عادل عبد الحق
لم يسلم مقاتلو الحشد الشعبي منذ تأسيسه قبل أكثر من خمس سنوات من الحرب الإعلامية والتصريحات السياسية المضادة والدعوات إلى حله أو تحجيمه أو القضاء عليه، كما لم تسلم مقراته ومستودعات أسلحته من الاستهداف، ولم يسلم رموزه وقادته من التهديد وكيل التهم.
لم تكن هذه الحرب على هذا التشكيل الحكومي المرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة مقتصرة على مكان محدد أو جهة معينة، بل كان الاستهداف بكل أنواعه وإشكاله استهدافاً داخلياً قبل أن يكون خارجياً، ولكن تغاضت القيادة السياسية والعسكرية عن كل ما حدث ويحدث من أجل اللحمة الوطنية والعراق الواحد وغيرها من المصطلحات الرنانة، وأستمر مقاتلو الحشد رغم كل هذا بتقديم الغالي والنفيس وارخصوا الدماء الزاكية من أجل الوطن ومقدساته.
وبعد أن ثَبَتَ الحشد الشعبي أقدامه في الأرض بقوة رغم أنوف الحاقدين وأستعاد كرامة الوطن المسلوبة على يد أعتى التنظيمات الإرهابية برفقة كافة التشكيلات العسكرية العراقية الأخرى وغَيَرَ بقوتهِ وعزيمتهِ مخططات التقسيم العالمية وأسكت الأصوات الناهقة ضده وأعاد الأرض والمدن.. بعد كل ما قدمه هذا المرة أصبح عدو الحشد الشعبي عالمي، إذ تحركت القوى التي لا ترغب به بكامل قوتها من أجل تفكيكه إستناداً إلى أن المهمة التي أوكلت إليه قد إنتهت، وعلى هذا الأساس فلا داعي لبقائه! إلا أن هذه التحركات لم تُجدِ نفعاً ولم تصل إلى مبتغاها، فصار لزاماً الآن محاربته عسكرياً بشكل واضح وصريح، وهدد الكيان الصهويني علناً أن له في العراق أعداء سيستهدفهم وأهداف سيدمرها عسكرياً بذريعة تبعيتهم إلى إيران العدو الأكبر للكيان المحتل.
وبدأت الحرب فاستهدفت مقراً للحشد فيما أثبتت التحقيقات انه حادثاً! وتكرر الاستهداف ليطال أربع مقار ومستودعات وآخرها وليس أخيرها استهداف جسدي مباشر لأحد قادته! كل هذا حدث في السماء العراقية ذات السيادة! وعلى الأرض العراقية ذات السيادة! لتشكيل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة ذو السيادة!
لم تقف الحكومة بقادتها مكتوفة الأيدي وشكلوا اللجان التحقيقية على أعلى المستويات وهددوا وتوعدوا بردٍ قاسٍ لمن تثبت إدانته.. والمتهم بريء حتى تثبت إدانته باعتبارنا دولة ديمقراطية تلتزم بالقانون، وتحركت عبر قنواتها الدبلوماسية أممياً ودولياً إلا انه لا يوجد تحرك فعلي وحقيقي وملموس لرد العدوان.
(الاعتراف سيد الأدلة) اعترفت اسرائيل عبر قنواتها الإعلامية الرسمية بتنفيذ الهجوم، إلا أن الإعلام واعترافه لم يؤخذ كدليل من قبل حكومتنا واعترفت الحكومة الصهوينية وعلى لسان رئيسها بالهجوم مبرراً إياه بأنه دفاعاً عن مصالح بلده العليا والأمن القومي المُهدد من قبل إيران، فنُفذت هذه الهجمات ولنا عودة على أهداف إيرانية أخرى في العراق، بحسب زعم نتنياهو.
أليس كافياً هذا الاعتراف وما قبله من الاعترافات على الرد الحازم من قبلنا؟ ألم تثبت التحقيقات ان العدو الصهويني هو المسؤول؟ فأين الرد؟! إن كانت السيادة العراقية وخرقها أمراً ليس بالمهم وتعالج دبلوماسياً فردوا من اجل الكرامة ومن اجل الدماء إن كانوا عراقيين وان كانوا إيرانيين كما تزعم الجهات المحاربة للحشد.. فخلوا مسؤوليتكم وأرجعوهم إلى بلادهم وهم يتكفلون بالدفاع عنهم ولا دخل لنا ولأراضينا بذلك ولنحافظ على كرامتنا وسيادتنا المخترقتيتن المسلوبتين (أثأروا للدماء والكرامة).