منهل عبد الأمير المرشدي
يبدوا الوضع العام في العراق يؤول الى التصعيد والتعقيد شيئا فشيئا بعدما اتسعت مساحة الأصوات المعارضة لأسلوب الأدارة التنظيري المعتمد من قبل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي . عبد المهدي ابتدأ مشوار رئاسته بالإعلان عن قائمة طويلة من ملفات الفساد في جميع مفاصل الدولة تجاوز الأربعين ملفا واستبشروا  الناس خيرا بذلك  الا انهم لم يلمسوا حتى الآن ما يثبت جدية الرجل في ان يفعل ما يقول . ليس هناك من حساب او قصاص طال اي من حيتان الفساد وليس هناك ما يدعوا للتفاؤل في تحقيق العدالة التي وعد بها عبد المهدي في تكافؤ الفرص وتساوي الحقوق في التعيين والأمتيازات والرواتب . ليس هناك ما يدل على امكانية رئيس الوزراء في ان ينتقل من التنظير الى التفعيل في معالجة الملفات الشائكة والمعقدة خصوصا ما يتعلق بفرض القانون وبسط هيبة الدولة على جميع الأراضي العراقية التي تعتمد في الأساس على سيادة القانون وسريانه على الجميع من دون تمييز او انتقائية او مواربة .على الجميع مهما كان الطرف الآخر حزبا  او عشيرة او جماعة او شخصية نافذة او غيرها. لم نرى حتى الآن ما يدعونا للتفاؤل في امكانية الإنتقال من التنظير الى التفعيل في ما يتعلق معالجة الوضع المتأزم وحالة الغموض  التي تشوب العلاقات مع امريكا وعديد قواتها وصلاحياتها  فضلا عن  ان اشارع العراقي لا زال ينتظر اجابات صريحة عن مصير المدانين الذين عادوا الى العراق مبرأين من نجم الدين كريم الى رافع العيساوي والقائمة التي تبدأ ولا تنتهي وصولا الى خيانة الفلاحي واعتداءات امريكا ضد الحشد  . لا زال الناس في حيرة من امرهم وقلق وذهول مما يجري من تمادي وتجاوز كوردي على الميزانية والنفط والقانون وسيادة الدولة وعودة البرزاني لتصريحاته وتغريداته وعربداته وتهديده بالإنفصال وكردستانية كركوك من دون ان نلمس اي حراك فعلي او تصرف جاد يوقف تداعيات هذا التمرد الواضح واللاأبالية التي يتعامل بها الأقليم مع قوانين الدولة العراقية . سمعنا كثيرا من عبد المهدي ما يتعلق بملف العلاقات العراقية التركية وحسم التجاوز على الأرض العراقية واحتلالها لمنطقة بعشيقة . كنا ولا زلنا نسمع من عبد المهدي كلاما لكننا لم نلمس افعالا اللهم الا ما يتعلق برفع الصبات وفتح المنطقة الخضراء . 
سمعنا كثيرا وقرأنا كثيرا لكننا لا زلنا ننتظر التطبيق  والتنفيذ الذي يرسم لنا بارقة امل في ان ثمة امل قادم بإعادة هيبة الدولة العراقية في المنافذ الحدودية والموانئ وتطبيق القانون بعدل ومساواة في بغداد  واربيل والنجف والأنبار واتكريت وميسان وكركوك وجميع مدن العراق .  لم نعد نحتاج من رئيس الوزراء مقالا يكتبه في الصحافة المحلية او رسالة ينشرها على مواقع التواصل الأجتماعي بل نحتاج لفعل في الميدان وحزم وقوة وحضور  والا فإننا ذاهبون الى ما  يمكن ان نسميه بالمجهول .

التعليقات معطلة