منهل عبد الأمير المرشدي
بالأمس تلقيت دعوة للحضور في ندوة (ثقافية)تحت عنوان الوطن والمواطن وروح المواطنه وكان لعنوانها اثر كبير في قبولي للدعوة ورغبتي للمشاركة فيها إلا اني تندمت كثيرا وخرجت وفي القلب أسى بعدما تبين ان المحاضر في الندوة هو احد السياسيين العراقيين الذي كان يتحدث بصفته ممثلا عن كتلته أو عشيرته حيث وجدت نفسي مضطرا للأستماع الى خطبة عصماء عن الوطنية وأعداء الوطن نصب فيها الفاعل ورفع فيها المفعول به كما رأيت الندم واضحا في عيون الحاضرين جميعا مثلما ندم صديقي الذي دعاني للحضور فقد تمنى لو إنه لم يفعلها ويدعوني خصوصا بعد مداخلتي التي لم تروق له إذ قاطعت (السيد السياسي المحاضر) حين وجدت حديثه طوبائيا وهو يطلب من المواطنين أن لا يشكوا من تقص في خدمات أو فساد في دائرة فأن هنالك مبالغة من اطراف حاقدة وقلت له إن ذلك موجود وقد اعلن رئيس الوزراء شخصيا عن اكثر من 42 ملفا للفساد تشمل جميع مفاصل الدولة 0 كان من بين الحضور رجال دين وشيوخ عشائر ووجهاء القوم وجمع من النساء وتحدث الرجل بصوت عال ونبرة خطابية طالب فيها الحضور أن يحذروا من أعداء الوطن وكرر تلك العبارة مرارا وتكرارا وقال ضمن ما قال لا تصدقوا ما تسمعوا عن الكهرباء أو الماء أو البطالة أو الفساد فكلها أكاذيب يروّجها أعداء الوطن وعاد ليحّذر الحاضرين من هؤلاء الأعداء وقبل أن يختتم خطابه الشهير والخطير ، قال بأنه يريد أن يسمع كل مشاكلهم وكل ما يعانونه في مناطقهم فإنبرى له أحد المشايخ ليخبره حاجة ابناء المنطقة الى مستشفى حديث يوازي حجمها السكاني الكبير فقاطعه إن هذا أمر سهل إن شاء الله وعليه ان يعتبر ذلك منتهيا ثم قام له رجلا مسنّا وشكى له معاناة ابنه الخريج قبل اربع سنوات دون تعيين وقبل أن يكمل كلامه صاح به لا عليك الخير قادم بإذن الله كلهم سوف يتعينون بعد ذلك كان الدور لرجل تبدو عليه الهيبة والوقار وطلب من النائب ان يتسع صدره له ويدعه يكمل ما يريد ان يقول فقال له لك ذلك تفضل وتحدث بكل ما عندك إلا إن الرجل لم يلبث أن ينطق كلمة الكهرباء حتى ثارت ثائرة صاحبنا وقاطعه صائحا به ألم نقل لكم كلها سوف تأتي لماذا تبقون مسيّرون من قبل أعداء الوطن وانطلق في خطابه الرهيب مجددا ليرفع المجرور وينصب المبتدأ والبادئ أظلم 0ولأنه كان مشدود الأعصاب محمر العينين مشمرّا عن سواعده تجنب اي من الحاضرين مقاطعته إلا ان شيخا كبير السن كان جالسا بالقرب مني همس في إذني ليسألني هل صحيح ما يقوله السيد النائب ومتى سينفذ ما وعدنا به قلت له لا أعتقد إنه سيستطيع ذلك هذا اليوم لأن وقت الدوام أوشك على الأنتهاء فقال لي لكننا لم نعرف حتى الآن من هم أعداء الوطن قلت له هذا أولّهم .