د. جاسب لطيف علي الحجامي
لا يبدو ان هناك املاً قريباً يلوح في الافق للتخلص من فايروس كورونا (كوفيد-١٩) بعد اقترابه من اكمال عامه الثاني منذ الاعلان عن ظهوره رسمياً في مدينة (ووهان) الصينية لاول مرة في اواخر شهر كانون الاول / ديسمبر من عام ٢٠١٩، وذلك بسبب كثرة الطفرات والتحورات التي تطرأ عليه بين الحين والآخر، حيث يقوم الفايروس بتغيير نفسه مرتين في الشهر على الاقل، ولكن التحورات الرئيسية التي طرأت على الفايروس الاصلي الذي ظهر في الصين لحد الآن خمسة، اولها المتحور (الفا) الذي ظهر لاول مرة في المملكة المتحدة بريطانيا في شهر ايلول من عام ٢٠٢٠، والمتحور ( بيتا) في جنوب افريقيا في شهر ايار من عام ٢٠٢٠، والمتحور (دلتا) الذي ظهر في الهند في شهر تشرين الاول من عام ٢٠٢٠، والمتحور ( گاما) الذي ظهر في البرازيل في تشرين الثاني من عام ٢٠٢٠.
والآن، وقبل ثلاثة أيام، اي يوم الاربعاء الماضي ٢٤ تشرين الثاني اعلن عن ظهور المتحور الجديد (اوميكرون omicron) في جنوب افريقيا، وسمي بهذا الاسم نسبة الى المتحورات التي سبقته والتي اخذت من الحروف اليونانية، و(اوميكرون) تعني الحرف (او O) في اللغة اليونانية.
لا زالت المعلومات حول هذا المتحور قليلة واكتشفت حالات اصابة به في بعض الدول منها إسرائيل وبلجيكا وهونك كونك وبوتسوانا اضافة لجنوب افريقيا التي ينتشر فيها بكثافة، و مع ذلك فقد تسبب ظهوره بموجة من الخوف والهلع ادت الى الغاء كثير من الدول العربية والاجنبية رحلاتها الجوية والبحرية الى مجموعة من دول افريقيا وهبوط في اسعار النفط وتراجع اسعار الاسهم في البورصات العالمية. معظم الطفرات لها تأثيرات بسيطة في خصائص الفيروس وبعضها لها تأثيرات كبيرة تؤدي الى سرعة انتشاره او تقليل تأثره بالادوية المضادة واللقاحات او زيادة شدة الاصابة. وقد اعلنت مفوضية الصحة الاوربية ان خطر انتشار المتحور الجديد مرتفع الى مرتفع جدا. كثير من الاصابات كانت بين الشباب في جنوب افريقيا التي وصل فيها عدد الوفيات قرابة ٩٠ الفاً من بداية ظهور فايروس كوفيد-١٩ ولغاية اليوم. تبقى في ظل هذه المعلومات البسيطة عن هذا المتحور الجديد الاجراءات الوقائية هي الحل الامثل للوقاية منه ومن كل السلالات الأخرى، وللاسف الشديد بدأت الدول الاخرى باعطاء الجرعة المنشطة الثالثة لمواطنيها ولكن يقابل ذلك عزوف غير مبرر من مواطنينا عن اخذ اللقاح، اذ يجب ان نصل الى الهدف المحدد من النسبة المقررة من قبل وزارة الصحة لأخذ اللقاح ليتم بعده البدء باعطاء الجرعة الثالثة، وكذلك لازال اغلب الاهل يمتنعون عن تلقيح ابناءهم الذين قد يشكل هذا المتحور الجديد خطراً حقيقياً عليهم.
كما يجب التشدد في منع التجمعات غير المبررة ومنع الدخول الى دوائر الدولة والاماكن العامة بدون ابراز كارت اللقاح وارتداء الكمامة.
مدير عام دائرة صحة بغداد- الكرخ

