منشد الاسدي 
يرتقي الانسان في أعماله لمستويات توصله حد دهشة الاخرين , لاسيمى ان ارتبطت هذه الاعمال بالعبادة , ففي الطقوس التعبدية بعد تربوي , فأنت عندما تصلي ففي عملك هذا رياضة نفسية وبدنية , وتوجه الى الله , وفوة شخصية , ونور في القلب والوجه , واذا أعطيت ففي عطائك صناعة تربوية , فلو أفترضنا وأنت جالس في بيتك أمامك طبقان , طبق حلوى , وطبق هريسة مثلا , ثم طرق بابك فقير مستعط وطلب منك أن تعطيه , فبالنسبة للفقير فهو لافرق عنده سواء أعطيته طبق الهريسة أو طبق الحلوى ,, لكن الاسلام له نظرة مختلفة , فهو يأمرك بأن تدفع لهذا الفقير الطبق الذي تحبه أنت (ويطعمون الطعام على حبه –أي حب الطعام – مسكينا ويتيما وأسيرا , انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولاشكورا ) سورة الانسان 8-9
فحتى تصنع نفسك تربويا يجب أن تكون في مستوى العطاء , هذه هي حقوق الانسان الصحيحة وحقوق الحيوان , وحقوق النبات والشجر حتى الجماد . يمر الرسول (ص) على جبل أحد فيقول ( ان أحد جبل يحبنا ونحبه ) وكان مرة جالسا والى جانبه بعض أصحابه فمرت قطة صغيرة بالمكان فقذفها بعض الفضوليين بحجر فراحت تمؤ نتيجة الالم الشديد واذا بالرسول ص يلتفت الى أصحابة ويقول لهم ( قولوا لمن ضربها فليستعد لجوابها يوم القيامة ) !!
فهذا الذي يضرب القطة بحجر , سيستعد لجوابها يوم القيامة , فما هو جواب من يوجه للاخرين ضربات أشد اليما وقسوا وقتلا وتدميرا ربما بما في ذلك قتل الاطفال والنساء والشيوخ .
أن الشعوب اليوم أشد ماتكون بحاجة الى ثقافة تربوية تراعي فيها حرمة الانسان وتجعل احترام الادميين منهاجا يسير عليه البشر فيما بينهم , المجتمعات بحاجة الى الغذاء الفكري والاسلامي ازاء هذه القضايا , ولعلنا في ذلك بحاجة لان ندخل القرأن الكريم والعترة الطاهرة في حياة المسلمين أينما كانوا , ومن خلالهم نصل للبشرية جمعاء , فلدينا مناسبات كثيرة يمكن ان نستسقي منها الدروس والعبر في الايثار والتربية والتضحية والفداء وبناء الانسان ومنها هذه الايام التي تعد من أيام ثورة الطف الخالدة ومافيها من فيض لاينتهي ولاينضب . فلقد كان الامام الحسين ( ع) دائم البشر , لين العريكة , سهلا سمحا اذا تكلم أطرق جلساؤه فكأنما على رأسهم الطير , فأذا جن الليل تحول الى عابد زاهد , وهو العابد الزاهد يذوب في ظلام الليل , فأذا جد الجد واشتعلت الحرب رأيت هذا العابد الزاهد الصائم المصلي يصبح وكأنه الجبل وسط المعركة , والسيوف والرماح تزمجرمن حوله , وهكذا كان جده النبي (ص) فقد قال الامام علي (ع) كنا اذا حمي الوطيس واشتدت الحرب نحتمي برسول الله (ص) .
كذلك كانت أمه الزهراء , فقد قال الامام علي , كنت اذا نظرت الى فاطمة أنجلت عني الهموم والاحزان , وقال كانت الزهراء اذا نطقت فكأنما تفرغ عن لسان أبيها رسول الله , واذا مشت حكت كريم قوائم رسول الله . هذه هي حياتهم –عليهم السلام- وسيرتهم العطرة بكل مافيها , تؤخذ منها دروس وعبر ونماذج تكون نبراسا في حياة الفرد والامة .

التعليقات معطلة