منهل عبد الأمير المرشدي
لفت انتباهي مقال صحفي لصديقي رياض الفرطوسي تناول فيه رؤيته للوسائل الممكنة او خارطة الطريق المطلوبة او المفترضة من اجل حدوث التغيير نحو الأفضل في بلادنا وعلى جميع المستويات . على الرغم من إتفاقي من حيث المبدأ مع صديقي ابو فرات في تشخيصه لمكامن الخلل في الهيكلية العامة لبناء الدولة العراقية بعد سقوط الصنم في 2003 خصوصا واننا لا زلنا نعاني من استعارة ادوات النظام التي ظلت راسخة الى حدٍ ما ولم تتغير من حيث الجوهر في إعتماد الإقصاء بمزاج السلطة وهنا يختلف مفهوم السلطة الحالي عما كان عليه في زمن المقبور إلا ان ذات الوسائل لا زالت قائمة وباشكال متعددة بما فيها من تهميش وادانة وإقصاء للكفائات حسب الولاء ومساومة رخيصة على حساب القيم والأخلاق والثوابت .
لم أرغب ان أقف بالضد من رؤية صديقي الفرطوسي المتفائل بإمكانية التغيير كما هي عادته وهو الصحيح بكل تأكيد حيث اجده دائما نخبوي الطرح والبحث فيما يتعلق بسبل التغيير النوعي الذي يعتمد على عدة عوامل تطرق اليها وصولا للحديث الى الثابت الجامد الذي لا يتززح ولا يتغير ولا يقبل التغيير والمتغير والحداثي من الاشياء التي تحيط بنا وتلامس الغالب الأعم في مفردات حياتنا .
لم ارغب بذلك لكنني اجبته بالمختصر المفيد بين الجد والمزاح من دون ان الزم نفسي بالأسهاب والتفصيل كوني على يقين انه يقرأ ما بين سطور ما اكتبه . اقول وعلى الرغم من اننا ننمتلك كل مقومات النهوض من عقول وكفائات وثروة وامكانيات الا ان كل ذلك ضاع ويضيع تحت سطوة الفاسدين والمارقين والمنافقين والمأجورين وأدعياء السياسة الذين سلبوا منّا كل أمل بالتغيير وغدونا كما كنا لعقود من زمن البعث الهدام نصفق للجلاد ونحن الضحية ونرقص للقاتل ونحن المقتولين ونهزج للظالم ونحن المظلومين . انا هنا لا اريد أن اعمم كلامي لكن الحق غريب مستوحش قليل مستفرد على مر الدهور انما هي الحقيقة المؤلمة .
كيف لنا ان نتغير نحو الأفضل وقد غدونا وطن متأقلم متفردل متمزق وشعب مغلوب منهوب متملق وجهل مستشري متسلط متعملق ونفاق متفشي محترم متمنطق ورياء متصاعد متمكن متسلق ومظلوم يائس بائس عاجز متحولق وفكر متشتت تائه متشقق وفساد متحصن متفرعن متخندق وجسد بالف رأس وكل رأس ناعق متحذلق ولكل أمرأ صنم هو به مؤمن متيقن متعلق .
أبعد هذا يا صديقي ترى ان الأمل بالتغيير فينا نحول الأفضل مرهون بجوهر العلاقة بين هارمونية العقل والفكر والقلب وهل تركوا اولاد الحرام لأولاد الحلال فرصة لأن يفكروا بعقول مستريحة مستنيرة ويعشقوا بقلوب والهة مطمئنة ؟؟

