المستقبل العراقي / نهاد فالح
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الأربعاء، سلطات إقليم كردستان العراق باعتقال المشاركين في احتجاجات ضد السلطات وإرغام قوات الأمن إياهم على توقيع تعهدات مكتوبة بعدم المشاركة في أي احتجاجات في المستقبل أو نشر أي بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد حكومة الإقليم وإجبارهم على التوقيع عليها كشرط لإطلاق سراحهم.
وقالت المنظمة الدولية إن قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق اعتقلت مشاركين في احتجاجات خرجت أخيرًا في مختلف أنحاء السليمانية، وأجبرتهم على توقيع تعهدات بعدم انتقاد الحكومة.
وأشارت المنظمة في تقرير أن المحتجين احتجزوا لمدة 8 أيام من دون عرضهم على قاضٍ، وأُجبروا قبل الإفراج عنهم على توقيع تعهدات بعدم الاحتجاج أو انتقاد الحكومة على وسائل الإعلام الاجتماعي.
كما احتجزت قوات الأمن «الأسايش» في كردستان العراق 3 صحافيين كانوا يغطون الاحتجاجات، بسبب عملهم.
وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش «رد حكومة إقليم كردستان على الاحتجاجات يتجاوز بكثير حقها في اعتقال ومحاكمة المسؤولين عن العنف. يبدو أن التكتيكات القاسية التي تنتهجها القوات المسلحة في الإقليم هي محاولة لإسكات النقد برغم الرواية الرسمية بأن السلطات تحترم حقوق المواطنين في حرية التعبير والتجمع».
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنه في 18 ديسمبر، احتج موظفو الخدمة المدنية وحشود من أنصارهم في 9 مدن وبلدات على الأقل في منطقة السليمانية بسبب عدم دفع رواتبهم على مدى السنوات الثلاث الماضية، ودفعت حكومة الإقليم أجورًا جزئية فقط كل بضعة أشهر بدلًا من الرواتب الكاملة كل شهر، وفقًا لمجموعة من المعلمين الذين ساعدوا على تنظيم الاحتجاجات.
استمرت الاحتجاجات 5 أيام. كان بعض المتظاهرين عنيفين، وشنوا هجمات متعمدة على مبان تابعة لـ «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الحزب السياسي الرئيس في منطقة السليمانية، وبعض مرافق قوات الأمن «الأسايش».
وفي أواخر يناير وأوائل فبراير 2018، قابلت هيومن رايتس ووتش 11 رجلًا شاركوا في الاحتجاجات، فنفى الجميع أنهم كانوا عنيفين، وهو ما لم تتمكن من التحقق منه. وقد احتجزتهم قوات الأسايش بعد الاحتجاجات، واعتقلتهم من منازلهم، أو أماكن عملهم، أو في الشارع، ولكن ليس بالقرب من الاحتجاجات.
وطلبت هيومن رايتس ووتش تعليقا من حكومة إقليم كردستان على النتائج التي توصلت إليها، وفي رسالة إلكترونية إلى هيومن رايتس ووتش في 25 فبراير، اجاب ديندار زيباري، منسق حكومة إقليم كردستان للدفاع الدولي قائلا «التزمت قوات أمن السليمانية ضبط النفس والتسامح لدرجة كبيرة أثناء المظاهرات. تم القبض على عدد من الناس موقتًا لمنع انتشار العنف، فيما ساعدت القوات أيضًا على حماية آخرين، وما إن أصبح الوضع مستقرًا، تم إخلاء سبيلهم،من دون تحقيق أو اتهامات.
وادّعى ان قوات الأسايش كانت مراعية للغاية لظروف المقبوض عليهم، ورغم أنهم تجاوزوا قوانين عدة، فقد كان هدف القوات استعادة السلم ومنع انتشار العنف وضمان سلامة الجميع خلال عملية التظاهر. نظرا الى الأعمال العنيفة أعلاه، كان من الممكن محاكمة الموقوفين والحكم عليهم بالسجن من عام إلى عامين.
واكدت المنظمة ان المتحدث الكردي «لم يرد على استفساراتنا حول ما فعله أفراد الأسايش، حيث أجبروا الأشخاص على التنازل عن حقوقهم في التظاهر والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو على أنهم أوقفوا لأيام بعد انتهاء التظاهرات من دون السماح لهم بالتواصل مع محامٍ، المثول أمام قاضٍ، أو التواصل مع عائلاتهم».
وشددت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس ووتش» على ان «للناس في إقليم كردستان الحقوق نفسها التي يتمتع بها أي شخص في أي مكان للتعبير سلميا عن إحباطهم إزاء الأزمة الاقتصادية والسياسية ومن مؤشرات الاضطهاد أن تحاول السلطات إجبار الناس على التوقيع على التخلي عن حقوقهم الأساسية في الاحتجاج والانتقاد».

