منهل عبد الأمير المرشدي
ربما اعتاد البعض واعتدنا جميعا ان نتحدث بسلبية دائمة عن مؤسسات الدولة التي امست تثمل حالة من حالات البؤس والمعاناة التي تضفي بتداعياتها على مجمل المشهد العام لعمل المؤسسات الحكومية لما ينتابها من ترهل وبطالة مقنعة و تفشي لظاهرة الرشوة وغياب الشعور بالمسؤلية فضلا عن غياب الرقيب وهو مايدفع ثمنه المواطن المراجع لأي مؤسسة حكومية وما يشعر به من ذل وابتزاز ومهانة . اليوم ارى الزاما علينا ومن باب قول الحق والانصاف ان نشير الى ما يمكن تسميته ببارقة امل هنا او هناك او حالة تستحق الثناء والاشادة حيث ما كانت في اي مكان من المؤسسات الحكومية فنكون بذلك قد انصفنا الحقيقة ورسمنا صورة ولو على شكل ومضة من الامل في ان الدنيا لم تزل بخير وان الطيبين والمخلصين والصادقين في عملهم لا زالوا موجودين على الرغم من قلتهم الا انهم يعملون بصمت دون انتظار مكافئة من احد او شكر او ثناء . دائرة اللجان الطبية في بغداد هي احدى الدوائر المهمه التي تتعامل بشكل مباشر مع اعداد غفيرة من المواطنين القادمين اليها من جميع انحاء العراق لانجاز معاملاتهم فيما يتعلق بالبحث عن فرصة للعلاج خارج البلاد للحالات المرضية المستعصية والتي يصعب على مؤسساتنا الصحية علاجها فضلا عما يتعلق ببقية عمل اللجان الطبية المتعلق بالتعامل مع الحالات المرضية لموظفي الدولة وفق استحقاقها . الحاج محمد اسم يتبادر الى مسامعك حال دخولك الى دائرة اللجان الطبية التابعة لوزارة الصحة في مجمع مدينة الطب حيث يكاد يكون الرجل اشبه بداينمو الدائرة فهو المشرف اداريا على تدقيق واستقبال معاملات الحالات المرضية والموجه والمرشد لاصحابها فضلا عن كونه محل ثقة واعتماد من قبل مديرة اللجان الطبية الدكتورة شذى العامري التي وجدث به مصدر ثقة و اطمئنان في التعامل مع الجميع بمستوى واحد من العدل والمساواة رغم ما يلمسه المراجع هناك من زخم وزحام يكاد لا يطاق لكثرة المراجعين الوافدين من جميع محافظات العراق الباحثين عن فرصة للحياة وامل للانقاذ بعد ما استحال عليهم الحصول على فرصة العلاج في بلادنا التي تحول بها الطب من الجانب الانساني الى الجانب التجاري والربحي على حساب معاناة المرضى والآم الفقراء خصوصا ذوي الدخل المحدود . ما اود ان اقوله هنا وما دعاني لان اكتب مقالي هنا هو ما تلقيته من مديح واشادة من قبل اغلب المراجعين في اللجان لهذا الرجل ( الحاج محمد ) الذي لا اعرف حتى اسمه الثلاثي ولا صفته الوظيفية ولكن اجمل ما فيه انه ورغم ما يبذله من جهد ويبدو عليه من تعب وارهاق الا ان الابتسامة لا تفارق محياه وقد انعم الله عليه بسعة في الصبر وجمال في الخلق مكنه من احتواء غضب البعض من المراجعين وانفعالاتهم وبالشكل الذي يستحق منا ان نحييه ونشد على يديه في ذات الوقت الذي ندعوا وزارة الصحة ان تضع دائرة اللجان الطبية على رأس اولوياتها من حيث الدعم على مستوى سعة المكان وزيادة الامكانيات ليتسنى للدائرة ان تقوم بواجبها بالشكل الاكمل الذي يؤمن راحة المراجعين وتحقيق اكبر ما يمكن من اليسر والسهولة في انجاز معاملاتهم وعلى وجه السرعة .
بقي ان اقول ان اغلب منتسبي دائرة اللجان الطبية يستحقوا منا ما ذكرته اعلاه من اشادة واخرى وهو ما يحسب لادارة الدائرة ومديرتها الدكتورة العامري من دون ان ننسى ما ينبغي العمل به في ايجاد ابسط الطرق لتقليل معاناة المرضى باحضار اطباء اختصاص لجميع الحالات المرضية ضمن لجنة مركزية في نفس المكان للبت في مدى استحقاق المرضى للأرسال خارج العراق من عدمه بدلا من ارهاقهم وزيادة معاناتهم بخطابات المراسلة لمؤسساتنا الصحية المترامية شرقا وغربا في العاصمة بغداد الذي يمثل التنقل في شوارعها نهارا حالة مأساوية لا يتحملها الاصحاء فكيف بحال من جاء يحمل جسده العليل وآلآمه بين ثناياه .