الحقوقي ماجد الحسناوي
الجهود التي تبذل اليوم ضد الديمقراطية لتشويه بهائها والتشكيك في قيمتها أصحيح ان الديمقراطية فساد وتقهقر وفوضى أصحيح ان تجربتها في بلادنا باءت بالإخفاق والبوار وهل شعوب الشرق الاوسط بحاجة الى اوصياء ورعاة يهشون عليها بالعصى هل توجد وسيلة سواها لتكريم الانسان وصيانة حقوقه في الحكم وفي المجتمع .
انها نوع من انواع الحكم لتنظيم شؤون الحياة ومصالح الناس جميعا, وتعيش الديمقراطية اليوم اياما توشك ان تكون فاصلة في تقرير مصيرها وتواجه اليوم صراعا حقيقيا بينها وبين قوى كثيرة وارتباط الديمقراطية في اذهان الناس بدول الغرب وشعوبه ونحن ابناء هذا الجيل مثلا سماع اسمها مقرونا بأمريكا وبريطانيا وفرنسا وبقية دول اوروبا ولكن هذه الدول لم توفي بالتزاماتها الديمقراطية ولم تحتمل وطأة الامانة فذهبت تنكرها وتذيق الناس بأسمها الخسف والهول وتفتحت شهيتها لاستضعاف الشعوب الفقيرة فشنت الغزوات وسلبت الامم حقوقها وتحول المبشرون بالديمقراطية الى لصوص, وأنسلخت هذه الدول عن الديمقراطية وتنكرت لمبادئها وهربت من التزاماتها ومسؤولية الرجس الذي يقترفه الغرب أهذه الجنة التي وعدنا بنعيمها المحتل بل كانت ثمرة التطبيق المنحرف في البلاد التي مارست الديمقراطية ممارسة لم تنجح من تدخل المستعمر وسفاهة الحكم, هل الديمقراطية مسؤولة عن الاساطيل والجيوش الامريكية التي تجوب البحار خالعة عن نفسها فضيلة التواضع والمؤامرات والفتن التي توقظها في كل مكان اضافة الى الجرائم والدماء التي تقطر في البلدان لينكشف القناع عن همجية الغرب فتبدو حقيقتهم العداء للديمقراطية, والضربة التي وجهها الغرب للديمقراطية في اسبانيا كانت قاتلة ففي عام 1936 رفع الشعب الاسباني الى مقاعد الحكم اعضاء الجبهة الشعبية واختار ممثلين له في البرلمان ولم تعد حكومة الجبهة تبدأ نشاطها ضد الرجعية والاقطاع حتى تكتل الغرب ودفعوا الى الامام قطبا من الفاشية وهو الجنرال (فرانكو) الذي قاد البعض ضد الحكومة الديمقراطية وحتى بعد الحرب العالمية الثانية وقفت امريكا الزعيمة الجديدة تدافع عنه وتحميه وترفض ان يحاكم ويسأل عن جرائمه ونشاطه الهدام, واغرقت عليه بالأسلحة والدولارات هذه جرائم الغرب ضد الديمقراطية فأن الغرب شئ والديمقراطية شيء أخر تمنحنا الثقة بها كفكرة وسياج لحماية حقوق الانسان وتطلق يد الشعب اختيار حكومته ونوابه ووضع قوانينه وتدعم المساواة السياسية والاقتصادية وترفض الاحتكار والاستعمار وتمثل ارادة التقدم والارتقاء والديمقراطية تعرفنا بنفسها ولا نحتاج لاحد كي يقدمها للناس . وكلمة الجماهير هي العليا لتكشف الايادي الملطخة بالقاذورات والغرب لا يريد الديمقراطية للأمم التي وضعها في قائمة البقر الحلوب.  

التعليقات معطلة