المستقبل العراقي / عادل اللامي
يبدو أن شهر العسل بين رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي والتحالفات السياسيّة قارب على الانتهاء، لاسيما تصاعد الانتقادات ضد أداء حكومته في ملف الخدمات، إذ يجري إحصاء اخفاقاته ليتم بعدها استجوابه داخل البرلمان، ويأتي ذلك فيما يرجّح نائب عن سارون الإطاحة بالحكومة.
ويستعد البرلمان لاستجواب عبد المهدي بشأن عدم تنفيذ البرنامج الحكومي الذي حصل به على ثقة البرلمان قبل سبعة اشهر وعجزه عن الايفاء بالتوقيتات الزمنية لمعالجة بعض الملفات المهمة ومنها عدم تحسن وضع الطاقة الكهربائية والتلكؤ في استكمال بناء المستشفيات والمدارس وعدم اتخاذ اجراءات حاسمة لمواجهة الفساد والعجز على اكمال التشكيلة الحكومية التي اعلنت في 25 تشرين الاول أكتوبر الماضي منقوصة حيث لاتزال حقائب وزارات الدفاع والداخلية والعدل والتربية شاغرة.
وكشف عضو لجنة متابعة البرنامج الحكومي النيابية رائد فهمي أن مجلس النواب سيستضيف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي لمناقشة ما تم إنجازه من البرنامج.
وقال فهمي، «اللجنة مستمرة في تقييم البرنامج الحكومي فضلا عن التقييمات التي وردت من خلال مشاهدات النواب، لا سيما ان البرنامج الحكومي يحتوي على توقيتات زمنية لبعض الملفات التي يجب أن تتحقق»، كاشفاً عن «استضافة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لمناقشة تلك المسائل قبل نهاية الفصل التشريعي الثاني».
وأضاف فهمي: «يوجد انطباع عام لدى البرلمان أن بعض الأمور لم تنجز في البرنامج الحكومي بمقابل إنجازات أخرى»، مشيراً إلى أن «ما أنجز محدود قياساً بما ورد بالبرنامج الحكومي مثل البطالة التي بقيت نسبها عالية بالرغم من تثبيت العقود، كما أن ملف الخدمات لم يكن بالمستوى المطلوب». بدوره، اعتبر النائب عن تحالف سائرون رامي السكيني ان الاداء الحكومي ما زال ضعيفا، مرجحا ان رئاسة مجلس الوزراء «تعيش ايامها الاخيرة في الاداء».
وقال السكيني إن «المشاكل السابقة مازالت حاضرة حتى اللحظة (..)»، مبيناً ان «المشاكل والمعوقات مازالت تراوح في مكانها فلم نجد رئيس الوزراء قد اتخذ القرار الشجاع بارسال الاسماء التي يقتنع بها ولا نجد بنفس الوقت الكتل قد وصلت الى توافق حول شخصيات محددة ولم تتنازل عن استحقاقها او مطالبها».
واضاف السكيني، ان «حسم الكابينة الوزارية يرتبط بشكل مباشر بالجهود ومدى التنازلات التي تقدم من هنا وهناك»، لافتا الى ان «الاداء ما زال ضعيف والكابينة الحكومية التي جاءت بالتقسيط المريح لم تكن بمستوى طموح المواطن ونعتقد ان رئاسة مجلس الوزراء تعيش ايامها الاخيرة في الاداء من الركود وضعف الاداء والضعف في تبني الوصول الى الطموحات التي طرحت».
بالمقابل، شخص تحالف الإصلاح والإعمار أحد أكبر تحالفين سياسيين افرزتهما الانتخابات البرلمانية الاخيرة ويترأسه رئيس ائتلاف الحكمة عمار الحكيم ويضم قوى سياسية كبيرة منها تحالف سائرون بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إلى جانب قوى مهمة اخرى 14 نقطة سلبية للأداء الحكومي. وأشار تحالف الاصلاح والاعمار إلى عدم اتخاذ الحكومة خطوات حقيقية عملية في مكافحة الفساد والتراجع الأمني وانتشار السلاح وضعف الأداء الخدمي وغياب الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار والتساهل في استكمال التشكيلة الحكومية وعسكرة المدن وعدم اتخاذ إجراءات جادة لتنفيذ المواد الدستورية في تنظيم العلاقة بين المركز وإقليم كردستان.
وقال «لا يخفى على أحد من ان الحكومة الحالية تشكلت وفقا لتوافق تحالفي الاصلاح والبناء بعدما لم يحسم موضوع الكتلة النيابية الاكثر عددا».. موضحا انه قد خول آنذاك رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي صلاحية اختيار فريقه الوزاري دون قيد او شرط الا ما يفرضه القانون من قيود وشروط في المرشح ومنحه الوقت الكافي لتنفيذ برنامجه الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب ولكن بعد مرور سبعة اشهر من عمر الحكومة فأن هناك ملاحظات حقيقية على اداء الحكومة وعدم التزامها بتنفيذ برنامجها الحكومي.
وحصر التحالف في انتقاده لاداء الحكومة بأربعة عشر نقطة أشار فيها إلى «عدم اتخاذ خطوات حقيقية عملية في مكافحة الفساد بل ان المؤشرات الاولية تشير إلى تنامي هذه الظاهرة»، و»التراجع الامني في المناطق المحررة وخصوصا نينوى وديإلى وكركوك وحزام بغداد»، و»عدم اتخاذ اجراءات حقيقية للحد من الفوضى العامة وانتشار السلاح خارج اطار القانون والسلطة «، إضافة إلى «ضعف الاداء الخدمي وخصوصا في القطاعات الحيوية بالنسبة للمواطن «، و»عدم القيام بخطوات جدية في اعادة اعمار المناطق المحررة «، ثم ارتفاع نسبة البطالة وانتشار االمراض المجتمعية الفتاكة كالمخدرات والانتحار».
كما انتقد التحالف في تقييمه لاداء الحكومة «غياب الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار واقتصار الحكومة على التشاور مع بعض الاطراف السياسية».. و»عدم استكمال مشاريع القوانين الاساسية والتي نص عليها الدستور».. و»استمرار واستفحال الامراض الادارية كالبيروقراطية وغيرها».. و»عدم اتخاذ خطوات عملية لانهاء العمل في قوانين المرحلة الانتقالية».. وكذلك «التساهل في موضوع استكمال الكابينة الحكومية وعدم جراء التعديلات الوزارية بحق الوزراء الذين ثبت عدم اهليتهم الفنية والقانونية «.. و»عدم اتخاذ اجراءات كافية لدعم المنتج الوطني وضبط اغراق السوق بالبضائع الاجنبية «.. إضافة إلى «عدم اتخاذ اجراءات حقيقية في انهاء عسكرة المدن وخروج القوات المسلحة خارجها «.. وعدم اتخاذ اجراءات جادة لتنفيذ المواد الدستورية في تنظيم العالقة بين المركز والاقليم».