سيلڤيا النقادي
بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على مولد الزعيم نيلسون مانديلا، أصدرت جنوب أفريقيا مجموعة من أوراق البنكنوت والعملات المعدنية الذهبية التي تحكي صوراً من حياة مانديلا ونشأته وسجنه لمدة 27 عاماً ونهاية نظام الفصل العنصري عام 1994 عندما أصبح رئيساً حتى وفاته عام 2013.. ويأتي إصدار الأوراق والعملات في سياق سلسلة من الأنشطة في أنحاء العالم تتصدرها محاضرة يلقيها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هذا الأسبوع.
في هذا الإطار، أو بمعنى آخر، هذه المناسبة، أعادتني خمس سنوات ماضية، عندما رحل الزعيم ونشأ الصراع بين عائلته التي تاجرت بأسطورته بكل الوسائل التسويقية التي فيها ما يخلد اسمه وذكراه ومنها ما يندرج تحت مسميات التجارة الاعتيادية.. فمن الملصقات السياسية إلى زجاجات النبيذ إلى مرايل المطبخ إلى صناعة الملابس وحتى المسلسلات التليفزيونية، استثمر بعض ورثة هذا الرجل الذين بلغ عددهم ٣٠ فرداً كل فرصة ممكنة ساعدت على تحقيق مكاسب مالية باهظة من – «وراء» – هذه العلامة «Brand» «مانديلا» والتي تعتبرها ماكازي مانديلا- إحدى بنات الزعيم- حقاً مكتسباً لا ضرر منه ولا عيب فيه.. الأمر الذي يأخذنا مرة أخرى للحديث عن العلامة – أيا كان نوع العلامة- وذكاء وقوة استثمارها في الوقت المناسب لها.. الموضوع جدير بكل الاهتمام والجدية لأنه يطرح تنوع الأبعاد من أجل خلق وتسويق فكرة «العلامة» وهو أمر ليس بجديد على الأسواق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية في العالم كله والتي تعمل وفقاً لخطط مدروسة تحكمها استراتيجيات ومعايير واضحة لتحقيق الهدف الذي يصل إلى ذروة نجاحه عندما تنطبق الصورة المراد ترسيخها في عقل المتلقى وهو أمر ليس بالسهل ويحتاج جهداً ومهارة عالية من أجل نجاح توصيله.
أقول ذلك لأنه ربما حتى الآن لم نر في مصر- إلا القليل جداً- من صورة أو حملة جدية «وراء» «علامة» بالرغم من أننا نملك الكثير من «العلامات» التاريخية أو الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد المصري.. وغيرها من العلامات الثقافية والتراثية.. نملك الكثير لكننا – بحق – لا نملك طرق التسويق والاستدامة، وإذا قمنا بحملة نقوم بها لزمن وقتي وبالتالي تفقد فاعليتها ومضمونها.. الجهود الفردية والمبادرات المحدودة لا تأتي بالنتيجة المطلوبة وعلينا أن نستثمر الفرص والمناسبات للترويج «لعلامة» بعينها بالإضافة إلى فتح خزائننا وإخراج ما بها من كنوز مدفونة تحتاج إلى من «يلمعها» ويعيد إليها الحياة والرخاء.. عليكم أن تفكروا خارج الصناديق التقليدية!
وعذراً أنني احتجت ان أستخدم مصطلح «خارج الصندوق» لأننا أسأنا استخدامه على الفاضى والمليان!

التعليقات معطلة