Pdf copy 1

عادل عبد الحق
يسعى المجتمع الدولي، جاهداً، إلى تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل -وإن كان هذا الجهد يشمل بعض الدول والحكومات دون غيرها!- ولقد خاضت التحالفات العالمية حروباً ضد من يمتلك هذه الأسلحة أو حتى التي شكّت بامتلاكها لها. ولطالما كانت هذه الأسلحة سرية، وتكون في مخابئ لا يعرفها مكانها إلا أعلى السلطات والمتنفذين، وإزاء هذا فإن حكومات تغيّرت، وسياسات تبدّلت، والأسلحة باقيّة، رغم وجود خارطة طريق جديدة من اجل سلام عالمي!
بالمقابل، فإن لدينا الآن أسلحة في كل يد، إلا أن المجتمع الدولي برمته لا يقود حملة ضدها.. لقد امتلأت البيوت والجيوب والأيدي بهذه الأسلحة، وأقصد هنا بجهاز الهاتف النقال (الموبايل). هذا الجهاز من مكتسبات التطور والتكنولوجيا الحديثة، وهو في تطور مستمر ومتسارع، فالشركات المنتجة تتنافس بشدة في التطوير والتحديث ما جعله من أهم ضروريات الحياة اليومية العامة والخاصة.
وبديهي فإن لا أحد في العالم أجمع ضد التطور والحداثة وخصوصاً العلم والعلوم والتكنولوجية، بيد إنه لكل إختراع ولكل ظرف هنالك إيجابيات وسلبيات ومن الطبيعي أن يستفاد من الايجابيات باقصى حد وكذلك الابتعاد عن السلبيات واجب ضروري.
ولكن للأسف، وخصوصاً في مجتمعاتنا، فإن السلبيات وبشكل خاص سلبيات هذا الجهاز هي الطاغية في الأعم الأغلب، إذ بتنا نرى الشباب منشغلين لساعات طويلة في ممارسة الألعاب ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي والدخول في متاهات وترهات لا معنى ولا نفع لها، بل هي ضررٌ مع سبق الإصرار والترصد.
هذا الواقع ينتج جيلاً لا يعرف معنى وقدسية الوقت والحياة التي يعيشها، وكذلك، وعلى الصعيد العائلي أو الاجتماعي وحتى الوظيفي، ترى أن العائلة أو مجموعة الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعة موظفين في دائرةٍ ما مجتمعين في مكانٍ واحد ولكن كل واحدٌ منهم في عالم يختلف عن الآخر وترى أن الأطفال حتى الرضع منهم متمسكين بهذا الاختراع أشد تمسكاً ليواكبوا ما يرون عليه كبارهم، فأصبح أيضاً بهذا ممزقاً للأواصر الاجتماعية والعائلية ومعطلاً لمصالح الناس والدولة والضرر يمتد ويتمدد ولا يعارضه عارض ليصبح ضرراً صحياً وفكرياً وحتى اخلاقياً.
إن مسؤولية محاربة هذا السلاح المدمر تقع في المقام الأول على عاتق العائلة ومنها تنطلق إلى بقية أجزاء المجتمع فرب العائلة هو المتحكم في أمورها وشؤونها، وهو القادر على فرض القوانين البيتية التي من شأنها أن تحد من خطر التطور السلبي وكذلك باقي أرباب المجتمع، فكل من منطلق منصبه ووضعه قادراً على أن يضع الحد المناسب في أماكن مسؤولياتهم للقضاء أو على أقل تقدير لتجميد أسلحة الدمار الشامل هذه (انتبهوا لسلاح الدمار الشامل الذي تحملونه).

التعليقات معطلة