منشد الاسدي
لعل الكثير منا الى هذه اللحظة بحاجة لان يفهم الإسلام كدين يعتقده ويدين به كي تكون حياته طبيعية سلسلة يمكن من خلالها لمن حوله ان يتعايشوا معه ويعيش معهم ,
الإسلام دين الحياة , وحياة المسلم المؤمن يجب أن تكون حياة سعيدة ميسرة , أما الذين يعقدون الإسلام ويحملون المسلم كل أنواع الأثقال التي لاطائل منها , فهولاء أبعد الناس عن فهم الإسلام الصحيح ,والاستقامة لاتعني التشدد والخروج عن الحد ( ولاتطغوا ) بعض الناس يأخذون الدين بصعوبة وبشدة , فأذا أرادوا أن يحدثوا أحدا عن الإسلام فأنهم لايجدون سوى أحاديث التهديد والوعيد والتخويف من النار والعذاب , وكأن الإسلام لايتحدث الا عن العذاب . أنهم يصورون الله –سبحانه- ألها شديد العقاب . هذه الصورة ناقصة وفيها طغيان , لان الإسلام يقدم الجنة الى جانب النار , ولان الله – سبحانه- في نظر الإسلام هو اله المحبة والعفو والمغفرة , وهو اله العدل لا الظلم . والله شديد على الظالمين . وهو بالمؤمنين والمستضعفين رؤؤف حليم .والبعض الاخر يرون التدين أن يحمل المسلم سبحة في يده ويعتزل الدنيا والناس ويعكف على صلاته وتسبيحه اخذا نفسه بالشدة والحرمان وشظف العيش . وهذا النهج أيضا فيه طغيان وتجاوز , لان الإسلام يريد لك الحياة ولايريد لك الموت , يريد لك هذه الدنيا كما يريد لك الاخرة .والبعض ينظر الى الاخرين نظرة بعيدة كل البعد عن التسامح , فلا يرى فيهم الا شياطين وفسقة مصيرهم النار . أما الجنة فهي له وحده .
هذه النماذج وغيرها هي نماذج غير أسلامية بالمعنى الصحيح , فالإسلام هو دين اليسر على نفسك وعلى الآخرين لادين العسر والمشقة التي ترهق بها نفسك وترهق الاخرين . ولو لم يكن الإسلام كذلك لما رأينا الناس يدخلون في دين الله أفواجا , لقد دخل الناس في الإسلام هربا من ظلم الجاهلية ومن ظلم امبراطوريتي فارس وبيزنطية . ولو كان الرسول الاعظم فظا غليظ القلب لانفض الناس من حوله .
أذا الإسلام يدعونا الى العمل في سبيل الآخرة عن طريق الاستقامة في الحياة سلوكا ومنهجا وعملا , كما يدعونا أن لاننسى نصيبنا من الدنيا بما لايتجاوز حدود الله التي بينها الشرع وحددها الاسلام .
وفي التشريع الإسلامي قاعدة عامة معروفة تقول بأن الضرورات تبيح المحظورات .وهذا من باب الرحمة في التشريع , كذلك هناك قاعدة أسلامية أخرى تقول بأن الله لايحمل نفسا الاوسعها , فالإنسان غير مطلوب منه أن يتحمل فوق طاقته , والتكليف وان كان عاما فأنه يراعي الاحوال والظروف . فأذا كنت لاتستطيع الصلاة واقفا يمكنك أداؤها جالسا .واذا كنت لاتستطيع الحراك يمكنك أداؤها مستلقيا فيؤدي ضميرك وعقلك ووجدانك فريضة الصلاة كاملة غير منقوصة وأجرها كامل لايشوبه نقصان .
ولابد هنا من تذكير المسلم بأن العبادة ليست مقتصرة على الفروض المعروفة , وإنما كل سعي وعمل في هذه الحياة بما يرضي الله هو عبادة .