عادل عبد الحق
لم يتوانَ أصحاب المطامع وأصحاب المنافع من الاندفاع إلى العراق بعد التغيير السياسي الذي حدث عام 2003 لتنفيذ مخططاتهم وسط فوضى عارمة اكتسحت البلاد، ونجحت كل الأجندة العاملة بمخططاتها وأهدافها بسبب الفراغ السياسي الذي أحدثه التغيير وأيضاً بسبب الفراغ الوطني.. ومن لم ينجح بشكل مباشر، جنّد من هم خالين من الانتماء للوطن ولا يعرفون معنى الوطنية لتحقيق تلك الأهداف التي مزقت العراق ورمت به إلى المهالك.
إن ما يحدث ويحدث من سرقات علنية من قبل الجارة والشقيقة الكويت على مدار كل السنين الماضية ما هو إلا هدف من تلك الأهداف الرامية إلى الاستفادة الضعف العراقي تجاه كل شيء، وتحقيق التوسع على حساب العراق.
إن ملئ الجيوب بالأموال من اجل السكوت على سرقة الوطن هو من أشد أنواع الخيانة العظمى التي تستوجب الموت، وما فعلته الكويت مع البعض وشراء ذممهم من اجل السكوت والتغاضي عما تفعله وتقوم به من سرقات لهو عار على من قبل وسمع به وسكت عنه.
الكويت الطامعة بالتوسع على حساب البلد الذي تنتمي إليه تاريخاً تسرقنا علناً وفي وضح النهار وأمام أنظار السياسيين المنقسمين إلى ضعفاء وخونة على مدار السنين الماضية للتخلص من هذه الفكرة التي تؤرق منامهم، وفي هذه الحكومة تحركت الدبلوماسية وإتجهت للمحفل الدولي من أجل تقديم شكوى دولية على الكويت.
إن هذا التحرك متأخر جداً على ما حدث، وهو لا يفي بالغرض؛ فالعراق مليء بالإمكانيات القادرة على ردع أي سارق يتبجح بسرقته دون اللجوء إلى المحافل الدولية لاسترداد حقوقه المسروقة وقادر أيضاً على الوقوف بشعبه الأبي الأصيل في وجه كل من يحاول تقطيعه، وعلى الحكومة العراقية أن تعي جيداً أن سكوتها وعدم ردها رداً مناسباً على السرقة والتطاول والتبجح الكويتي سيؤول إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها.
بعد كل ما عاناه الشعب العراقي من ويلات على مدار أكثر من ستة عشر عاما، وانعدام الثقة بين السياسيين والشارع في الكثير من المجالات والأصعدة، فهو قطعا ألان لا يثق أبداً بأغلب السياسيين الذين يحكمون ويتحكمون بالبلد باسترداد ما سرق ويسرق إلى ألان من جسد العراق.
السرقة وتطاول بعض السياسيين الكويتيين وتبجحهم على العراق وأرضه وشعبه يستلزم وقفة سياسية حازمة، ورداً علنياً صارماً من قبل الحكومة العراقية ينم عن القوة ولا يحتاج إلى ضعف، وعلى الحكومة العراقية فضح كل من سولت له نفسه بقبول الرشا من اجل السكوت على السرقة وكل المتعاونين لسبب أو لأخر وتقديمهم إلى المحاكم بجريمة الخيانة العظمى. أو عليها أن تقول للشعب وعلناً: لا نستطيع فعل ذلك فاحموا أنفسكم واحموا أرضكم ومياهكم وسمائكم بأنفسكم حتى يقرر الشعب مصيره، إن لم تكونوا قادرين على حماية العراق والحفاظ على أراضيه من المطامع الكويتية فالعراقيين قادرين وعلى أهبة الاستعداد للذود عن أرضهم التي لطالما سقوها بدمائهم وافدوها بفلذات أكبادهم (انتبهوا واحموا أرضنا وإلا …).

