Pdf copy 1

اللواء الدكتور عدي سمير حليم الحساني 
تُعتبر سلطة الضبط الإداري من الوظائف المهمة للدولة لقيامها على اكثر الأمور حيوية في المجتمع، فهي تهدف إلى حماية النظام العام حفاظاً على كيانها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، كونها تتولى حماية المجتمع ووقايته من جميع الأخطار التي تهدده من ناحية الأمن والصحه والسكينة والتقاليد والقيم الأخلاقية والأجتماعية والعمل على حماية نظامهُ الاقتصادي من خلال ما تفرضه من قرارات وأوامر قد تُنفذ في بعض الاحيان قسراً على المجتمع، ولكنها حتماً تخضع لسيادة القانون اي انها لا تتقاطع مع القانون وبالتالي تخضع للرقابة القضائية.
 وتتخذ القرارات التي تُصدرها الدولة أشكالاً متعددة، فقد تكون على شكل قرارات تنظيمية او قد تكون على شكل قرارات فردية ولأن الإدارة تمارس دورها السلطوي في تنفيذ هذه القرارات جبراً بعض الأحيان على الأفراد في حالة امتناعهم عن تنفيذها والتي من خلالها تستطيع الإدارة بالأرادة المنفردة لها من إنشاء حقوق، أو فرض إلتزامات، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى خروجها عن المبادئ القانونية المسلم بها في العلاقة بين افرادها، ومن اجل قيام الإدارة بنشاطها فلا بد أن تتمتع بامتيازات استثنائية عديدة اتجاه الأفراد كونها ذات سلطة عامة تعمل من أجل تحقيق المصلحة العامة.
بالمقابل فأن حق الإدارة هنا ليس مطلقاً بل مقيداً، حيثُ ان المشرع قيد سلطة الإدارة بالقانون وارتبط بالمشروعية ارتباطاً وثيقاً، ولكن قد تكون سلطتها في بعض الحالات تقديرية عندما تمارس أختصاصاتها القانونية، والتي تخضع لقيد الغاية في تحقيق المصلحة العامة. وأذا كانت الادارة حرة في اتخاذ التدابير التي تراها مناسبةً الا انه يجب عليها عند ممارستها لتلك السلطة أن يرتكز قراراها على وقائع صحيحة وموافقة للقانون.
      ولكن كثرة القيود والاستثناءات التي ترد على القرارات الإدارية ينعكس سلباً على الدور الذي تلعبه الإدارة في تنفيذ العملية الضبطية والانتقاص من اختصاصاتها وحصرها في نطاق ضيق يؤدي الى عدم التوسع في اعمال السيادة وحصرها في أضيق نطاق.  
لا سيما وان الدستور وفي المادة 100 حظر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من الطعن. واصبح واضحاً ان السلطة التي تمنحها الدولة لموظفيها هي سلطة مقيدة التزاماً بتقيد الدولة بالقوانين، ولان بعضهم قد يتصور ان سلطة الوظيفة فوق القانون والذي هو حتماً تصور خاطئ 
او قد يتصور المواطن ان مصلحته هي اسمى من المصلحة العامة والذي هو ايضاً تصور خاطئ، والتي اذا ما اختل توازنها فأنها ستكون عائقاً امام الأستقرار المجتمعي الذي يدخل ضمن الأعمال الضبطية للإدارة وفقاً لمبدأ المشروعية الذي يكفل قيام الدولة بواجباتها وتمتع الأفراد بحقوقهم، وقد يتصور البعض ان فرض الدولة بعض القيود على مواطنيها هي تسلط مخالف للقانون دون النظر للموضوع من جانب المصالح العامة المشتركة لجميع المواطنين والتي تقع مسؤولية حمايتها على عاتق الدولة في اطار واجباتها تجاه مواطنيها.

التعليقات معطلة