامي
أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، أمس السبت، على أهمية «وحدة الصف» والابتعاد عن كل ما يؤثر على إدامة زخم «الانتصارات» التي تحققها القوات العراقية ضد تنظيم «داعش». وقال مكتب العبادي في بيان تلقت «المستقبل العراقي»، نسخة منه، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني»، مبينا أنه «جرى خلال الاتصال بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلد، إضافة إلى سير المعارك في الموصل والانتصارات المتحققة واستمرار التنسيق العالي بين القطعات العسكرية وبضمنها قوات البيشمركة لإكمال تحرير بقية المناطق والقضاء على عصابات داعش الإرهابية». وأضاف أنه «جرى التأكيد على أهمية وحدة الصف والابتعاد عن كل ما يؤثر على إدامة زخم الانتصارات المتحققة، حيث اقتربت القوات البطلة من تحقيق الانتصار النهائي على الإرهاب وإعادة الاستقرار للمناطق المحررة، ما يتطلب بذل المزيد من الجهود في هذا المجال».
وجاء هذا، بعد أن ردّ العبادي على إعلان اقليم كردستان العراق عن موعد استفتائه الشعبي حول الانفصال، لافتاً إلى انه استند على دستور البلاد في معارضته لانفصال الاقليم، فيما توسعت الخشية الداخلية والخارجية من النتائج المترتبة على إجرائه على وحدة العراق وتوتير أوضاع المنطقة.
وأعلن العبادي، معارضته لانفصال اقليم كردستان عن العراق مستنداً في ذلك الى الدتسور العراقي الذي ينص على وحدة البلاد. وقال المتحدث الرسمي بإسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء سعد الحديثي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن العراق يستند الى الدستور كمرجعية لتحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، مؤكدًا انه لا يمكن لاي طرف تحديد مصيره بمعزل عن الآخرين».
واشار الى أن «أي قرار يخص مستقبل العراق يجب ان يراعي النصوص الدستورية فهو قرار عراقي ولا يخص طرفًا دون غيره». وأضاف الحديثي «نحن نستند الى الدستور كمرجعية قانونية وسياسية لتحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، ولذلك يجب ان تكون لجميع العراقيين كلمتهم بخصوص مستقبل وطنهم، ولا يمكن لأي طرف تحديد مصيره بمعزل عن الآخرين».
وشدد على ان «أي قرار في ما يخص هذا الشأن يجب ان يتم بالتشاور مع الاطراف الاخرى ويراعي التوافق الوطني».
وينص الدستور العراقي الذي اشار له المتحدث الرسمي في مادته الاولى على أن «جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق».
ويؤكد هذا النص الذي وافقت عليه القيادات الكردية ومواطني الاقليم في الاستفتاء الشعبي الذي جرى عليه اواخر عام 2005 على وحدة العراق.
وكانت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق قد اعلنت الاربعاء الماضي عقب اجتماع ترأسه رئيس الاقليم مسعود بارزاني عن اتفاقها على إجراء الاستفتاء الشعبي على مصير الإقليم في 25 سبتمبر المقبل وإجراء الانتخابات البرلمانية وانتخابات رئاسة الإقليم في السادس من نوفمبر المقبل.
واعتبر حزب اتحاد القوى الوطنية اصرار الاكراد على اجراء الاستفتاء بشأن انفصال اقليم كردستان عن العراق البذرة الاولى لتقسيم البلاد وتقزيمها، وقال إن اصرار القادة الاكراد على اجراء الاستفتاء للانفصال عن الوطن وضم بعض المدن والمحافظات مثل محافظة كركوك لهذا المخطط يعد البذرة الاولى لتقسيم العراق وتقزيمه وبما يحقق اهدافًا مريبة تصب في مصلحة أعداء العراق. وشدد الحزب على رفضه تنفيذ هذا المشروع الذي وصفه بالخطير. وقال إن واقع القيادة السياسية في اقليم كردستان ليس كالسابق، حيث ان السنوات المنصرمة أفرزت مشاكل كبيرة في ما بينها حول إدارة الإقليم وسوء التخطيط خصوصًا من الناحية المالية لتلافي الحالة الاقتصادية المزرية للمواطن الكردستاني، ولذلك فإنهم قد جعلوا من قضية الاستفتاء نقطة للهروب من هذه المشاكل، الامر الذي سيؤثر سلبًا على وضع الاكراد من ناحية وادخال العراق في أزمة كبيرة على الصعيدين الخارجي والداخلي.
وحذر الحزب الذي يترأسه النائب محمد الحلبوسي من ان الإصرار على هذا المطلب هو لادخال البلاد بصورة عامة في أزمة سيدفع الجميع نحو الهاوية.
ومن جهتها، رفضت كتلة الفضيلة النيابية قرار بعض القوى السياسية الكردية بالتمهيد لاستفتاء استقلال اقليم كردستان. وقالت إن القرار يفتقد للمستند الدستوري والمبرر القانوني، معتبرة أن الخطوة «تهيّئ بذور الانقسام والتوتر في الاقليم». كما عبر تركمان العراق الذين يشكلون المكون الثالث في البلاد عن غضبهم لقرار اجراء الاستفتاء والاصرار على شمول محافظة كركوك موطن التركمان الرئيسي به. ودعت الجبهة التركمانية العراقية حكومة العراق وبرلمانه إلى اتخاذ إجراءات «ملموسة» ضد الاستفتاء المرتقب
وواجه قرار القيادة الكردية العراقية اجراء استفتاء شعبي على انفصال اقليم كردستان عن العراق معارضة وتحفظاً دوليًا. فقد اكدت تركيا على أهمية وحدة العراق، معتبرة حديث القيادات الكردية عن إجراء استفتاء على استقلال إقليم بأنه «خطأ كارثي». وقالت وزارة الخارجية التركية في تصريحات رسمية، أنها «تؤكد على أهمية وحدة الأراضي العراقية». وأضافت أن «إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق يعد خطأ كارثياً».
ومن جهتها، حذرت الولايات المتحدة من أن إجراء استفتاء على انفصال إقليم كردستان العراق قد يشتت الانتباه عن محاربة تنظيم داعش. وقالت الخارجية الأميركية في بيان «نقدّر تطلعات إقليم كردستان العراق لإجراء استفتاء الاستقلال لكنّ إجراءه سيصرف الانتباه عن الحرب ضد داعش». وأضافت أنها «تشجع السلطات الكردية في العراق للتواصل مع الحكومة المركزية العراقية بشأن القضايا المهمة». وأضافت «أننا نشجع السلطات الإقليمية على التباحث مع حكومة العراق حول مجموعة كاملة من القضايا الهامة بما فيها مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل على أساس الدستور العراقي». وفي الوقت الذي أعربت الوزارة عن تقديرها «للتطلعات المشروعة» لشعب كردستان العراق فقد قالت إنها تؤيد «عراقًا موحدًا فدراليًا مستقرًا وديمقراطيًا. ومن جهتها، عبرت ألمانيا عن القلق من أن خطط إقليم كردستان لإجراء الاستفتاء قد تؤجج التوتر في المنطقة، وقال وزير الخارجية الألماني سيجمار جابرييل «بوسعنا فقط أن نحذر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في هذه القضية.. وحدة العراق في خطر كبير». واضاف ان «إعادة رسم حدود الدولة ليس هو الطريق الصحيح وقد يؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلا في أربيل وبغداد أيضًا». ودعا «كل الأطراف إلى السعي للحوار وإيجاد توافق للتعامل مع القضايا المعلقة وعدم إشعال الصراعات مجددًا في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد». وشدد الوزير الالماني بالقول إن من الضروري الحفاظ على الوحدة داخل العراق لدعم الحرب المستمرة ضد تنظيم داعش. وألمانيا شريك رئيسي لأكراد العراق، وقد قدمت لهم 32 ألف بندقية هجومية ومدافع رشاشة وغيرها من الأسلحة تقدر قيمتها بنحو 90 مليون يورو منذ سبتمبر عام 2014. ويتمركز نحو 130 جنديًا ألمانيًا في أربيل لتدريب قوات البشمركة الكردية.