كتب / رئيس التحرير
يعلم الجميع أن التصريحات النيابية لا تأتي اعتباطاً، وانما تحمل في طياتها الكثير من المعلومات التي يفضي بها النائب المُصرِّح بها. ومثال على هذه المعلومات ما أدلى به النائب كاظم الصيادي من تصريحات جاءت في ذروة إنهاء قضيّة المناصب بالوكالة، وإعلان الترشيح للمناصب الخاصة بالتزامن بالطبع مع حراك الكتل السياسية تجاه هذا الموضوع الحساس جداً.
ولا تعدّ المناصب الخاصّة أمراً هامشيّاً في هيكيلة المؤسسات العراقيّة، إذ أنها تُمثِّل الكوادر العليا والوسطية في بناء الدولة، وتمتد اذرعها على مساحة الوطن من شماله الى جنوبه.
وبدلاً من ترك هذه المناصب للكفاءات لأنها تعد معياراً أساسياً لمقومات الفشل والنجاح في إدارة مؤسسات الدولة، لا تكفّ شهيّة الاحزاب والكتل السياسيّة بالكف عن السعي للحصول عليها لأنها بطبيعة الحال تحقّق مصالحها من نفوذ سلطوي ومالي، وحجّة هذه الكتل والأحزاب هي كالعادة: المصلّحة العامة!
وبالأمس، خرج النائب كاظم الصيادي بتصريح واضحٍ وخطير (اتهم) من خلاله الكتل السياسية والأحزاب بفتح مزاد للدرجات الخاصة، بما نصه «أن البرلمان يشهد يومياً معركة كبيرة بسبب الدرجات الخاصة والمدراء العموميين وإنه لا يوجد بناء واصلاح في الدولة بل هناك هدم وتخريب فقط لان عبد المهدي لا يستطيع بناء مدرسة واحدة».
وعرّج الصيادي، وهو عضو لجنة النزاهة النيابية، مرّة أُخرى بالقول (نطالب بعدم التصويت على اكمال الكابينة الوزارية والدرجات الخاصة لأن كل هذا عبارة عن (مسرحية)، وان التصويت عليه هو اكمال للمسرحية والمهزلة والمزاد العلني لبيع وشراء المناصب”، داعيا الكتل السياسية والنواب الى “التصدي لهذه المهزلة ولعملية البيع والشراء، فمن غير الممكن ان نسمح لمزاد اخر بالتمرير واعطاء الشرعية الدستورية لمزاد بيع وشراء المناصب”. وطالب الصيادي «رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بإلغاء هاتين الفقرتين وفتح تحقيق بذلك وايجاد ضوابط وآليات لاختيار الدرجات الخاصة).
العجيب الغريب إن هذه التصريحات مرت مرور الكرام دون ردٍ من مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أو رئاسة مجلس النواب، بل على العكس، فان العديد من اعضاء الكتل السياسية -وأغلبهم من النواب- ذهبوا إلى تأكيد ما قاله الصيادي بان الدرجات الخاصة تخضع لمزاد (بيع وشراء).
وفي الواقع، فإننا نُطحُن بين رحى كارثتين! فإذا كان ما قاله الصيادي وغيره من النواب صحيحاً فهذه كارثة تضاف الى كوارث العراق وشعبه اليومية، واذا لم تكن التصريحات صادقة، فلماذا هذا الصمت المطبق من رئاسة الوزراء ومجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية؟!
والسؤال الأساسي في كل هذا: أين نجد الحقيقة في هذه القضية التي ينظر بعض السياسيين إليها على أنها مجرد إجراءات استبدال أو تغيير، بينما هي تُمثِّل عصب الدولة الذي ترتكز عليه الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية؟!
لكن يبدو، وفق ما نراه يومياً، أن العراق ماضٍ إلى اعتماد «سياسة المزاد» بدلاً من الشفافيّة التي وعدنا بها.. فبعد مزاد العملة وكوارثه، ها هو مزاد شراء المناصب والدرجات الخاصة ينهش جسد الدولة دون رادعٍ أو ضمير. وأخيراً نقول، ردّوها إن استطتعم… تصريحات ومعلومات خطيرة جداً وبأعلى الأصوات في ظل صمتٍ مطبق!!

