المستقبل العراقي / عادل اللامي
شهدت العاصمة السعودية الرياض، أمس الأحد، الاجتماع الأول لمجلس التنسيق العراقي السعودي، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وشارك في حفل توقيع تأسيس المجلس وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون.
وقالت وكالة «واس» السعودية الرسمية، إنّ الملك سلمان أقام مأدبة عشاء تكريماً للعبادي في إطار مراسم الاستقبال، والذي جرى في قصر العوجا بالدرعية.
وظهر أمس الأحد، اعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان العراق والسعودية وقعا رسميا تأسيس المجلس التنسيقي. وأعقبت التوقيع كلمة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ولرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يحمل معه رؤية عراقيّة يجول فيها دول إقليمية تركز على التنمية المنطقة وحلّ الخلافات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ليعاد للمنطقة صوتها المسموع دولياً.
واكد العبادي ان المجلس التنسيقي الاول العراقي – السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة بين البلدين. وقال في كلمة بالاجتماع التنسيقي بين العراق والسعودية، وتلقت «المستقبل العراقي» نسخة منها، «نعبّر عن ارتياحنا البالغ لتطور العلاقات بين بلدينا الشقيقين الجارين، والمجلس التنسيقي الاول العراقي – السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة التي تعبر عن توجهنا وسياستنا والتي لمسناها في نفس الوقت من اشقائنا في المملكة وبالاخص الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بن سلمان»، مبينا ان «زيارتنا الاخيرة للمملكة تمخضت عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفا مهما ومنطلقا للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة».
واضاف العبادي «اننا نؤمن بأن التعاون والشراكة وتبادل المصالح وربطها بشبكة علاقات بمختلف المجالات هي السبيل لتحقيق تطلعات شعوبنا في الامن والاستقرار والتنمية وتوسيع التعاون الامني والاقتصادي والتجاري والثقافي»، مشيرا الى «اننا اطلقنا برنامجاً لمستقبل المنطقة يقوم على التنمية وبسط الامن بدل الخلافات والحروب التي عانينا منها ويتكون من خمس نقاط اساسية للتنمية واعطاء امل للشباب». وتابع العبادي ان «تركيز التعاون ضد الارهاب هو هدف مشترك لبلدينا، ولابد ان نعمل معا ونثبت للعالم اجمع ان هذا الارهاب لايمثل ديننا الاسلامي، وهو عدو للانسانية جمعاء، والدول العربية والاسلامية هي الاكثر تضررا ودمارا منه، وان داعش بدأت بقتل وتهجير المسلمين قبل غيرهم من ابناء الديانات والمعتقدات الاخرى»، موضحا ان «العراق اليوم غير الأمس فقد دحرنا الارهاب وحررنا مدننا التي احتلتها داعش بسلاح الوحدة الوطنية، ولولا الوحدة لما دحرنا الارهاب حيث وقف العراقيون جميعا صفا واحدا وقواتنا المسلحة تدافع عن الجميع ومرحب بها في جميع المحافظات ويتعاون معها السكان الى ابعد الحدود».
واكد «اننا حررنا مدننا ونتجه لإعمارها وتمكنا من اعادة معظم النازحين الى ديارهم، وحفظنا وحدة العراق ارضا وشعبا، وخرج العراق موحدا، كما استطاعت السلطة الاتحادية بسط سلطتها في عموم البلاد وتم فرض القانون في ابعد نقطة»، لافتا الى «اننا انطلقنا من مبدأ تحقيق العدالة والمساواة بين جميع العراقيين ومشاركة الجميع بالقرار وانهاء التوتر العرقي والطائفي وعدم السماح بعودته».
وبين العبادي ان «سياستنا الداخلية حظيت بتقدير القوى السياسية كافة والمرجعيات الدينية لأننا نظرنا للعراقيين على اساس عملهم واخلاصهم وليس على اساس هوياتهم، كما اتجهنا بسياستنا الخارجية نحو الانفتاح والتعاون الجاد وطي صفحة الماضي والخلافات السابقة»، موضحا «اننا نحترم التنوع الديني والقومي والفكري والمذهبي في بلادنا ونعتز به، ودستورنا ضامن لحقوق الجميع وهو الوثيقة العليا التي وقع عليها شعبنا وصوّت عليها والتزمنا بالعمل بها، والذي يساوي بين حقوق العرب والكرد والتركمان وبقية المكونات ويضمن توزيعا عادلا للثروة الوطنية».
واشار الى ان «الخروج عن الدستور والاجماع الوطني عرّض امن البلاد ووحدتها وسلامة شعبنا للخطر كما حصل في الاستفتاء الاخير، وقد وقف جميع العراقيين ضد محاولة التقسيم واحبطوها، حيث كان لابد ان نقوم بواجبنا لحماية وحدة البلاد وثروتها الوطنية التي هي ملك لجميع العراقيين وفق الدستور وليست ملكا لحزب او شخص او جماعة»، معتبرا ان «المنطقة لاتحتمل المزيد من التقسيم ولاتحتمل استمرار النزاعات، ونحن نرى ضرورة انهاء النزاعات المسلحة».
وطالب العبادي بـ»وقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين من اجل مصلحة خاصة لهذه الدولة او تلك والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشامل والتكامل الاقتصادي المشترك»، مؤكدا ان «امننا واستقرارنا واقتصادنا ومصالحنا يجب ان يتم صياغتها بعمل مشترك بين دول المنطقة فليس هناك دولة تنهض بمفردها وسط محيط مليء بالنزاعات المسلحة والدمار والفقر والمرض». وشدد العبادي على ضرورة «انهاء النزاعات والتدخلات التي خلّفت ملايين النازحين وبددت ثرواتنا الوطنية في حروب لاطائل منها»، مبديا استعداده لـ»توحيد جهودنا مع جهود اخواننا للبدء بعهد جديد من السلام والاستقرار والتنمية واقامة شبكة مصالح تخدم شعوبنا وتعمّق علاقاتنا وتفتح ابواب المستقبل للشباب بدل ان تخطفه عصابات الارهاب والجريمة».
وتابع ان «العراقيين قدموا الاف الشهداء والجرحى في معركة الدفاع عن ارضنا وتحريرها من عصابة داعش المجرمة ولم يتبقَ الا القليل لاكتمال النصر النهائي وتأمين الحدود العراقية السورية وهو نصر لجميع العراقيين ولشعوب المنطقة وللعالم اجمع»، لافتا الى «اننا وعدنا قبلها بتحرير الاراضي، ونقول اليوم إننا سنحسم المعركة قريبا»، مؤكدا على ضرورة «فتح ابواب الامل للعراقيين في المناطق المحررة وعموم البلاد وزيادة فرص الاستقرار والاستثمار والتنمية، ونأمل بهذا التعاون بين البلدين ان يزيد من فرص التنمية».
ودعا العبادي الى «غلق كل الابواب التي تسمح للارهاب بالعودة وابعاد منطقتنا عن النزاعات التي ارهقت شعوبها»، موضحا «اننا جادون بالتعاون وصادقون في مدّ يدنا وسنعمل على انجاح اي خطوة من شأنها ترسيخ الامن والاستقرار والازدهار والتنمية». واعرب العبادي عن تفاؤله بـ»المجلس التنسيقي المشترك بين العراق والسعودية وبما سيحققه لشعبينا الشقيقين»، حاثا «الوزراء من الجانبين على التعاون والاسراع بتنفيذها بأقصى جهد ليرى المواطنون هذا الجهد».
بدوره، أكد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز دعم بلاده لوحدة واستقرار العراق.
وقال الملك سلمان في كلمة ألقاها خلال التوقيع على تأسيس المجلس التنسيقي بين العراق والسعودية، «نشكر (رئيس الوزراء العراقي) حيدر العبادي على تلبية الدعوة لحضور الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي العراقي، ونتطلع أن تسهم اجتماعات المجلس في المضي إلى آفاق أوسع وأرحب».
وأضاف أن «الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة»، مؤكدا في الوقت ذاته «دعمنا وتأييدنا لوحدة العراق واستقراره».
وتابع الملك السعودي «نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا، ونبارك لأشقائنا في العراق ما تحقق من إنجازات في القضاء على الإرهاب ودحره».
وأشار إلى أن «ما يربطنا في العراق ليس مجرد الجوار والمصالح المشتركة وإنما أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد».

التعليقات معطلة