وفاء نبيل
كثرت الخلافات، والمشاحنات، وأنتشر الطلاق كالوباء، ولجهل كثيرين منا بأحكام ألدين وأحيانا لفساد فطرة ألبعض وقسوة قلوبهم لا يعرفون أى طريق من طرق الخلاف ألشريفة التى يفترق الناس في نهايتها، وهم لايزالون أحبه أو لنقل غير أعداء لماذا لا تكون النهايات متناسقة مع البدايات؟
لماذا ننسى الحب الذى ملأ القلوب وأدخل فيها الهمة، لتخطى صعوبات الزواج، وإتمامه، رغم إعتراضات ألأهل وضيق اليد، ومعاندة الظروف فنجد القرارات الهوجاء في هدم البيوت، وإقحام الأهل والجيران، والشرطة والقضاء لا أعرف كيف ومتى يتغير هؤلاء الذين كانوا يبتسمون في وجوه بعضهم البعض كالأطفال، فينقلب حالهم إلى كائنات توجه نظرات نارية، كأنها تريد إحراق بعضها. فإذا كان ما جمعهم في البداية هو الحب، أو حتى الرغبة في حياة كريمة، وسعيدة، فلماذا قبل أن تجمعهم بيوتهم التي أنفقوا على تجهيزها أموالا كثيرة، لم يتعلموا كيف يختلفوا بطريقة راقية، فلا تجريح، ولا إظهار عيوب، ولا إفشاء أسرار، والأهم لا حرمان من حقوق بديهية، ومعروفة؟ لكن ما يحدث من زيادة معدلات الطلاق، والتي يتم أغلبها بالطبع في ألمحاكم فهو يدل على كارثة حقيقية، يعيشها ألمجتمع حيث أن الفئة الأهم فيه، وهي فئة الشباب التي تقع غالبية نسبة الطلاق فيها، هي فئة مضطربة، وغير سعيدة، ولا تعرف فنون ألحياة والتي من أهمها فن الخلاف. فالخلاف فن بالفعل، فن يعلمنا كيف نقلل من خسائرنا، كيف نحصل فقط على حقوقنا، و»نسلم» للغير حقه ولو كان عدونا، فضلا على أن في الزواج والطلاق، ليس هناك أعداء، خاصة في حال وجود أطفال نتيجة هذا الزواج، ما أحوجنا لحالات إنفصال راقية وآدمية، وطيبة، لأشخاص شاركتاهم أوقانا جميلة من أعمارنا، قد لا نستطيع أن نعيدها مرة أخرى. فقد قال الامام على إبن أبى طالب، يخبرنا عن هذه الحالة بدقة:
«أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما» وهذا التضاد في تقلب العلاقات، هو نفسه الذى يشرح لنا أحوال الدنيا مع ألجميع فالمواقف التى نمر بها هي وحدها الكاشفة لكل من نعرفهم، أما أن تعلم وحدك ما بداخل إنسان ما، فهذا لن يحدث. لذلك علينا أن نتعلم عدم المغالاة في عواطفنا، علينا ألا نغلق قلوبنا على حب أحد بعينه، أو نغلقها أيضا على كراهية أحد ما، فربما من كرهنا منه اليوم كلمة أو موقف، وتسرعنا بهدم الجسور الطيبة بيننا وبينه، لم نقابل مثله فيما بعد، وإحتجنا للتواصل معه مرة أخرى، وإحتجناه بشدة نعم، فأحيانا تكون الروح قد ظمأت لكلمة طيبة، ولا تجدها ممن حولها، وتندم على من كان كل كلامه طيبا، ولكن لموقف ما حكمنا على علاقتنا به بالموت.
العلاقات تموت، ونحن من نقتلها أحيانا بتهورنا، وأحيانا بسلبيتنا، وأحيانا يكون نداء القسوة الكامنة في بعض القلوب دون أن يدرى أصحابها.
الأمر يستحق التوقف والبحث مع النفس، أن نختلف مع غيرنا، ثم نفترق بسلام، عسى أن تجمعنا ألدنيا فلا نخجل من تجريح وداع سابق.

