منشد الاسدي
عندما يحدث التغيير في نفس الانسان فيقلع عن الاستكانة والذل والطمع والخوف والجهل ,ويتسلح بالوعي والجرأة والبذل والايمان , عندها يكون مهيئا لمواجهة الظلم والسلطان الجائر , ومهيئا ليستقبل نصر الله والمدد منه . فالارض اذا لم تكن مهيأة لاستقبال البذرة أو النبتة لايجيدها هطول المطر ولاينفعها الغيث .
واذا كان الامر كذلك , فكيف اذا كانت النفس هي نفس امام كالحسين (ع) هيأته العناية الالهية والتربية الرسولية والاستعدادات الفطرية لدور الامام والقيادة في المجتمع ؟
ان الواجب الشرعي والاهلية التكوينية والدور القيادي الامامي حتمت على الحسين القيام في وجه يزيد بن معاوية .
ومن هو يزيد هذا ؟ انه السلطان الجائر الذي أشار اليه حديث رسول الله ( ص ) فهو ناكث لعهد الله , مستحل لحرمات الله , مخالف لسنة رسول الله , وهذه الصفات تنطبق على كل سلطان جائر في كل زمان ومكان .
والامام الحسين عندما ثار أعلن السبب الاساسي والحقيقي لثورته , وهو يتلخص بحديث جده رسول الله ( من رأى منكم سطانا جائرا …..) وفي كلامه هذا لايريد ان يقول , أني رأيت هذا السلطان الجائر وهاأني أغير عليه بقولي وفعلي , هو لايريد أن يعني بنفسه فقط . فالامام لايتأخر أو يتخلف عن واجب كهذا , وأنما أراد أساسا أن ينبه الغافلين المستكينين الى ذلهم وهوانهم , وأن يقول لهم ,, أنتبهوا معشر الناس أن الساكت على ظلم يزيد بعد أن رأى مارأى وألقيت عليه الحجة , الساكت هذا شريك في الظلم والجور .
ونحن أذا نظرنا حتى الى القوانين الوضعية في العالم نجد أن هذه القوانين تعاقب المجرم وتعاقب أيضا المتستر على الجريمة , فأذا وقعت امامك جريمة وتسترت عليها أو كتمت معلومات تفيد التحقيق في كشف المجرم أو لم تحاول منعها م أستطاعتك ذلك , في هذه الحال تكون شريكا للمجرم في جريمته , وفي أقوالنا الشعبية , ( سئل فرعون ,, من فرعنك ؟ قال , لم أجد أحدا يردعني ) والامام الحسين (ع) بادر الى الثورة وخاطب الناس ,, لاتسكتوا على ظلم يزيد , وهاأنذا أمامكم وابن نبيكم أتقدم بنفسي وعائلتي وصبيتي وأطفالي ونسائي وكل ماأملك لارد هذا الحاكم الظالم المسمى يزيد , أذن مثل هذا الشرف الرفيع والمقام السامي المنيع لايمكن أن يهون أمام رأس الجور والفسق والفجور , أن الثورة تحتمها كرامة الاصل والموقع والقيم , ودعوة الناس الى الثورة أنما هي دعوة للانتصار لكرامتهم وانسانيتهم .
لقد شكلت ثورة الحسين وأستشهاده عنصر التغيير القوي والصاعق في نفوس المسلمين , وكانت بمثابة الشرارة والنار المباركة التي ألهبت المشاعر وأيقظت العقول والنفوس الخاملة , أذن أستطاع الحسين (ع) بثورته أن يحدث التغيير المطلوب في الامة , وبالتالي استطاعت الامة أن تسقط ظلما. لتتابع بعد ذلك مقاومة الظلم الجديد , وهذا ماتكشفه سيرة الائمة من أبناء الحسين .

