ماجد عبد الغفار الحسناوي
إن القرآن الكريم المرجع للثقافة الإسلامية والمنظم لها وأنه لا يقتصر على خطابات عبادية فقط فله خطابات اخلاقية واقتصادية وثقافية بدء من القصص والامثال والحكم والعبر فالأدب من قصة وشعر ورواية ومسرحية يلبي رغبات ومطالب اجتماعية كما يلبي روحية الإنسان المعاصر وما دامت قوى الطغيان العالمي تسخر الفنون الجميلة والأدب في خدمة أغراض الغزو الثقافي التي تمارسه على الدول الضعيفة مما يلزم على الثقافة الإسلامية ببعدها الديني والادبي أن تنط في تأصيل ثقافة ادبية وفق المنظور الإسلامي والاعتماد على الفكر الإسلامي في ذلك لمواجهة ثقافة العولمة الغربية التي تهدف لإلغاء الثقافة الوطنية وتصدير الثقافة الغربية التي تتعارض مع تقاليدنا الإسلامية ونحن جميعاً تقع علينا المسؤولية في مواجهة عولمة الغرب التي من ورائها أهداف سياسية استعمارية وذلك بدخول الشركات العملاقة للدول النامية وهذه الهيمنة يصعب على الإنسان العادي اكتشافها لأن الوانها متعددة وبراقة تلفت انظار الشباب وهي بالتالي ضحك على الذقون ونأسف لانطلائها على بعض العقول ومن واجبنا أن نوصل الثقافة الإسلامية من خلال منافذنا الاعلامية والتربوية الى كل انحاء العالم وبخاصة العالم الغربي وترجمة الكتب والصحف والمجلات والافلام والمسرحيات ومناهج دراسية الى لغات البلدان لغرض الاطلاع على ثقافتنا لان الاسلام دين المحبة والسلام والمساواة ولكن لنسأل أين هو المشروع الثقافي الذي يتلائم مع اخلاقيتنا فإن انسلاخ عن قيمنا الروحية والحضارية الذي يؤدي الى طمس كياننا فالعولمة ثورة معلوماتية وتقنيات اتصال جعلت العالم كقرية صغيرة وتصبح سيادة العالم وإدارته بيد القطب الواحد المتمثل حالياً بالولايات المتحدة والتي بدأت فعلاً بنشر ثقافتها الاستهلاكية من افلام خليعة وافلام الرعب والجريمة واعلانات تتاجر باجساد النساء والهدف هو التفكك الاسري والانحلال الخلقي وأن السلام والامن والاستقرار يعزز العلاقات الدولية دون استغلال ولا ظلم وهذا ما نادى به الإسلام فإن العولمة العالمية تعني ايضاً نمط من الانماط الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية ففي مجال الاقتصاد تسعى السيطرة على اقتصاد السوق لكون المنظم والمحرك لجميع وسائل الانتاج وفي مجال السياسة تكون العولمة المتداولة هي الديمقراطية الغربية اما في مجال الثقافة تسعى العولمة لسيطرة الثقافة الغربية الرأسمالية البعيدة عن قيمنا الإسلامية وظهور مصطلح العولمة ظهر في امريكا هدفه سيطرة النفوذ الامريكي الغربي على العالم كله يكمن في السيطرة على وسائل الاعلام وخاصة الانترنيت واستنزاف الموارد الطبيعية للعالم والسيطرة على اسلحة الدماء الشامل ومصادرة الثقافة والاقتصاد العالمي ويهدف هذا الى تحطيم آمال الشعوب الفقيرة والضعيفة التي تتطلع الى غدٍ افضل والسيطرة على العالم عقائدياً من خلال تغذية الشبكات الإرهابية لغرض الهيمنة والتسلط والاحتلال في بعض الاحيان ومن هنا يجب علينا ان نواجه العولمة بثقافة اسلامية متماسكة وقوية ومرنة معبرة عن مشاعر المسلمين فالإسلام وما يحمله من مبادئ انسانية كفيل بمواجهة العولمة الغربية التي تطمح بالسيطرة والهيمنة الغربية لتحقيق مطامع دنيوية.

