طالب جاسم الاسدي
أكرههم بغبائهم وتخلفهم وحماقاتهم التي لا تنتهي، أكره كل ما فيهم من تواني وضعف وإتكالية، أكره أصواتهم التي تشكو من الفقر ومن قلة الرواتب بينما يدفعون أموالهم بحماقة منقطعة النظير في مكالمات ورسائل (إس إم إس) من أجل الفوز في مسابقة أو برنامج رمضاني .
أثرياؤهم ينفقون الأموال بسفه على نساء تايلاند وماليزيا واذربيجان ويحاولون استعادة شبابهم المفقود في رومانيا، وفقراؤهم بدلاً من الكفاح والتعب والطموح الأغنياء منهم متعجرفون كأنهم خشب مسندة، والفقراء منهم متزلفون منافقون وكأنهم قطعة من العلك التصقت بشعر طفل صغير.
بأسهم بينهم شديد، كرامتهم لا تظهر إلا في الخلافات التي تحدث بينهم، أما مع غيرهم من الشعوب يتشدقون بالحكمة وضبط النفس، والالتزام بالمفاوضات، ما أكثر ما يـعِـدون به وما أقل الوفاء، ما أعظم المباديء التي ينادون بها، بينما هم ملتزمون بأحط الصفات.
كلهم سيدخلون الجنة، كل هذه المكالمات تسأل عن الحلال والحرام، كل هذه القنوات الدينية تؤكد أننا وطن من الملائكة، ما أجملهم حينما يتحدثون، توشك كلماتهم أن تقطر رقة ومحبة وخشوع، وما أشد قسوتهم حينما يحتلفون،.
أكره كسلهم وتراخيهم، وأكره هروبهم من مشكلاتهم وانتظارهم للحلول القادمة من السماء أو من الغرب، يعشقون الانتظار حتى اللحظات الأخيرة، حينما تصبح الأمور شديدة التعقيد ساعتها يحاولون البحث عن مخرج.
يعشقون الندب والصراخ حينما تحدث الكوارث ناسين أنهم هم من تسببوا فيها، ولا يتوقفون عن التباهي والتفاخر بإنجازات لم يكن لهم دوراً فيها، أشياء حبتهم بها الطبيعة يتفاخرون بها وفي نفس الوقت يبددونها بحماقة وغباء؛ انظر لتعامل دول الخليج مع عائدات البترول وتعامل مصر مع قناة السويس والأثار.
الصراعات بين قادتهم لا تنتهي وكلهم يتهمون الآخرين بالخيانة والتخلي عن القضية، وتتوه الاتهامات بينهم، ولا تدري أيهم محق وأيهم مخطيء، ولكن لو فكرت قليلاً لاكتشفت أن كلهم خونة وكلهم عملاء، ولكنهم اختلفوا في الثمن الذي قبضوه، منهم من باع بالدولار ومنهم من باع بالدينار ، منهم من تنازل عن حق العروبة من أجل غانية حسناء ومنهم من باعها من أجل الغلمان , يتحدثون عن الماضي ويتعكزون عليه ناسين المستقبل , تعجبهم شوارع المدن التي يسافرون اليها واشجارها ونظافتها , ويتسابقون لتكديس النفايات في شوارعهم ومدنهم ,, غريبون حد الدهشة , لكنهم طيبون حد الدهشة أيضا .