عادل عبد الحق
أنعَمَ اللهُ سُبحانه وتعالى على العراق بأبناءٍ بررةٍ غيارى ضحوا بالغالي والنَفيس مِن أجل عزة وكرامة هذا الوطن الذي عانى الأمرين على مر السنين والعقود الطويلة، وسقوا بدِمائُهم أرضهِ ليحرروها مِن أنواع الطُغيان والإرهاب.
للشُهداء والجرحى من أبناء العراق بالقوات المسلحة على مختلف صُنوفها في الدفاع والداخلية وقيادات العمليات والأجهزة الامنية الاخرى والحشد الشعبي والحشد العشائري وحتى شُهداء العَمليات الارهابية حقٌ على كل مسؤول في الدولة العراقية على كافة المستويات والمسميات، ولكن عندما تَعُجُ مواقع التواصل الاجتماعي والمجالس والشوارع بقصص المُناشدات من عوائل الشهداء والجرحى لإغاثتهم من سوء الاوضاع التي يعانونها والمعيشةِ (اللا كريمة) التي يعيشونها بعد فقدان معيلهمٍ او عجزه لإصابته بجروح بليغة بسبب البيروقراطية المعيبة في التعامل مع معاملاتهم ألحقوقية، فهنا يتساءل المرء : هل ان تضحياتهم لا تستحق الاولوية بانجاز معاملاتهم والابتعاد عن البيروقراطية وتمتعهم بحياة كريمة طيبة ضمنها لهم دستور العراق الجديد قبل كل شيء؟!
وهل ان الشهداء والجرحى بالعدد الكبير الذي تعجز امامه حكومة لبلد بمثل امكانيات العراق على احقاق حقوقهم؟!
لا نقول ان كل الشهداء والجرحى لم يأخذوا حقوقهم، ولكن حتى وان كان العدد المتبقي قليلاً -وهو ليس كذلك- فعلى الحكومة والقائمين على امر هولاء ان يولوهم اهمية قصوى تفوق اهمية البنى التحتية والخطط الستراتيجية لكي يشعروا بأن بلدهم لم ينسهم بأي حال صعبة كانت أم سهلة وانتشلهم من البيوت التي يسكنونها في مناطق العشوائيات التي تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.. هذا إن كانت تصلح للحياة اصلاً، واسكنهم ببيوت كريمة.
وانتشالهم من حالة العوز ومد اليد والمناشدة لطلب المساعدة الى الاكتفاء والاستمرار بحياتهم بشكل يسير بعيداً عن دموع القهر والحزن وفقدان المعيل ونسيان المسؤول.
لا ننسى من الالتفات الى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية ومواقفهم الخيرة في انتشال بعض هذه العوائل والجرحى من واقعهم وتوجيه كلمة شكر وامتنان منا لهم، إلا انهم ليسوا بإمكانيات دولة لتغطية الكل وعملهم يعتمد بشكل كبير على التبرعات والهبات.
ان تكدس معاملات الشهداء والجرحى على رفوف الدوائر المتعددة دون انجاز ومراجعات العوائل الطويلة والكثيرة دون نتيجة وبُعد المواعيد من مُراجعة الى إخرى وكذلك الدوائر الكثيرة المسؤولة عن هذه الملفات ما هي الا بيروقراطية مقيتة بغيضة مشلولة اشلت العوائل والدوائر وقتلت الامل القريب (ابتعدوا عن الروتين وانصفوهم).

