عادل عبد الحق
يحتفل الصحافيون في الثالث من آيار من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة.
الصحافة هذه المهنة التي عانت ما عانت طوال فترة عملها التي تجاوزت المائة العام في مختلف دول العالم وتحت ظل مختلف الحكومات التي كانت تضع هذه المهنة تحت مطارقها، فلم تكن للصحافة والصحافيين الحرية الكاملة في الحصول على المعلومة او حتى في ايصالها او طرحها، فاختلفت مستويات الحريات من دولة الى اخرى ومن حكومة الى اخرى.
وفي العراق، عانت الصحافة وعانى الصحافيون كأقرانهم في مختلف دول العالم، إلا ان المعاناة في العراق تختلف.. فبعد تسلط الحكومات المختلفة التي حكمت العراق طول القرن الماضي وحتى بداية هذا القرن على الصحافة والصحافيين فأعدمت ونفت وسيست الاقلام والصحف لتلميع صورة الحكومة والثورة والقائد والمسؤول فأصبحت تحت ظل كل هذا صحافة ميتة سريرياً بعد ما قدمت من الضحايا للأنظمة الحاكمة.
وبعد التغيير الذي حدث في العراق نهضت الصحافة من تحت الركام ونهض الصحافيون من سرير الموت الى عالم الديمقراطية التي لطالما حلموا بها، فانتشرت الصحف بسرعة وبشكل كبير وجميل، وأطلق الصحافيون عنان اقلامهم وكتبوا كل شيء في كل شيء ، ومارسوا مهنتهم على اصولها في النقد وتشخيص الاخطاء وحتى توجيه الاتهام الى مفاصل الفساد وغيره كسلطة رابعة.
وبعد التغيير وتنفس الصعداء اصطدموا هذه المرة بالتهميش، فبعد كل ما قدمه الصحافيون من تضحيات جسيمة طوال اكثر من ستة عشر عاماً (عمر التغيير) في خطوط النار الاولى بمقارعة الارهاب وتصديهم للفساد والفاسدين وحتى مقارعة من لم يكن يريد التغيير، فنزفوا دمائهم الى جانب اخوتهم في القوات المسلحة وكان منهم الشهداء والجرحى كما نزفوا دمائهم بعمليات الاستهداف وجرائم الاغتيال ليسطروا أروع صور التضحية والفداء لوطنهم ومهنتهم.
وكان الاقسى من ذلك كله هو التهميش لهذه الدماء وهذه التضحيات، والأحياء منهم عادوا لأسرة الموت ليموتوا سريرياً من جديد.
فلا حكومة تتبناهم وتضمن حقوقهم ولا مؤسسات ترعاهم، والنقابة المدافع الوحيد لهذه المهنة وهولاء الممتهنون بها تصطدم هي الاخرى بالوعود دون تنفيذ فلطالما داعت بالحقوق وخاطبت الجهات الرسمية حتى اصابها الملل بكثرة الوعود تلو الوعود والتي ما زالت حبراً على ورق.
وبعد كل هذه السنين والتضحيات ما زال الصحافي العراقي يعاني الأمرين ، فلا راتب تقاعدي محترم ولا مستقبل مضمون له في مهنته (صاحبة الجلالة).
مع انه في كل مناسبة صحافية تنطلق الوعود والأغرب من ذلك فأن كل الجهات التنفيذية والتشريعية وصاحبة المسؤولية تطالب بضمان حقوق الصحافي وضمان حرية العمل الصحافي ، والسؤال هنا تطالبون من وانتم المشرعون والتنفيذيون ؟!
اضمنوهم كالعمال المضمونين في وزارة العمل أو أرعوهم في وزارة الثقافة او هيئة الإعلام، لديكم الكثير لتنصفوهم فاعملوا على ذلك (كفى تهميش وأنصفوهم).

التعليقات معطلة