المستقبل العراقي / عادل اللامي
يشهد إقليم كردستان منذ الأربعاء الماضي، تظاهرات تطالب بصرف رواتب الموظفين، سرعان ما تخللها اشتباكات بين المحتجين والقوات الأمنية، وصولاً إلى حرق مقار حزبية وتهديد بالتصعيد.
وافاد مصدر في مستشفى طوارئ «شار» بمحافظة السليمانية، بأن المستشفى استقبلت قتيلين اثنين وستة جرحى خلال تظاهرات اليوم في محيط المدينة.
وقال المصدر في تصريح مقتضب ان «عدد الاصابات التي وصلت الى المستشفى اثر التظاهرات في كل من ناحية (تكية) التابعة لقضاء جمجمال وقضاء سيد صادق التابع لمحافظة حلبجة قد بلغت قتيلين وستة جرحى».
واضاف ان «احد القتلى قد اصيب في تظاهرات ناحية (تكية) والاخر احيل اليهم من مستشفى رؤوف بيك في قضاء سيد صادق».
بدورها، بدأت بعض الأصوات بدأت تتعالى في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني للاستقلال الإداري عن الإقليم، والتمتع بصلاحيات أوسع.
وهو الأمر الذي ألمحت إليه عضو مجلس النواب عن المكون الكردي، آلا طالباني، في تغريدة لها عبر موقع «تويتر».
ودعت طالباني إلى أنّه لا بد من اتخاذ إجراءات جدّية لحل أزمة الرواتب مع الحكومة الاتحادية في بغداد وإنهاء العنف الذي رافق التظاهرات، وإلا «ّفسيكون لأصحاب القرار في محافظة السليمانية موقف آخر»، في إشارة منها إلى إنفصال السليمانية، بحسب المصادر.
ويعاني إقليم كردستان من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2016، بسبب تراجع سعر النفط والحرب مع داعش، لاسيما في ظل استثنائه من ميزانية الحكومة الاتحادية عام 2004 بقرار من رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي.
وبالرغم من إعادة حكومة عادل عبد المهدي دعم الإقليم بمبلغ وقدره 450 مليار دينار عراقي شهرياً (378 مليون دولار أميركي)، يدفع على ثلاث دفعات، إلا أنّ رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي قام بتخفيض المبلغ إلى 320 مليار دينار عراقي (270 مليون دولار أميركي)، لم يصل منه إلا ثلاثة دفعات، ما جعل الموظفين الكرد دون رواتب.
في الغضون، أعلنت هيئة النزاهة في اقليم كردستان عزمها اصدار قرار يمنع بموجبه مشاركة الموظفين والمسؤولين الحكوميين في المناقصات والحصول على عقود عمل وذلك للحد من ظاهرة الفساد المالي والاداري المستشري في مفاصل الدوائر والمؤسسات الحكومية.
وقال رئيس الهيئة أحمد أنور في مؤتمر صحفي انه لغاية الآن ما يزال الفساد يشكل خطرا جديا على المؤسسات الحكومية واغلب الاحداث الحالية نتاج هذا الفساد، والأخطر ان المواطن فقد الثقة بالحكومة» في اشارة الى الاحتجاجات الاخيرة التي تشهدها مناطق في الاقليم.
واضاف انه «يتعين على الاقليم اجراء اصلاحات في جميع المجالات سواء في الواردات الداخلية ام المعابر الحدودية». وتابع أنور «نحن حاليا بصدد اصدار تعليمات تمنع اي شخص له درجة وظيفية خاصة في الحكومة من المشاركة بمناقصات او الحصول على عقود عمل لشركته او شركات مقربة منه».
وكان المئات من المتظاهرين قد أضرموا النار، الاثنين، في مكاتب أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والجماعة الإسلامية إضافة إلى مؤسسات حكومية في مركز قضاء سيد صادق بمحافظة السليمانية في ظل استمرار التظاهرات الشعبية الغاضبة على تأخر صرف الرواتب.
كما أضرم المحتجون النار، الأحد، بمكاتب عدة أحزاب بينها الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، في مركز ناحية بيره مكرون بمحافظة السليمانية.
وأعرب رئيس الجمهورية برهم صالح عن قلقه إزاء تطورات الأحداث في الاقليم وحذر من إن «اللجوء الى العنف خطأ فادح وليس الطريق السليم لإيجاد الحلول، اذ أن استخدام العنف يُلطخ سمعة القوات الأمنية التي تقوم مهمتها في الحفاظ على الامن والاستقرار وحماية أرواح وممتلكات المواطنين، كما ان العنف يعمل على تشويه سمعة المتظاهرين السلميين وتحرف مطالبهم».
وأكد في بيان انه «يجب على السلطات ذات العلاقة تلبية مطالب المتظاهرين، والعمل على حلول جذرية لمشكلة الرواتب وتحسين الأحوال المعيشية، وذلك عبر خطوات سريعة وجدية ترتكز على المصارحة وتوجيه موارد الشعب لخدمة المواطنين، وانتهاج الطرق الحقيقية في الإصلاح، إذ أن التجاوز على المال العام والفساد الإداري والمالي والسلب والنهب والتهريب يجب أن يتوقف».
إلى ذلك، قررت حكومة إقليم كردستان إرسال وفد سياسي وحكومي «عالي المستوى» إلى بغداد للتوصل لاتفاق حول المشاكل العالقة.
وجاء في بيان مشترك للأحزاب الكردية (الديمقراطي والاتحاد والتغيير)، أنه «في اجتماع ما بين الحزب الديمقراطي الكردستانى والاتحاد الوطني الكردستانى وحركة التغيير مع رئاسة الإقليم تقرر إرسال وفد سياسي وحكومي عالي المستوى بأقرب وقت إلى بغداد».
وأضاف البيان، أن «الهدف من إرسال الوفد هو التوصل والاتفاق حول المشاكل العالقة وخصوصا الحقوق والمستحقات المالية للإقليم»، مبينا أن «الاجتماع أكد على ضرورة دعم الإصلاحات التي تقوم بها حكومة إقليم كردستان في الموارد ونفقات الإقليم واتخاذ كل الخطوات التي من شأنها تأمين الرواتب الشهرية للموظفين والاستجابة لمطالبهم المشروعة».
وتابع أن «الاجتماع أكد على أن التظاهر الحضاري البعيد عن المصادمات ومهاجمة المؤسسات الرسمية ومصالح المواطنين حق مشروع، حيث أكد الأطراف على المسؤولية المشتركة من أجل المصالح العليا للمواطنين والعبور بالوضع المتأزم لإقليم كردستان وحل كل المشاكل والأزمات ومواجهة التحديات والمحافظة على كيان كردستان في إطار الدستور».