Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
في ظل الأجواء المتوترة المخيمة على المدن الاوربية بعد موجة التفجيرات الارهابية الاخيرة، ارتفعت أصوات العديد من الخبراء لدقّ ناقوس الخطر في باريس، تحذيراً من القصور المتفاقم في استراتيجية مكافحة الإرهاب المتّبعة في فرنسا، وبالأخص منذ وصول إيمانويل ماكرون الى الحكم. في مقدمة هؤلاء، النائب البرلماني السابق عن حزب الجمهوريين جورج فينيك، رئيس لجنة التحقيق التي تم تشكيلها بعد هجمات باريس، في تشرين الثاني 2015.
و حمل فينيك بشدة على «الطابع الاستعراضي» للسياسة المنتهجة من قبل ماكرون في مجال مكافحة الإرهاب، معتبراً أن «أياً من الخطوات المتخذة مؤخراً في مجال مكافحة الإرهاب لم تتعدّ حدود الاتصال السياسي الهادف إلى طمأنة الرأي العام وتنويمه». وضرب فينيك مثالاً صادماً للتدليل على خطورة الأوضاع، قائلاً: «حين وقع الهجوم الإرهابي في قاعة (باتاكلان)، كانت قوات الجيش التي تم نشرها في المدينة منذ هجمات (شارلي إيبدو) موجودة في المحيط القريب من القاعة. لكن محافظة الشرطة لم تسمح لها بالتدخل، بحجة أنها لا تمتلك الخبرة اللازمة لمواجهة مسلحين يحتجزون رهائن في فضاء مغلق. والأدهى من ذلك أن قوات الشرطة التي أوكلت إليها مهمة التدخل طلبت أن تستعير بعض البنادق المتطورة التي كانت في حوزة قوات الجيش، لكن القيادة العسكرية اعترضت على ذلك بحجة أنه أمر غير قانوني. التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق التي ترأسها فينيك أوصى بإعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات وفرق مكافحة الإرهاب بشكل جذري، لتنسيق جهودها وجعلها أكثر فاعلية في رصد المخاطر الإرهابية والتصدي لها. كذلك أوصى التقرير بضخّ دماء جديدة في أجهزة الأمن والشرطة، من خلال توظيف 2500 عنصر جديد من المحققين والمحللين، لتدارك النقص والتأقلم مع الأشكال المستجدة من التهديدات الإرهابية.
لكن السياسة المتّبعة منذ وصول ماكرون إلى الحكم سلكت منحى مغايراً تماماً؛ فإعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات اختُزلت في شعار دعائي براق تمثل في إنشاء «مركز رئاسي لمكافحة الإرهاب» في الإليزيه. وسرعان ما اتضح أنه لا يعدو أن يكون هيئة استشارية مكلفة بصياغة التقارير الموجهة لرئيس الجمهورية، وغير مؤهلة للعب أي دور في تنسيق وتنظيم عمل أجهزة الاستخبارات. أمر يقول جورج فينيك إنه مثير للاستغراب: «لقد سبق أن أنشأ الرئيس (فرانسوا) ميتران فرقة لمكافحة الإرهاب في الإليزيه، بعد تفجيرات 1986. والجميع يعرف أن النتيجة كانت كارثية، إذ تحولت تلك الفرقة الى جهاز للتجسّس والتنصّت الهاتفي على الخصوم السياسيين، قبل أن تسقط مضرجة بفضائح تزوير الأدلة في قضية الإرهابيين الإيرلنديين المزعومين في (فانسان)، بل وممارسة الإرهاب في حادثة تفجير باخرة (ريمبو واريور) التابعة لمنظمة (غرينبيس). فما حاجة ماكرون إلى تكرار تجربة أثبتت فشلها منذ ثلاثين سنة؟ من الواضح أن اهتمام الفريق الرئاسي مركّز فقط على الإعلانات الدعائية المغلفة بالشعارات الفاقعة والمخادعة. وإلا كيف نفسر إطلاق تسمية Task force على هيئة مكافحة الإرهاب التي تم إنشاؤها في الإليزيه، في حين أن الأمر يتعلق بأقل من خمسين مستشاراً أغلبهم خبراء متقاعدون»

التعليقات معطلة