المستقبل العراقي / فرح حمادي
تشهد مدن إقليم كردستان العراق هدوءاً حذراً بعد خمسة أيام من موجة التظاهرات الواسعة التي اجتاحت مناطق متفرقة من الإقليم للمطالبة بالإصلاح السياسي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وفيما دعت عدد من منظمات المجتمع المدني إلى الإضراب يوم الأحد، سارعت حكومة الإقليم إلى إعلان عطلة ليومين، مستغلة الأعياد المسيحية، مظلة للخلاص من الإضراب.
وقالت مصادر سياسية كردية أن أغلب شوارع إقليم كردستان تبدو خالية من مظاهر الاحتجاج في ظل انتشار مكثف للقوات الكردية، موضحا أن أغلب السكان هناك التزموا منازلهم خشية تجدد الاحتجاجات واندلاع مواجهات في أية لحظة.
ويتزانت هذا مع دعوة عدد من منظمات المجتمع المدني والناشطين في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق جميع الموظفين والمعلمين إلى الإضراب عن الدوام الأحد.
وقال ممثل منظمات المجتمع المدني في السليمانية، ارام ملا نوري «ندعو إلى تغيير النشاطات والتظاهرات إلى الإضراب العام عن الدوام لكيلا نصبح أداة بيد أي حزب سياسي، كما ندعو جميع المعلمين ومدراء المدارس إلى إغلاق أبواب جميع المدارس والمراكز التعليمية، لأن الدوام بهذا الشكل يمثل إهانة للموظفين»، مطالبا خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة كلار بالسليمانية جميع المؤسسات الحكومية بالمشاركة في الإضراب.
وشدد على ضرورة اشتراك أصحاب المهن والمتاجر بالإضراب، مبينا أن هذا الإضراب يهدف إلى إصلاح مسيرة إقليم كردستان العراق، ومعاقبة الفاسدين الذين سرقوا قوت الشعب الكردي.
ويبدو أن حكومة إقليم كردستان، تعرف مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه الإضراب، فسارعت إلى إعلان عطلة رسمية ليومين.
وأعلنت حكومة الإقليم  إعتبار يومي الاحد والاثنين عطلة رسمية في عموم الإقليم.
وقال المتحدث بإسم الحكومة سفين دزي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه أنه «بمناسبة حلول عيد ميلاد السيد المسيح تقرر جعل يوم الاثنين 25 كانون الاول 2017 عطلة رسمية في إقليم كردستان»، مهنئاً المسيحين في الاقليم والعراق والعالم . 
وأضاف دزي أن «يوم الأحد 24 كانون الاول 2017 سيكون عطلة أيضا»، مشيرا الى ان «الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية سيبدأ يوم الثلاثاء 26 كانون الاول 2017». 
يذكر أن حكومة إقليم كردستان قررت جعل عيد ميلاد السيد المسيح في يوم 25 من كانون الاول من كل عام عطلة رسمية في عموم الاقليم، إلا أنها المرّة الأولى التي تمنح عطلة ليومين بهذه المناسبة، وهو ما عدّ كاستباق لأي إضراب.
بدورها، قالت عضو البرلمان العراقي عن حركة التغيير، سروة عبد الواحد، إن السلطات الكردية سحبت عددا كبيرا من قواتها المتواجدة خارج إقليم كردستان باتجاه محافظتي السليمانية وأربيل، موضحة خلال تصريح صحافي أن التظاهرات التي خرجت بسبب تدهور الوضع الاقتصادي قوبلت بالعنف والقوة التي طاولت حتى الصحافيين والناشطين.
وأشارت إلى قيام القوات الكردية بزج مئات المتظاهرين في السجون خلال الأيام الماضية، مطالبة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية للتدخل لوضع حد لتفاقم الأوضاع في إقليم كردستان.
وحذرت الحكومة العراقية حكومة إقليم كردستان العراق من خطورة استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين في الإقليم، ملوحة بأنها لن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه أي خطر يهدد المواطنين هناك.
وتشهد عدة مدن في محافظة السليمانية الشمالية تظاهرات واسعة منذ الاحد الماضي يشارك فيها الالاف بينهم معلمون وموظفون ونشطاء تطالب باستقالة حكومة الاقليم ومحاربة الفساد بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة في الاقليم.
وردد المتظاهرون شعارات ابرزها «يسقط اللصوص» و «الموت لبارزاني ويسقط طالباني» و»لتسقط الحكومة الفاسدة».
ولم يتسلم الموظفون في حكومة الاقليم رواتبهم منذ ثلاثة اشهر وتقوم السلطات في الاقليم هذه الايام بدفع رواتب شهر سبتمبر الماضي فيما فرضت اجراءات للادخار الاجباري كما يعيش القطاع الخاص ركوداً وازمة حادة، الامر الذي دفع عشرات من الشركات المحلية إلى غلق ابوابها.

التعليقات معطلة