عادل عبد الحق
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية إلى فتح آفاق التعاون مع محيطها الإقليمي والعربي وعقد الاتفاقيات وتسهيل الأمور التجارية والسياحية والعلاجية مع دول الجوار وباقي الدول البعيدة الأخرى، نجد أنها لم تحرك ساكناً في عقد الاتفاقيات مع «دولة أربيل الشقيقة»، إذ تجد أن العراقيين الذين يرغبون بزيارة هذه «الدولة» القريبة عليهم في مواسم الأعياد والمناسبات وفي العطل الصيفية يعانون الأمرين في الدخول إليها بسبب طوابير الانتظار من أجل الحصول على تأشيرة الدخول (الفيزا)، وكذلك لا يستمتع الوافد إلى أربيل بطول فترة الإقامة -فالتأشيرة مقتصرة على أيام معدودة!
ما زال العراقي يعاني كثيراً في مثل هذه الأمور وعلى الحكومة، وكما وصلت مع الدولة الجارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تفاهمات كثيرة وعديدة وألغيت أجور الفيزا بين الدولتين الجارتين، ندعوها أيضاً إلى عقد اتفاقيات كثيرة وعديدة مع «الجارة أربيل» ليصل إليها السوّاح وطالبي العلاج بسهولة ويسر.
لم تتعامل حكومة اربيل طوال السنين الماضية مع حكومة بغداد بيسر ولا حتى باحترام رغم ان الحكومات المتعاقبة اجتهدت كثيراً بالوصول معها الى حلول جذرية لتمردهم وعدم احترامهم المستمر، فما زالت تصدر النفط وتستولي على موارد المنافذ الحدودية وترفع العلم الكردي في المحافل الدولية وعلى أبنية دوائرها ومؤسساتها وتقوم بالكثير من الأمور الانفصالية وما زال مسؤوليها يطلقون الخطابات الرنانة الداعية الى التحرر والى اقامة الدولة المستقلة على مرأى ومسمع حكومة بغداد.
وبعد كل هذا وذاك ما زال، بل ازداد سوءاً، تعامل حكومة «الدولة الجارة» أربيل مع الوافدين إليها من محافظات دولة العراق، وعليه يجب وضع حلول جذرية لا من أجل سيادة العراق ووحدة أراضيه -لان هذا الأمر أكل عليه الدهر وشرب- ولكن من أجل كرامة العراقي الذي يود زيارة جزء من جسده.
إن الإجراءات المتخذة في مداخل أربيل، واستحصال مبالغ مالية من القادمين إلى المحافظة، هي إجراءات دولية بحتة تتخذ بين الدول وليس بين محافظات ومناطق البلد الواحد، رغم أنها غير قانونية ولا تستند إلى أي مسوغ قانوني أو دستوري أو حتى أخلاقي، فإلى متى؟
السياسة كما نعرف انها فن الممكن وليس فن الخنوع والمجاملة على حساب الكرامة وخرق القوانين وضرب مفاهيم ودستور البلد بعرض الجدار فانتبهوا (كفاكم مجاملة على حساب كرامتنا).

التعليقات معطلة