عادل عبدالحق

كانت وما زالت المجتمعات الجامعية في مختلف دول العالم هي مجتمعات للمثقفين والواعين وأيضا قادة المستقبل، ولهذا تجد ان انجح الحركات السياسية، على مختلف مسمياتها وتوجهاتها والحركات الوطنية المناهضة والناقدة والمصوبة لمسارٍ ما، هي تلك التي انتجتها المجتمعات الجامعية.
ومن المتعارف في الأوساط الجامعية، والطبيعي ايضاً، نشاطات عديدة ترفيهية وثقافية ودراسية وغيرها الكثير، ومن هذه النشاطات حفلات التخرج، إذ إعتاد الوسط الجامعي على تنظيم مثل هكذا حفلات للطلبة المتخرجين قبل نهاية عامهم الدراسي الاخير في الجامعة او الكلية. ولم تبتعد الجامعات العراقية عمّا هو متعارف عليه في الاوساط الجامعية بمختلف الدول، حيث مارست نشاطاتها وحقوقها على مختلف الأصعدة، وكانت فخراً كبير لما انتجته من علماء وأساتذة رفدوا العراق والعالم بشتى انواع المعرفة، وكذلك مارست الجامعات العراقية حقوقها بتنظيم حفلات التخرج، وكان وما زال اغلبها ينظم بشكل راقي وجميل يدل على وعي تلك الاوساط ومرتاديها، وكذلك يعكس صورة المجتمع العراقي المنضبط اخلاقياً ودينياً وثقافياً ومجتمعياً. الا انه، وفي السنوات الاخيرة على وجه الخصوص، ظهرت بعض التصرفات الشاذة من قبل القلة (ونشدد على القلة) المحسوبين على الوسط الجامعي، وادخلوا لحفلات التخرج اموراً لا تليق ابداً بشبابنا وشاباتنا ولا بعوائلنا ولا بمجتمعنا ولا بديننا ولا بثقافتنا ولا بتمدننا المتحضر. وبمتابعة هذه الظاهرة في أوساطنا الجامعية، نراها تتكرر ان لم تكن تتزايد من سنة الى اخرى، وهذا ان دل، فأنه يدل على غياب الرقابة الجامعية المسؤولة أولاً عن مثل هكذا تصرفات مشينة.
فما اجمل ان نرى حفلات تخرج يتغنى فيها الطلبة بانتصارات بلدهم بقواته المسلحة وتقديم آيات الشكر والثناء لدماء الشهداء والجرحى الذين ضحوا بالغالي والنفيس، وكذلك نرى المتخرجين يرددون قسم الولاء في الاماكن المقدسة وأمام ذويهم الذين تعبوا من اجل ايصالهم الى هذه المراحل الدراسية المتقدمة، وما اسوء ما نراه من البعض وتصرفهم بعدم مسؤولية في حفلاتهم، ويا لسوء حظ من تعب لأجلهم. 
يجب ان توضع هذه الحفلات القليلة دون غيرها من النشاطات تحت رقابة مشددة وتنظم وفق تعليمات واضحة دون المساس بالحرية الشخصية وحرية الرأي والتصرف، ولكن وفق ضوابط اخلاقية أولا وأخيراً ومراعات المجتمع في جميع مفاصله، فحرية الرأي والتعبير شيء والتصرف السيئ شيء مختلف تماماً، حيث يجب الفصل بينهما والعمل على هذا الاساس: (لا تقييد ولا إساءة).

التعليقات معطلة