منهل عبد الأمير المرشدي 
لقد نويت أن اكتب مقالي بعيدا عن السياسة ودهاليزها والغازها وباطنها وظاهرها ونهيقها ونعيقها وصمتها وضجيجها وزيفها وكذبها ونفاقها وشرورها فوجدت أن افضل من يستحق الكتابة عنه لكي ينصف كما يستحق هو شرطي المرور الذي يقف تحت لهيب الشمس الحارقة قبل بدء الدوام حتى نهايته ليكون مصداقا واضحا للعيان للدولة وحضورها الرسمي في الشارع وما يواجه هذا الحضور النبيل من متاعب ومعاناة واشكالات لا تعد ولا تحصى  من دون ان ننسى ان واحدة مما يعاني منها رجال المرور هي افرازات الساسة واشباه الساسة من بعض المسعورين او اشباه المسؤولين او الذين لا نعرف من يكونوا ولاهم يعرفون انفسهم غير انهم فوق القانون بلا ثوابت ولا اخلاق ولا قيّم ولا ادب ولا حياء . أكاد اجزم وانا على يقين من دون الرجوع للفقه او الأستفتاء الشرعي إن الراتب الذي يتقاضاه رجل المرور حلال 100% بغض النظر عن ما يقول اويقال من قبل البعض هنا او هناك . وانا هنا اقصد بالدرجة الأولى هؤلاء النبلاء الواقفين طوال اليوم في الساحات والتقطعات في صيف العراق الساخن وشتائه البارد ليؤمنوا لنا حركة السير وتنظيم المرورفي بيئة تفتقر الى الضوابط المرورية ومستلزمات العمل التي تؤمن لهم نجاح عملهم من دون اشكال او مشاكل .  انهم يستحقون أوسمة البطولة وشهادة الشكر والتقدير لأنهم مارسوا عملهم طوال السنين الماضية خصوصا منذ سقوط الصنم في 2003 حتى الآن في بيئة لا تمت بصلة لنظام مروري او قوانين المرور المعمول بها في دول العالم . شوارع لا تشبه الشوارع مطبات وسيطرات بلا تخطيط او اشارات والاف مؤلفة من السيارات التي إكتضت بها شوارع المدن خصوصا العاصمة بغداد يقود بعضها صبيان طائشون واناس مأزومون الكثير منهم لا يعرف ان السياقة فن وليس له ذوق ولاأخلاق . شرطي المرور يمثل هيبة الدولة في الشارع وعنوان حضورها الرسمي واحترامه والأمتثال لأمره يعني احتراما للنفس اولا و للقانون ثانيا واذا كان من لا يلتزم بتعليمات رجل المرور يستحق العقوبة المنصوص عليها قانونا فأن التجاوز على شخص رجل المرور او الأعتداء عليه يمثل جريمة تستحق اقصى العقوبان وأشدها لأن الأعتداء على رجل المرور كما حصل ولأكثر من مرة في مناطق متفرقة من بغداد هو إعتداء على هيبة الدولة وقوانينها ومن يقوم بذلك مهما كان وصفه او اسمه او انتمائه او موقعه ينبغي ان ينال اشّد العقاب ويكون عبرة لمن يعتبر لأننا في حال التهاون مع هكذا حالات يعني اننا نمهد لأشاعة الفوضى وقانون الغاب . اخيرا وليس آخرا اقول تحية اجلال واكبار لرجال المرور فبهم وبحضورهم  بعد سقوط بغداد في نيسان 2003 وعودتهم للشارع عرفنا وّتيقنا ان هناك دولة واننا نعيش امل الحياة فالنظام والقانون ارقى مصاديق الحياة .

التعليقات معطلة