المستقبل العراقي / فرح حمادي
أكدت مباحثات أجراها وزير الدفاع الأميركي ماتيس مع رئيس اقليم كردستان المنتهية وريته مسعود بارزاني في أربيل، وجود خلافات عميقة حول استفتاء الاقليم للانفصال عن العراق وإعاقته للحرب ضد الإرهاب، فيما استبق بارزاني المباحثات بالمطالبة بضمانات دولية مكتوبة للاستجابة الى دعوات تأجيل الاستفتاء. ةخلال مباحثات أجراها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس مع رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، تطرق الجانبان الى استفتاء الاقليم للانفصال عن العراق، حيث اوضح الوزير تفهمه الكامل لحقوق ومطالب شعب كردستان وتقديره لنضال هذا الشعب والمآسي التي عانى منها لكنه أبدى قلق بلاده من الإستفتاء.
وأشار الى أن هذه المسألة كانت بعيدة عن التوقعات الأميركية، وأن الولايات المتحدة تعتقد بأن عملية الإستفتاء ستشكل عقبة أمام الحرب ضد إرهابيي داعش ومن الممكن أن تخلق الكثير من المشاكل للطرفين في الحرب ضد الإرهاب، وقال أيضاً إن بلاده ترحب بالمفاوضات بين أربيل وبغداد وتؤيد وتساند الحوار المستمر بين الجانبين.
ومن جهته، عارض بارزاني، بحسب بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، رأي المسؤول الأميركي مؤكدًا أن مسألة الإستفتاء ليست موضوعاً شخصيًا، وإن لهذه المسألة علاقة وثيقة بحقوق شعب كبير، وهي عبارة عن ممارسة طبيعية لهذا الحق وهي لا تتعارض البتة مع أي من مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، وهي لا تتسبب بحدوث أية عقبة أمام الحرب ضد الإرهاب. وأشار بارزاني الى «المآسي التي عانى منها شعب كردستان على مدى التاريخ المشترك مع دولة العراق وقد كان آخرها التجاوز على الدستور العراقي وإنعدام مبدأ الشراكة والتوافق، رغم ان الدستور يعطي هذا الحق لشعب كردستان بأن يقرر مصيره حيث تذكر ديباجة الدستور بشكل واضح بأن بقاء العراق موحداً مرهون بتطبيق الدستور».
واضاف بارزاني بأن التجارب السياسية في التاريخ الحديث أثبتت بأن أي إتحاد قسري لا يمكن أن يدوم ويبقى مستمرًا ولا يمكن ان ينجح، وقال أيضاً «لقد اخترنا نحن في كردستان القبول بصيغة الإتحاد الإختياري بشرط وجود وإحترام مبدأ الشراكة لكن هذه الشراكة لم تنجح ولذلك وبهدف قطع الطريق أمام حدوث مزيد من المشاكل إخترنا أن نعيش كجيران نحترم بعضنا البعض». وشدد، بحسب البيان، على أن أي مطلب بتأجيل الإستفتاء ينبغي أن يكون مترافقاً مع بديل أقوى من الإستفتاء كسبيل للوصول للإستقلال. وأشار إلى أنّ شعب كردستان قد سلك طريقاً سلمياً بعيداً عن العنف، وإنه سيستمر بالسير في هذا الطريق لتحديد شكل العلاقة مع العراق وللوصول إلى قناعة مشتركة توكد على العيش في علاقة حسن جوار إيجابية بعيدة عن القتال والعنف.
وشدد بارزاني على أن إقليم كردستان سيستمر في حربه ضد إرهابيي داعش بكل اصرار كما عهده العالم سابقاً، لافتاً إلى أنّ تحرير الموصل لا يعني إنتهاء داعش والإرهاب وستبقى تهديدات الإرهاب مستمرة لأنه لا يعترف بأية حدود ولذا فإننا نحتاج الى تعاون وتنسيق مستمرين للقضاء على الإرهاب ودحره وإبطال تأثيراته.
ومن جانبه، أوضح وزير الدفاع الأميركي أن معركة تحرير الموصل ما كانت لتنجح وما كانت القوات المقاتلة حققت كل هذه الإنتصارات بدون مشاركة قوات البيشمركة الكردية، غير أنه أكد أصرار بلاده في المضي قدما في مسار مواجهة الإرهاب.
واضاف ماتيس أن التنسيق بين الجانبين كان أمرًا مهما جدا لضمان النصر في معركة الموصل، مشيراً الى رغبة بلاده في الإستمرار بالحرب ضد الإرهاب لكونه يشكل عدوًا مشتركاً للجانبين.