المستقبل العراقي / فرح حمادي
شهدت الحملات الدعائية في إقليم كردستان، سخونة غير مسبوقة إلكترونيا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون وفي الشوارع، تمثلت في رفع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني صور زعيمه الراحل جلال طالباني، وسط غياب شبه تام لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني عن المشهد الانتخابي. وذكر تقرير لموقع «درج»، ان غياب زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، عن الحملات الانتخابية، اعتبره مراقبون استشعارا للحرج أو تجنبا مقصودا لاستحقاق عراقي بعد قيادته مساعي خروج الكرد واستقلالهم عن العراق. وأضاف التقرير أن «أكثر من ثلاثة ملايين ناخب في كردستان يحق لهم انتخاب 46 نائبا في الإقليم من بين حوإلى 500 مرشح يتنافسون على الفوز بثقة الناخبين الكرد لتمثيلهم في بغداد في 12 أيار المقبل، وسط إجماع على تراجع في عدد المقاعد الكردية على مستوى العراق قياسا بآخر انتخابات أجريت في 2014. وأوضح أن «الاستحقاق الانتخابي حل على الكرد وعلى العراق عموما في وقت حرج، إذ ما زال البلد يعاني من تداعيات حرب مكلفة ضد داعش لم تضع أوزارها بشكل نهائي حتى الآن، أما في كردستان فما زال الكرد يعيشون في هول صدمة تداعيات استفتاء الاستقلال في أيلول 2017». وأشار التقرير إلى أنه «بعد مضي 6 أشهر على الدعوة إلى الاستقلال وتوديع حكم العراق، اضطرت الأحزاب الكردية الرئيسية إلى تغيير مسار خطابها السياسي وتوجيه البوصلة إلى دعوات المشاركة بقوة في حكم بغداد وعدم ترك الساحة فارغة في عاصمة العراق، وقد ترافق ذلك مع حملة لتبادل الاتهامات بين الأحزاب المتنافسة المدافعة عن الاستفتاء والمعترضة عليه، أشعلت شرارتها مطالبة رئيس قائمة حركة التغيير والرئيس السابق لبرلمان كردستان يوسف محمد، لمحاكمة أنصار الاستفتاء بسبب ما ترتب عليه من خسارات». وأكد التقرير، ان «الاتحاد الوطني الذي يعاني من الانشقاقات ومحاصرة قوائم منافسة لمعقله في السليمانية في ظل غياب زعامة قوية للحزب، لجأ إلى رفع صور زعيمه الراحل جلال طالباني بكثافة وإطلاق اسم (مام جلال) على قائمته الانتخابية في الأوساط الشعبية لتعويض الفراغ الذي يعانيه، بينما يراهن حزب بارزاني على الولاءات الثابتة لحزبه، إضافة إلى شعبية نيجيرفان بارزاني (ابن شقيق مسعود بارزاني)، والذي يرأس حكومة الإقليم، وسط غياب شبه تام لزعيم الحزب الحاكم مسعود بارزاني عن المشهد الانتخابي». ولفت إلى ان «الاتحاد الوطني يسعى جاهدا إلى الصمود أمام احتمال خسارة نفوذه في كركوك بسبب فقدان الكرد السيطرة على المدينة، فيما تسعى قائمة المعارضة الكردية (الوطن ) وحراك الجيل الجديد، الحلول محل الحزبين الرئيسيين المتهمين بالتسبب بخسارة المدينة». وعلى الصعيد الجماهيري تدور مخاوف وهواجس من احتمالات العزوف عن المشاركة في الانتخابات، إذ رجحت استطلاعات مشاركة 58 في المئة فقط من الناخبين الكرد في الانتخابات، في حين حلت محافظتا أربيل ودهوك في ذيل لائحة استلام بطاقات الناخبين بنسبة لم تتجاوز 50 في المئة، وهذا التراجع عزاه مراقبون إلى حال الملل السائد وسط الناخبين الكرد بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراكم المشكلات الناجمة عن سوء الإدارة من قبل الأحزاب الحاكمة خلال السنوات الماضية، وهو ما تحاول أن تتداركه القوى الوليدة والجديدة عبر إطلاق برامج وشعارات انتخابية تتضمن التشديد على إصلاح ما أُفسد خلال العقود الماضية بسبب الفساد والترهل والمحسوبية المغطاة برداء الدفاع عن القومية الكردية. وكانت آخر استطلاعات الرأي أشارت إلى خسارة حزب بارزاني ما لا يقل عن 5 مقاعد مع الحفاظ على معظم قوته وسط البنية العشائرية في شمال الإقليم، وسط ترجيحات بتراجع حزب طالباني بنسبة 50 في المئة أو أكثر وهو ما أقر به قياديون في الحزب عبر الحديث عن استعدادهم لتبادل السلطة بعد 12 من أيار، فيما قدر رئيس ديوان رئاسة الإقليم حجم الخسارة الكردية بـ10 مقاعد على مستوى العراق، بسبب تداعيات الاستفتاء وفقدان السلطة على المناطق المتنازع عليها. الجدير بالذكر أن القوى الكردية المتنافسة تركز حملاتها بشكل مكثف على محافظة السليمانية (18 مقعداً) التي تعد ملتقى للخصوم، إذ تتقابل في هذه المحافظة القوى التقليدية المتمثلة بحزبي بارزاني وطالباني والاسلاميين وكذلك القوى الوليدة التي ظهرت أخـــيرا، كحراك «الجيل الجديد» وقائمة القيادي برهم صالح الذي انشق عن حزب طالباني، أما في أربيل العاصمة تحاول الأحزاب الكردية مجتمعة الوقوف بوجه نفوذ حزب بارزاني المسيطر على مفاصل الامور فيها، فيما ينعدم التنافس إلى حد ما في محـــــافظة دهوك المحاذية لتركيا والمصنفة كخزانة لأصوات حزب بارزاني منذ تسعينات القرن الماضي.

