عادل عبد الحق
بين الحين والآخر تنقل الأخبار عن تعرض إحدى مقرات الحشد الشعبي للقصف وسقوط عدد من الشهداء والجرحى، وفي كل مرة لا يتبع الاستهداف أي موقف حكومي رسمي، وكأن هذه القوات ليست عراقية ولا تهم الحكومة والجهات المسؤولة، وكذلك كأن الذين سقطوا بين شهيد وجريح هم من خارج الحدود ولا يهم الحكومة ومسؤوليها فيها الأمر.
بعيداً عن الحشد الشعبي أو أي قوة أخرى على ارض العراق وحتى بعيداً عن المواقع المدنية، فإن اختراق أجواء دولة ذات سيادة بطائرات عسكرية مقاتلة كانت أم مُسيّرة هو خرق واضح لمواثيق الأمم المتحدة وكذلك إهانة كبرى للدولة وسيادتها.
ومن الطبيعي جداً أن على الحكومة المخترقة أجواء دولتها أن تقف على قدم وساق من اجل الثأر لمن سقط على أرضها، ولحفظ هيبتها وسيادتها، وأن لا يهدأ لها بال حتى الأخذ بكامل الحقوق من الجهة التي اخترقت ونفذت هجوماً على قطعاتها العسكرية أو غيرها من المواقع.
الحشد الشعبي، مؤسسة عسكرية نظامية تعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وهو أعلى سلطة عسكرية وحكومية في البلاد، وقد سُنَ للحشد الشعبي قانوناً في البرلمان العراقي على خلاف الكثير من المؤسسات الحكومية الأخرى التي تعمل من دون قانون، وعندما تتعرض إحدى قطعات هذه المؤسسة لهجوم ما يؤدي لسقوط ضحايا على المسئول الأعلى أن يغلي الدم في عروقه وان يجند كافة إمكانياته ومسؤولياته من اجل دماء أبنائه وإخوته المقاتلين وكذلك من اجل سيادة أجواء بلده.
لم يكن الصمت الحكومي جديداً، فمنذ تأسيس الحشد الشعبي وبسبب ما يمتلكه من قوة ومكانة في المجتمع العراقي وكذلك بسبب الانتصارات التي حققها بمقاتلة تنظيم داعش الإرهابي وتهديمه لمخططات دول وجهات كثيرة داعمة للإرهاب زَرَعَ الحقد والضغينة في نفوس من يقفون وراء تلك المخططات، مما جعلهم يكرسون إمكانياتهم وجهاتهم وأموالهم لإزاحته من المشهد.
والى الآن هنالك الكثير من الفضائيات والجهات الإعلامية تصف علناً ومن دون خوف أو وجل هؤلاء المقاتلين بـ»المليشيا» وهذا بحد ذاته إهانة كبيرة أخرى، كل هذا أمام صمت مريب وعجيب لجميع مفاصل الدولة على مختلف المسؤوليات والاختصاصات، فلا دبلوماسية تعمل ولا غيرها من اجل إسكات هذه الأصوات النشاز.
فالعجب كل العجب.. أيثأر الحاقدون لإرهابهم ولا نثأر لدماء شهدائنا وجرحانا وسيادتنا؟ أو حتى على الأقل نحافظ ونحمي دماء أبنائنا وإخوتنا من مقاتلي الحشد والقوات الأمنية الأخرى التي تتعرض لمثل هذه الهجمات «الصديقة»!
( أحفظوا كرامة العراق ودماء أبنائه).