سيلڤيا النقادي
خوفاً من الانقراض.. كان لا بد أن يتكاثروا.. خضعوا لبرنامج دولي ودراسات علمية حديثة متجددة تساعد على هذا التكاثر بعناية شديدة ورعاية فائقة، بل تهيئة سيكولوجية سليمة لا تحمل جلساتها احتمالات المجازفة أو الخطر!!.
حان الوقت.. جاء الموعد، وكان عليه الذهاب.. وسيم.. مفتول العضلات.. جميل الوجه.. واثق.. وحنون الطباع مع الإناث.. استعد للرحيل من مكان قارس البرودة لآخر لا يقل عنه كثيراً.. وصل.. اُستقبل بحفاوة بالغة وهو يرافق إلى مجاله الجديد.. وحيداً تعرّف على المكان.. ربما كان أصغر من عيشته السابقة لكنه تعايش.. وأخذ يستكشف مميزاته، بل يعجب بهذا السخاء من الطعام المقدم إليه.. شعر بزهو العرسان.. فنام بهدوء لاستقبال يوم جديد.
في الصباح، وجد نفسه مجاوراً داخل تسييج يطل منه على هذه الجميلة آسرة القلوب.. ساحرة الروح والعقل.. تنطق كل بوصة من جسدها بمعنى «الأنثى».. على الفور عرف من هي ومن ستكون، فأومأ برأسه تحية لها، فبادلته نفس التحية بدلال الإناث.. واثقاً وبالرغم من الحواجز بينهما قدم نفسه قائلاً: «اسمي عاصم.. حضرت من الدنمارك أمس.. جئت من أجلك أيتها الساحرة، ما اسمك إذن جميلتي؟»، بدلال ثابت قالت: «اسمي (ميلاتي) من جذور سوماترية، ولكني أعيش هنا فى لندن، ويبدو أننا سنمكث سوياً هنا عشرة أيام حتى نتعارف أكثر قبل أن يزيلوا هذه الشباك بيننا وأنتقل بجوارك» – عاصم أطلق صوتاً تطلقه النمور عندما يشعرون بالألفة.. الاهتمام.. والفضول في نفس الوقت.. وكأنه يقول «مرحباً بك عزيزتي»!!.مرحباً.. مرحباً هكذا بدأ التعارف.. وبدأت الألفة رويداً رويدا تأخذ مسارها.. بين الشم.. المراقبة.. الزمجرة.. بين أصوات راضية.. مطمئنة، أكدت وأشارت إلى حراس الحديقة أن كل شيء على ما يرام، وأن الوقت قد حان.. وأن التوقيت للجماع أصبح ملائماً، ففتحت الحواجز وأزيلت الشباك ودخلت «ميلاتي» جسداً وروحاً ووجهاً لوجه مع «عاصم»، الذي نظر إليها بضع دقائق وحدث ما حدث، فلم تأخذه ثوان معدودة حتى انقض عليها بقوة وعنف جسده وقهرها بعفوانه الجبار وشراسة أنيابه الحادة التي غرسها في كل مكان فى جسدها وهو يزأر الغضب والانتصار.. قاومته.. دافعت عن نفسها بكل ما أتت من قوة.. سالت دماؤها واختلطت بدمائه وافترشا سوياً هذا اليابس الذي كان مهداً لعرسهما، في مشهد مريع تقشعر منه الأبدان.. تراجع «عاصم» ثم انقض مرة أخرى.. لم يبالِ ولم يكترث بالشعلات الضوئية ولا بخراطيم المياه ولا بمكبرات الصوت ولا بمطافئ الحريق التي استخدمها الحراس وهم في حالة من الفزع والاضطراب الهستيري يحاولون فك هذا الاشتباك التراجيدي الذي لم تشهده الحديقة في تاريخها من قبل!.

التعليقات معطلة